الكاديكي: تحويل 3 مليارات دينار إلى المصارف غير كافية لمواجهة نقص السيولة

اعتبر الخبير الاقتصادي، خالد الكاديكي، أن قرار مصرف ليبيا المركزي بإرسال شحنات نقدية بقيمة “3” مليارات دينار إلى المصارف التجارية في مختلف مناطق البلاد، يُعد خطوة غير كافية بالنظر إلى حجم الاحتياجات المتزايدة للسيولة النقدية في ليبيا.
وأوضح الكاديكي، في مداخلة عبر قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة24، أن هذه القيمة غير عادلة ولا تواكب المتطلبات الفعلية لاقتصاد يعاني من تضخم مرتفع وتدهور في القدرة الشرائية للمواطن، إلى جانب اعتماد البلاد بشكل شبه كامل على الاستيراد الخارجي لتأمين حاجاتها الأساسية.
وأضاف أن توفير السيولة لا يقتصر فقط على تلبية حاجات المواطنين، بل يجب أن يشمل أيضًا رجال الأعمال والتجار، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الصرف الأجنبي وصعوبة إجراء التحويلات بسبب محدودية النقد المتداول في السوق الليبي.
وفي سياق حديثه عن طباعة العملة الورقية، أشار الكاديكي إلى أن هذه العملية معقدة للغاية على المستوى العالمي، وتتطلب التعاقد مع شركات متخصصة ومعتمدة في دول مثل الولايات المتحدة، بريطانيا، ألمانيا، والصين، كما أن ليبيا لا تملك ترخيصًا لطباعة العملة محليًا، ما يجعلها تعتمد على اتفاقيات مع شركات أجنبية، أبرزها الشركة البريطانية المختصة بطباعة العملة.
ولفت إلى أن طباعة العملة تتطلب تقنيات معقدة تشمل الورق الخاص المقاوم للتزوير، والأحبار الأمنية، والأشرطة المكلفة، فضلًا عن العلامات الأمنية الدقيقة، مشيرًا إلى أن الدولة الليبية لا تملك القدرة على تغطية كميات كبيرة من العملة الجديدة بسبب الأوضاع المالية والاقتصادية الحالية.
وفيما يتعلق بأداء محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، قال الكاديكي إنه نجح نسبيًا في إدارة المرحلة الراهنة من خلال إعادة تدوير السيولة من السوق إلى المصارف، وتشجيع استخدام البطاقات الإلكترونية، إلا أن التحدي الأكبر ما زال في تحقيق عدالة في توزيع السيولة بين التجار والمواطنين.
ونوه بأن بعض التجار لا يستطيعون الوصول إلى السيولة اللازمة لتسيير أعمالهم، رغم أنهم يطلبون مبالغ بسيطة نسبيًا لا تتجاوز عشرة ملايين دينار، ما يؤثر على حركة السوق والاستيراد اليومي للسلع. كما شدد على أن المبالغ المخصصة للسيولة يجب أن تتجاوز 30 إلى 40 مليار دينار سنويًا، لتكون كافية لتغطية احتياجات المصارف والمواطنين والتجار على حد سواء.
وانتقد الكاديكي استمرار أزمة نقص السيولة في المصارف، مبيناً أن المواطنين يذهبون إلى المصارف ولا يجدون السيولة الكافية، فيضطرون للاعتماد على أجهزة السحب الآلي، التي غالبًا ما تُعبأ بمبالغ محدودة لا تكفي، وهو ما يؤدي إلى طوابير يومية أمام الماكينات.
وفي سياق أخر تحدث الكاديكي عن إعلان مصرف ليبيا المركزي بشأن استئناف العمل في منظومة النقد الأجنبي، وعودة الاعتمادات والبطاقات المرتبطة بالأغراض الشخصية وبطاقات التجار، مشددًا على أهمية هذه الخطوة في تخفيف الضغط عن السوق المحلي وتحسين حركة التجارة الخارجية.
وأشار إلى أن بطاقات التجار تمثل حلًا بديلاً مهمًا لتيسير الاستيراد اليومي للسلع، بينما توفر منظومة الأغراض الشخصية وسيلة للمواطنين لتلبية احتياجاتهم الفردية من الخارج، في ظل استمرار الاعتماد الكامل على الأسواق العالمية لتوفير كافة أنواع السلع والخدمات.
وشدد الكاديكي على ضرورة أن يواكب مصرف ليبيا المركزي التطورات الرقمية، ويدعم التحول إلى الاقتصاد غير النقدي، من خلال توسيع قاعدة استخدام البطاقات المصرفية والتطبيقات الإلكترونية، بما يخفف العبء عن السيولة الورقية ويُحسن من أداء الاقتصاد الوطني. مضيفا أن عملية بيع العملة الأجنبية للأغراض الشخصية تمثل خطوة مهمة لدعم الأسر الليبية، في ظل الأزمة الاقتصادية والاحتياجات المتزايدة للسيولة النقدية.
وأوضح الكاديكي، أن العديد من الأسر الليبية تعاني من ظروف صعبة، سواء بسبب الأمراض أو السفر أو حتى المتطلبات المعيشية اليومية، مشددًا على أن توفير العملة الأجنبية يسهم في التخفيف من هذه الأعباء، ويُعتبر حلًا عمليًا في ظل نقص السيولة المحلية.
وأشار إلى أن قطاع التجارة يعتمد بشكل كبير على الاستيراد بالعملة الأجنبية، مما يجعل من الضروري توفير أدوات مالية فاعلة مثل البطاقات المخصصة للأغراض الشخصية، التي يرى أنها تخدم التجار في عمليات شراء السلع من الخارج، لكن بشرط أن تكون مصحوبة بتخفيضات ضريبية وأسعار مناسبة.
وأكد الكاديكي على أهمية منح التجار مبالغ وضمانات كبيرة لدعم قدرتهم على الاستيراد، لكنه في الوقت ذاته حذر من ضرورة مراقبة استخدام هذه الأموال لضمان استيراد بضائع ذات جودة ومواصفات محددة، وفق المعايير المعتمدة.
كما دعا إلى تفعيل دور الجمارك والأجهزة الرقابية، وضرورة إشرافها على كافة مراحل فتح الاعتمادات المستندية، لضمان الشفافية وحسن التنفيذ.
وأكد أن حل الأزمة الاقتصادية في ليبيا لا يمكن أن يتم إلا من خلال قنوات مصرفية منظمة، تشمل منح الثقة للمصارف، وتعزيز دور خطابات الضمان والاعتمادات المستندية، مع تشديد الرقابة وتوفير التأمين الكامل على عمليات تبادل السلع، بما يضمن قانونية المعاملات وسلامتها من الناحية المصرفية.









