محفوظ: مبادرة المشير حفتر خطوة وطنية لإعادة ترتيب الأولويات في ليبيا

أكد المحلل السياسي محمد محفوظ، أن مبادرة القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر تمثل خطوة وطنية محلية مستقلة، تهدف إلى إعادة ترتيب الأولويات الوطنية واستعادة الدور الفعلي للقوى الوطنية في ليبيا، بعيدًا عن التدخلات والضغوطات الدولية والإقليمية.
وأوضح محفوظ في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، أن هذه المبادرة تعتمد على إطار قبلي مفهومي ومتكرر لتقييم التأييد الشعبي والزخم المجتمعي، من خلال إشراك الشخصيات المحلية مثل المشايخ والأعيان في المنطقة الشرقية والجنوبية، ما يعكس دعمهم للخطوات التي يقودها حفتر ضمن خارطة الطريق المحلية.
وأشار محفوظ إلى أن التحركات الأخيرة سواء المحلية أو الدولية، بما فيها التصريحات الصادرة عن المبعوثة الأممية “هانا تيتيه” في سبتمبر الماضي، تحمل دلالات هامة على تعقيد المشهد السياسي الليبي. ففي حين طالبت تيتيه بأن تتماشى المساعي الأمريكية مع خارطة الطريق الأممية، لم تُترجم هذه التوجيهات إلى توافق فعلي على الأرض، وهو ما يعكس التحديات التي تواجه البعثة الأممية في إدارة العملية السياسية.
ولفت محفوظ إلى أن الموقف الأمريكي واضح، من خلال تصريحات المسؤولين ومساعي واشنطن لدفع العملية السياسية قدماً بالتنسيق مع شركائها الدوليين، دون إشارة مباشرة إلى البعثة الأممية أو خارطة الطريق التي ترعاها، ما يعكس عدم توافق واشنطن مع الرؤية الأممية الحالية.
وأوضح أن هذه التحركات تشير إلى احتمالية ظهور مقاربات دولية جديدة، مشابهة لما حدث في السودان، عبر تعاون مجموعة من الدول مثل السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة لتسيير العملية السياسية ضمن إطار رباعي، في حين تعمل الأمم المتحدة على إعادة هيكلة بعثاتها، بما في ذلك فصل الملفات الإنسانية عن السياسية، ما قد يؤثر على طبيعة التدخل الدولي مستقبلاً.
وأكد محفوظ أن موقف المشير حفتر يتمثل في رفض خارطة طريق مفروضة من الخارج، مع التأكيد على أن الحل يجب أن يكون محليًا ووطنياً، بالاعتماد على إرادة الشعب الليبي وحاضنة وطنية حقيقية، بعيدًا عن أي مصالح أو ضغوط دولية. كما أشار إلى أن هذه المبادرة تمثل فرصة لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية، وتشكل محاولة لإيجاد تصور شامل لإدارة الدولة، مع إشراك كافة مكونات المجتمع الليبي في صياغة خارطة طريق قابلة للتنفيذ على أرض الواقع.
وأوضح محفوظ أن التحركات المحلية التي يقوم بها حفتر وبعض الأطراف الليبية ليست مجرد خطوات عفوية، بل تأتي ضمن سياق دولي وإقليمي يؤثر في ديناميكيات المشهد السياسي، لافتًا إلى أن إحاطة “هانا تيتيه” القادمة ستكون فاصلة في تحديد موقف البعثة الأممية وقدرتها على إدارة العملية السياسية ككل أو الاقتصار على دعم المشروع الانتخابي والملفات التشريعية دون التأثير على السلطة التنفيذية. وأشار إلى ضرورة وجود توافق حول السلطة التنفيذية مع الشركاء الدوليين، وهو ما يعكس التعقيدات التي تواجه المسار الأممي في ليبيا.
وبخصوص الأطراف السياسية الليبية، أوضح محفوظ أن البطء في تعاطي المجلسين، سواء مجلس النواب أو مجلس الدولة الاستشاري، مع خارطة الطريق والمناصب السيادية والقوانين الانتخابية، لم يأت عبثًا، بل يعكس التأثير الدولي الكبير على هذه الأجسام، حيث لا تزال هناك ملفات عالقة مثل تعديل القوانين الدستورية وملف المفوضية، ما يجعل المشهد السياسي معقدًا ويستدعي تقييم القدرة الفعلية لهذه الأطراف على قيادة البلاد نحو الاستقرار.
وأضاف محفوظ أن الأطراف السياسية بما في ذلك رئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، ورئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، لم يقدموا أي خطوات ملموسة لتحقيق الوحدة الوطنية، أو ضمان استقرار البلاد، بل كانت جزءًا من الأزمة عبر صفقات سياسية ومالية وتقاسم للموارد، كما فشلت في الانتخابات البلدية السابقة، ولم تمنح المواطنين فرصة المشاركة الفعلية، في حين تظل البعثة الأممية محدودة التأثير في مواجهة هذه التعقيدات، حيث يقتصر دورها على الدعم والإشراف.
وبينّ محفوظ إلى أن أي مشروع محلي أو خارطة طريق في ليبيا لا يمكن أن يتجاهل التدخلات الأجنبية، إذ إن الأطراف المحلية في السلطة تعمل أحيانًا كتمثيل لمشاريع دولية وإقليمية أكثر منها لخدمة المصالح الوطنية، وهو ما يتضح في الاجتماعات الدولية مثل مجموعة برلين، التي انعقدت دون مشاركة ليبية، ما يؤكد أن القرار السياسي في ليبيا يُصنع غالبًا خارج البلاد.
كما شدد محفوظ على أن قيادة الحل السياسي لا يمكن أن تُسند إلى الخصوم، لأنهم جزء من المشكلة وليس الحل، مشيرًا إلى أن المبادرات مثل هيئة الاستعلام الوطني المقترحة من المجلس الرئاسي تبقى محدودة المدى، لأنها لا تشمل جميع المناطق.
وأكد محفوظ أن خارطة الطريق هي الإطار الواضح الوحيد لإجراء الانتخابات خلال 12 إلى 18 شهرًا، وأن إنجاح هذا المسار يتطلب تعديل القوانين والمضي قدمًا بالانتخابات من قبل الليبيين أنفسهم، بعيدًا عن تدخل البعثة فقط، وأن أي اتفاق أو صفقة تُفرض من الخارج سيدفع الشعب الليبي وحده ثمنها على الصعيد الاقتصادي والمؤسساتي.
واختتم محفوظ حديثه بالقول إن الحل الحقيقي لن يتحقق إلا عبر توافق ليبي داخلي، وإرادة وطنية صافية، بعيدًا عن المشاريع الدولية والإقليمية، مشيرًا إلى أن الأطراف السياسية الحالية ظاهرة أمام الجميع بأنها لا ترغب في توحيد ليبيا أو إقامة دستور موحد، وحكومة واحدة، وميزانية واحدة.









