العبار: الأجسام السياسية تتعمد إطالة أمد الأزمة وترفض إنهاء المرحلة الانتقالية

قال المحلل السياسي صلاح العبار، إن المشهد السياسي في ليبيا يعيش حالة من “الهروب إلى الأمام”، وسط غياب إرادة حقيقية لإنهاء المرحلة الانتقالية، مشيرًا إلى أن الأطراف المحلية والدولية على حد سواء تسهم في تعميق حالة الجمود الراهن.
وأوضح العبار في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث” رصدتها الساعة24، أن الانشغال الدولي بأزمات الشرق الأوسط والصراعات الإقليمية الكبرى جعل الملف الليبي خارج دائرة الاهتمام الجاد، لافتًا إلى أن القوى الفاعلة، سواء الولايات المتحدة أو الدول الأوروبية أو تركيا، تتعامل مع ليبيا وفق حسابات مصالحها الخاصة وليس من منطلق دعم استقرارها.
وأضاف أن الخلاف بين مجلسي النواب والأعلى للدولة حول تشكيل المفوضية العليا للانتخابات يعكس غياب رؤية واضحة لتنظيم الاستحقاق الانتخابي، مبينًا أن آلية اختيار مجلس إدارة المفوضية لا تزال “غامضة وغير مفهومة”.
وأشار إلى أن المجلس الرئاسي بدوره طرح مبادرة لإجراء استفتاء شعبي حول تعديل بنود القوانين الانتخابية، إلا أن هذه المقترحات لم تلقَ تجاوبًا فعليًا، بسبب ما وصفه بـ “التخبط السياسي الواضح بين المؤسسات”.
وبينّ العبار أن جميع الأجسام السياسية الحالية – من مجلس النواب والأعلى للدولة إلى المجلس الرئاسي وحكومة الدبيبة – تتصرف وكأنها متفقة ضمنيًا على إطالة أمد الأزمة، مشددًا على أن هذه الأطراف لا تسعى فعليًا لإجراء انتخابات حقيقية تنهي حالة الانقسام.
وأشار العبار إلى أن مؤتمرات مثل جنيف وبرلين (1 – 2) لم تُحدث أي تغيير جوهري، بل كانت مجرد “إضاعة للوقت”، مؤكدًا أن استمرار المفاوضات دون نتائج ملموسة يعزز ما سماه “الفوضى الخلّاقة”، التي تُبقي ليبيا في دائرة الصراع المفتوح.
وتابع العبار، أن حالة التعطيل التي ترافق العملية السياسية في ليبيا ليست بمعزل عن التناقضات الدولية في المنطقة، مشيرًا إلى أن الصراعات بين القوى الكبرى، لا سيما بين الدول الأوروبية وروسيا، وانشغال العالم بأزمات متعددة، انعكس سلبًا على الملف الليبي وأبطأ مسار الحل.
وأوضح العبار، أن ليبيا أصبحت ساحة لتقاطع مصالح الدول، وأن كل مبادرة دولية أو أممية تُطرح سرعان ما تُقابل بمبادرة أخرى مضادة، مما يؤدي إلى تعطيل التوافق بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة حول تشكيل حكومة جديدة أو تعديل المناصب السيادية.
وأضاف أن هذا النمط من التعطيل المقصود يعيد البلاد دائمًا إلى نقطة الصفر، على غرار ما حدث في دول أخرى مثل لبنان، حيث يُستخدم الانقسام السياسي كأداة لإبقاء الدولة في حالة شلل مؤسساتي دون أن تنهار بالكامل.
واعتبر المعتم بالشأن السياسي أن المجتمع الدولي يتعامل بازدواجية مع الملف الليبي، إذ تُطرح من جهة مشاريع لتشكيل حكومة جديدة، ومن جهة أخرى تُعقد لقاءات مع ممثلين دوليين لمناقشة خطط طويلة الأمد مع الحكومة الحالية، في مجالات الطاقة والاستثمار، وهو ما اعتبره “نفاقًا سياسيًا واضحًا”.
وأكد أن استمرار هذه الازدواجية الدولية يُبقي ليبيا في حالة “موت بطيء”، حيث تُستنزف موارد الدولة، وتتآكل مؤسساتها تدريجيًا دون حلول حقيقية، مشيرًا إلى أن تغيير المبعوثين الأمميين لم يحقق أي تقدم ملموس لأن الأطراف المحلية والدولية ما زالت تدور في الحلقة نفسها.
وختم العبار بالقول إن المشهد السياسي الراهن لا يُبشّر بتغيير قريب في تركيبة السلطة التنفيذية، معتبرًا أن حكومة الدبيبة ستظل قائمة بدعم بعض الدول، إلى حين الإشراف على أي عملية انتخابية مقبلة، إذا ما تم التوافق عليها فعليًا.









