الشحومي: استخدام المصرف المركزي لغة “الإنجاز” أو “الأرباح” يضعف صورته كمؤسسة نقدية مستقلة

وجّه الخبير الاقتصادي سليمان الشحومي، انتقادات حادة لبيان مصرف ليبيا المركزي الأخير، الذي أعلن فيه بلوغ قيمة المحافظ الاستثمارية نحو 98.8 مليار دولار بعوائد وصلت إلى نحو 2 مليار دولار، معتبرًا أن لغة البيان “أقرب إلى خطاب مصرف تجاري أو صندوق استثماري منها إلى مؤسسة نقدية يفترض أن تتسم بالتحفظ والحياد”.
وقال الشحومي، في تصريح خاص لـ«شبكة الرائد»، إن المصرف لم يوضح بشكل كافٍ ما إذا كانت الزيادة في قيمة الأصول ناتجة عن أرباح تشغيلية فعلية كالفوائد وتوزيعات الأسهم والعوائد على السندات، أم أنها نتيجة إعادة تقييم الأصول بسبب تغير أسعار الذهب وسعر صرف الدولار في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن إعلان المركزي عن “عوائد بقيمة 2 مليار دولار” يوحي بأنها أرباح محققة، كما تفعل البنوك التجارية في بياناتها المالية، في حين أن غياب التفاصيل الدقيقة يثير تساؤلات حول مدى واقعية هذه الأرقام.
وأضاف الشحومي أن البيان تجاهل توضيح مصادر الزيادة، حيث لم يحدد حجم التغير الناتج عن إعادة تقييم الذهب أو نسبة العوائد الحقيقية من الأرباح التشغيلية، كما لم يبيّن نسبة الأصول السائلة إلى غير السائلة، وهو ما يعكس – بحسب قوله – قصورًا في الشفافية المالية.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن استخدام المصرف لغة دعائية يرسل رسالة مضللة للجمهور، إذ قد يعتقد البعض أن الوضع النقدي في تحسّن وأن الاحتياطيات تنمو ذاتيًا، بينما قد تكون الزيادة مجرد انعكاس لارتفاع أسعار الذهب أو الدولار عالميًا، وهي عوامل مؤقتة قد تنعكس لاحقًا بانخفاض القيم حال تراجع الأسعار أو تحسن سعر الدينار.
وأكد الشحومي، أن هذا النهج يتعارض مع فلسفة استقلالية مصرف ليبيا المركزي، الذي يجب أن يلتزم بالحياد والموضوعية في خطابه، بعيدًا عن أي توجهات سياسية أو دعائية.
ونوه بأن أن استخدام المصرف لغة “الإنجاز” أو “الأرباح” يضعف صورته كمؤسسة نقدية مستقلة، ويجعلها تبدو وكأنها تدافع عن أداء الحكومة أو تبرر سياساتها المالية، وهو ما لا ينسجم مع دورها الفني والرقابي المفترض في إدارة السياسة النقدية للدولة.









