اخبار مميزةليبيا

الشحومي: ليبيا صارت “سجنًا مفتوحًا” للمهاجرين بسبب خفر السواحل في غرب البلاد

قال المدون أسامة الشحومي إن الأزمة الإنسانية في البحر المتوسط تفاقمت بشكل كبير بعد توقيع اتفاقية التعاون البحري بين ليبيا وإيطاليا عام 2017.

وأوضح الشحومي في مداخلة على تلفزيون “المسار” أن “هذه الاتفاقية منحت صلاحيات واسعة لما يُعرف بـ “خفر السواحل الليبي” التابع لحكومة الوحدة المؤقتة، والذي يضم في صفوفه عناصر من الميليشيات المسلحة، وهو ما أدى إلى ازدياد الانتهاكات بحق المهاجرين”.

وأشار إلى أن الاتفاقية أنشأت منطقتين أساسيتين: الأولى هي منطقة البحث والإنقاذ البحرية التي تمتد حتى قرابة 9 أميال من الحدود الإقليمية الليبية، ولم تكن موجودة في السنوات التي سبقت 2017، سواء في عهد النظام السابق أو حتى بعد 2011. أما الثانية، فهي مركز التنسيق والإنقاذ البحري، الذي أصبح الجهة المخولة بإدارة عمليات الإنقاذ وإعادة المهاجرين بالتعاون مع الأقمار الصناعية.

وأشار إلى أن جهاز خفر السواحل تم دعمه بزوارق سريعة وتلقى اعضاؤه تدريبات بإشراف أوروبي، إلا أن الواقع على الأرض يُظهر أن هذه التشكيلات تضم ميليشيات يُتهم بعضها بالتواطؤ في تهريب البشر، حيث يُسمح لبعض القوارب بالمغادرة بينما يُمنع آخرون من الخروج، بل تصل الأمور إلى حد التخلي عن قوارب المهاجرين وتركهم يغرقون.

ولفت الشحومي إلى بعض التقارير، من بينها تقرير نشرته صحيفة بوليتيكو، تشير فيه إلى أن خفر السواحل التابع لحكومة الدبيبة، أطلق النار على سفينة “أوشن فايكينج” أثناء وجودها في المياه الدولية، رغم أنها كانت تقوم بعملية إنقاذ إنساني وعلى متنها طاقم مكوّن من أكثر من 30 فردًا، مبيناً أن هناك توثيقًا مرئيًا يثبت تورط بعض عناصر الجهاز في تسهيل تهريب مجموعات محددة من المهاجرين.

وبينّ الشحومي أن اتفاقية 2017 منحت النفوذ على منطقة البحث والإنقاذ لما كان يُعرف بحكومة الوفاق الوطني، التي استخدمت تلك الصلاحيات عبر الميليشيات للوصول بسرعة إلى مناطق الإنقاذ، مشيراً إلى أن أي عملية تجري في هذه المنطقة تُدار عبر مركز التنسيق، ويتم إعادة المهاجرين إلى ليبيا.

وأكد أن هذا الإجراء أثار جدلًا قانونيًا كبيرًا، إذ أن المحكمة الأوروبية ومنظمات حقوق الإنسان تصنف ليبيا على أنها دولة غير آمنة، مما يجعل إعادة أي مهاجر أو طالب لجوء إليها مخالفة للقانون الدولي.

ونتيجة لذلك، اعتبر الشحومي أن ليبيا تحولت إلى “أكبر سجن مفتوح” للمهاجرين، حيث يُحتجز الآلاف في ظروف إنسانية قاسية تشمل انتهاكات جسيمة وتعذيبًا ممنهجًا.

وأضاف الشحومي أن ليبيا تواجه أزمة هجرة غير نظامية خطيرة، حيث أصبحت نقطة انطلاق رئيسية للمهاجرين إلى أوروبا، في ظل غياب تنسيق دولي وتضامن فعال.

وأشار إلى أن مراكز التهريب الأساسية تقع في مناطق زوارة، صبراتة، الزاوية، والخمس، وتعمل فيها شبكات محلية ومليشيات مسلحة، مما يجعل الساحل الليبي نقطة انطلاق رئيسية نحو أوروبا. محذراً من وجود نحو 800 ألف مهاجر غير شرعي على الأراضي الليبية، أي ما يعادل حوالي 11% من عدد السكان، وهو رقم مرتفع مقارنة بدول أوروبية مثل إيطاليا وفرنسا وبريطانيا التي تتراوح نسب الهجرة غير النظامية فيها بين 0.6 و1%.

وشدد على أن الوضع في ليبيا يختلف عن تلك الدول التي تمتلك بنية تحتية وأمنًا واستقرارًا اقتصاديًا، بينما ليبيا تعاني من ضعف هذه العوامل.

وركز الشحومي على أهمية إعادة النظر في الاتفاقية الموقعة عام 2017 بين ليبيا وإيطاليا، معتبراً إياها اتفاقًا “مُجحفًا” ولا يلبي مطالب ليبيا، داعيًا إلى العودة إلى معاهدة 2008 التي تضمنت تعاونًا أمنيًا وتقنيًا أفضل.

ودعا إلى تكثيف الضغط الدبلوماسي على الحلفاء الأوروبيين، خصوصًا بريطانيا التي تستقبل أعدادًا كبيرة من المهاجرين القادمين من دول مثل السودان وتشاد والنيجر، مطالبًا برفع القيود المفروضة على ليبيا من مجلس الأمن، بما يدعم جهود ضبط الحدود وتأمين الساحل.

وأكد أن ليبيا بحاجة إلى دعم تقني ولوجستي حقيقي بدلاً من الأموال فقط، مشيرًا إلى أهمية توفير التكنولوجيا وقطع الغيار اللازمة لتعزيز قدرات الحكومة في ضبط الحدود البحرية والبرية. لافتاً إلى أن إيطاليا تعيش حالة قلق من أن تكون دولة عبور فقط، في حين أن ليبيا تدفع الثمن الأكبر لهذا الوضع.

ورأى الشحومي أن أوروبا تهدف فقط إلى السيطرة على الساحل الليبي الممتد لحوالي 1700 كيلومتر، دون تقديم أي مساعدة في السيطرة على الحدود البرية التي تمتد لحوالي 4200 كيلومتر، مبيناً أن ليبيا تواجه مشاكل تهدد ديمغرافيتها، ولا يوجد حل سوى المساعدة على السيطرة على الحدود، أو إيجاد حلول بديلة، لأن الطرق التقليدية لم تعد مجدية خاصة بعد الوضع الراهن الذي باتت فيه ليبيا دولة هشة، مع وجود تحولات كبرى في محيطها الجنوبي، مثل النيجر والسودان.

وتابع المدون، أن عمليات الدخول غير الشرعي ما زالت تشكل مشكلة كبيرة، سواء عبر جوازات سفر مزورة أو بدون وثائق، مشدداً على أن السيطرة على هذه الظاهرة تحتاج لتعاون دولي حقيقي.

وأكد الشحومي أن الاتحاد الأوروبي حتى الآن يرفض نشر تقييمات دعم الميليشيات في ليبيا، بالرغم من الضغوط الحقوقية الأوروبية التي تطالب بالكشف عنها، مضيفاً أن هذه السياسة لا تُمارس إلا مع ليبيا وليس مع دول الجوار مثل مصر أو الجزائر أو تونس.

وطالب الشحومي من كل الحكومات في ليبيا، شرقاً وغرباً، أن تجعل من هذا الموضوع أولوية وطنية، وأن تتغاضى عن خلافاتها لتنسق فيما بينها، لأن الموضوع خطير جداً ويهدد استقرار الدولة.

وأوضح أن الجانب الإنساني يلعب دورًا مهمًا، لا سيما في تطوير طرق إنقاذ آلية، مؤكدًا أن هذه هي الأولويات التي يجب السعي لتحقيقها. كما أبدى موافقته على فتح الحدود البحرية، لكنه أشار إلى أن ليبيا لا يمكن أن تكون أفضل من فرنسا في هذا المجال، رغم الإمكانيات المحدودة.

واختتم الشحومي مداخلته بتوجيه انتقادات حادة للاتحاد الأوروبي ودوره في ملف الهجرة، مشيرًا إلى الدور المشبوه لرئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في ليبيا، معتبراً أن دوره لم يقدم أي فائدة لليبيا، بل يخدم فقط مصالح إيطاليا، داعياً إلى تحويل إدارة ملف الهجرة إلى الأمم المتحدة بدلاً من الاتحاد الأوروبي، مشددًا على أن أوروبا لم تقدم لليبيا سوى مصالحها الخاصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى