اخبار مميزةليبيا

الغرياني: حكومة الدبيبة عاجزة عن كبح الانفلات الأمني في المنطقة الغربية

أكد الناشط المدني عبد الله الغرياني أن الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة الزاوية مؤخراً، وبلغت ذروتها بسقوط قذيفة هاون أودت بحياة طفل كان برفقة شقيقه، تمثل جرس إنذار خطير يعكس حالة الانفلات الأمني وعدم الاستقرار التي تعيشها المدينة.

وأوضح الغرياني في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، أن تجدد الاشتباكات المسلحة داخل الأحياء السكنية بات يشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين الأبرياء، ولا سيما الأطفال والنساء.

وأكد الغرياني أن الوضع الأمني المتدهور في غرب ليبيا وخاصة في الزاوية، يعكس الهشاشة الأمنية التي تسيطر على المشهد، مشيراً إلى أن المجموعات المسلحة تحوّلت إلى ما يشبه “الوحوش المفترسة”، لا تعبأ بحياة المدنيين، وتتمسك بمصالح ضيقة تتعلق بالنفوذ والمال.

كما أشار إلى أن العنف بلغ حدّ استغلال النساء، مستشهداً بحادثة مروعة في الحي الإسلامي بطرابلس، حيث تعرّضت امرأة للاعتداء حتى الموت من قبل أحد عناصر ما يسمى بميليشيا “الفراولة”

وشدد الغرياني على أن هذه الجماعات، التي وصفها بـ “الإجرامية”، متورطة في ملفات الهجرة غير الشرعية والتهريب، واستولت على مواقع حيوية مثل مصفاة الزاوية، وأدارت شبكات إجرامية لأكثر من عقد من الزمن، في ظل غياب جهة عسكرية موثوقة تحتكر السلاح، مما سمح لها بالسيطرة على الوضع الأمني. وأوضح أن محاولة بعض الشخصيات السياسية مثل رئيس الحكومة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة لاحتكار السلاح فشلت، ما أدى إلى استمرار الانفلات الأمني، وتحوّل البلاد إلى مربعات نفوذ متصارعة.

واعتبر الغرياني أن استمرار الفوضى يعود إلى غياب الرادع المحلي أو الدولي، مع تحميله الحكومة والمجلس الرئاسي مسؤولية الفشل في مواجهة هذه المجموعات المسلحة التي تنال دعماً أو تغاضياً من جهات رسمية، مستشهداً بأسماء مثل معمر الضاوي في ورشفانة.

وأكد أن حكومة الوحدة المؤقتة “لا تملك نية صادقة ولا قدرة جدية لردع هذا المشهد، وأن الوضع سيبقى على ما هو عليه ما لم تتدخل إرادة دولية أو وطنية قوية تنهي هذا العبث.

وأشار إلى أن المنطقة العسكرية الغربية، رغم تبعيتها لوزارة الدفاع ورئاسة الدبيبة ، وبمشاركة شخصيات مثل عبد السلام الزوبي، لم تتمكن من فرض الأمن، بل إن الصراعات مستمرة منذ أحداث مايو الماضي، ما يعكس أزمة بنيوية عميقة تتطلب حلولاً جذرية.

كما تحدث الغرياني عن المبادرات المجتمعية في الزاوية، التي لم تنجح في تحقيق أي وفاق بين المجموعات المسلحة، داعياً إلى وجود جهة منضبطة تتولى احتكار السلاح لضمان الأمن، ومطالباً بتحرك وطني من الأمناء في المنطقة الغربية لإنهاء هذا الوضع الكارثي.

وانتقد الغرياني أداء بعض القيادات العسكرية والسياسية، معبّراً عن خيبة أمله من شخصيات كان يأمل أن تقود تغييرات جادة، موضحاً أن الشارع الليبي تعرّض للقمع والتخوين رغم تقديمه تضحيات جسيمة، من بينها اغتيالات لبعض النشطاء، مشيراً إلى أن بعض الجهات لم تكتف بتشويه الحراك، بل اتهمت الشعب نفسه بالخيانة والعمالة لأطراف خارجية، كما حدث مع حراك الزاوية، الذي تعرض لتدخلات مسلحة تهدف إلى “تسيسه” وتفريغه من مضمونه.

وأكد أن الشارع الليبي سيعود للانتفاض مجددًا، ليس سعياً للفوضى، بل بحثاً عن بديل أفضل من الواقع القائم على الانسداد السياسي والانفلات الأمني.

وختم الغرياني حديثه بالدعوة إلى إعادة النظر في السياسات الأمنية والسياسية، والعمل على تحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في جميع المناطق الليبية، مؤكداً أن ليبيا وطن الجميع ويجب أن تُنقذ من هذا الوضع قبل فوات الأوان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى