اخبار مميزةليبيا

القريتلي: يجب إنهاء الوصاية الأممية واستعادة القرار الوطني في ليبيا

دعا عبد السلام القريتلي، المتحدث باسم حزب “صوت الشعب”، إلى إنهاء الوصاية الأممية المفروضة على ليبيا منذ عام 2011، مؤكدًا أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لم تحقق أهدافها، بل تحولت، وفق وصفه، إلى أداة لإدارة الأزمة بدلًا من حلها.

وقال القريتلي، في مقابلة مع قناة “الوسط”، إن البعثة الأممية تحولت إلى وصي على القرار الليبي، مشيرًا إلى أن هذا الواقع ليس جديدًا، حيث شهدت الحكومات والمجالس الانتقالية المتعاقبة إشرافًا مباشرًا من البعثة في تشكيلها.
وأضاف أن الليبيين طالبوا مرارًا بفك الارتباط مع البعثة واستعادة زمام المبادرة داخليًا، لافتًا إلى أن استمرار الانقسام بين القوى السياسية والأمنية منح البعثة هامشًا واسعًا للهيمنة على المسار السياسي، ما أدى إلى تهميش إرادة الليبيين وتجاهل مطالبهم بالحوار الوطني الشامل.
وأشار القريتلي إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش كان قد دعا في تقريره الاستراتيجي إلى إعادة هيكلة البعثة، مؤكدًا أن الوقت قد حان لتفعيل هذا الطرح أو اللجوء إلى خيار أكثر جرأة يتمثل في إنهاء دورها تمامًا.
وأشاد القريتلي بتصريحات مندوب ليبيا في مجلس الأمن، الطاهر السني، الذي دعا بشكل غير مباشر إلى رحيل البعثة، مؤكدًا وقوف الأحزاب والشعب الليبي خلف هذا المطلب الشعبي.
وشدد القريتلي، على ضرورة العودة إلى الشعب عبر استفتاء يحدد هوية الدولة والدستور، معتبرًا أن أي مسار سياسي لا ينطلق من هذا الأساس سيبقى محكوماً بالأزمات المؤقتة والتجاذبات السياسية، موضحًا أن الحديث عن كونها جهة “دعم” لا يعكس الواقع، مستدلاً بتدخلها في قرارات سيادية تخص المصرف المركزي وتشكيل الحكومات، إلى جانب تجاهلها قضايا الفساد المرتبطة ببعض الأطراف المدعومة منها.
وأوضح أن الحل الحقيقي للأزمة لا يمكن أن يأتي إلا من الداخل، من خلال الاستفتاء على هوية الدولة واعتماد دستور ينظم العلاقة بين الحاكم والمحكوم، مشددًا على أن أي مسار خارج هذا الإطار سيظل مؤقتًا ومرتهنًا للتدخلات الأجنبية.
وبينّ القريتلي أن حزب “صوت الشعب” كان أول كيان سياسي يطالب رسميًا برحيل البعثة الأممية وكل الأجسام الدولية المتدخلة في الشأن الليبي، مشيرًا إلى اتفاق غالبية الأحزاب والقوى الوطنية على أن الحل يجب أن يكون ليبيًا خالصًا من خلال مصالحة وطنية شاملة وحوار داخلي جامع.
وحذر القريتلي من تكرار سيناريو حوار جنيف 2021، مؤكداً على ضرورة وضع ضمانات واضحة قبل تشكيل أي حكومة انتقالية جديدة، معتبرًا أن البعثة الأممية فقدت ثقة الليبيين لتكرار التجارب الفاشلة، معلناً رفضه لاستمرار الحكومتين الحاليّتين والمجلسين، مشيرًا إلى أن تشكيل حكومة انتقالية لمدة 12–18 شهرًا لن يكون مجديًا دون إجراء استفتاء شعبي يحدد شكل الدولة، سواء كانت برلمانية أو رئاسية أو ملكية، باعتباره أساسًا لأي عملية انتخابية لاحقة.
ولفت إلى أن الدستور ليس نصًا مقدسًا ولا مانع من تعديله أو تحسينه، لكنه جزء لا يمكن تجاهله، مؤكدًا أن أي انتخابات تُجرى دون قاعدة دستورية واضحة ستعيد البلاد إلى المربع الأول، وتعيد فشل المبادرات السابقة.
ودعا إلى ضرورة إشراك كل الأطراف الليبية الفاعلة في العملية السياسية، باستثناء الأجسام المتهالكة مثل البرلمان ومجلس الدولة اللذين فقدا الشرعية الشعبية – بحسب تعبيره – إلى جانب تمكين الأحزاب والمجتمع المدني من لعب دور حقيقي في الحوار الوطني، معتبرًا أن التغيير لن يأتي إلا من الداخل الليبي بعيدًا عن “التهافت السياسي” لبعض الشخصيات التي هرولت نحو البعثة الأممية.
وتساءل القريتلي: “من يضمن ألا تتحول الحكومة الجديدة إلى نسخة أخرى من حكومات ما بعد جنيف؟”، مضيفًا أن أي محاولة لإعادة صياغة المرحلة الانتقالية ستكون محكومة بالفشل.
وتابع: “كفانا 14 سنة من الفقر والمرض والانقسام، وعلى الليبيين اليوم أن يتحركوا بأنفسهم لحل أزمتهم، فقد أثبتت كل التجارب السابقة أن الحل لا يأتي من الخارج، بل من الداخل فقط”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى