اخبار مميزةليبيا

السعيطي: حل الأزمة الليبية يبدأ بتسليم زمام الأمور لرجل قوي يقود البلاد

أكد الباحث السياسي نصر الله السعيطي، أن الإحاطة الأخيرة التي قدّمتها المبعوثة الأممية في ليبيا حملت رسائل جديدة وغير معتادة أبرزها التلويح باستخدام وسائل أخرى في حال فشل مجلسي النواب والدولة في التوصل إلى اتفاق سياسي، معتبراً ذلك تهديدًا ضمنيًا، يُعبّر عن توجهات دولية خفية أكثر من كونه دعوة جادة للحل.

وقال السعيطي، في مقابلة مع قناة “ليبيا الحدث” رصدتها صحيفة الساعة24، إن الإحاطة رغم أنها صيغت بلغة سياسية معتادة، إلا أنها جاءت محمّلة بالكثير من الرسائل غير المباشرة التي تعكس، في جوهرها، مصالح الدول الكبرى المؤثرة في المشهد الليبي، سواء من خلال البعثة الأممية أو عبر أطراف محلية مدعومة خارجيًا، لافتًا إلى أن البعثة تتماشى بوضوح مع السياسات الأمريكية، كما تتأثر بمواقف دول أخرى.
وانتقد السعيطي غموض الإحاطات الأممية وعدم وضوحها، مؤكدًا أنها لا تلبّي تطلعات الشعب الليبي نحو الاستقرار وإجراء الانتخابات، بل تُسهم في تعقيد المشهد.
وأضاف: كلما اقترب الليبيون من التوافق الوطني، ظهرت محاولات محلية ودولية لإعاقة هذا التقدم، مشيرًا إلى أن الإحاطة الأخيرة كانت شكلية وإنشائية، أكثر منها خطوة نحو حل عملي.
وفي سياق تقييمه لأداء البعثات الأممية، أوضح السعيطي أن ليبيا شهدت تعيين أكثر من عشرة مبعوثين دون تحقيق نتائج ملموسة، مستثنيًا منهم غسان سلامة وستيفاني خوري، اللذين وصفهما بـ”الواضحين والجريئين” في تشخيص التحديات المحلية والدولية، مؤكدًا أن التغييرات المتكررة في قيادة البعثة لا تخرج عن سياق تنفيذ السياسات الدولية، بعيدًا عن أي نية جادة لحل الأزمة.
وفي تعليقه على ردود الفعل الليبية، قال السعيطي إن الحكومة الليبية كانت الصوت الأقوى والأوضح في الرد على إحاطة المبعوث الأممي، حيث جاء بيانها صريحًا، وأشار بوضوح إلى أن الإحاطة لم تعبّر عن تطلعات الليبيين، بل عكست خضوعًا لضغوط دولية تسعى لخدمة مصالحها. ولفت إلى أن مواقف الحكومة تميزت بالجرأة مقارنة بالمواقف الدولية الأخرى، باستثناء الجزائر وروسيا اللتين أبدتا تحفظات مباشرة.
وانتقد السعيطي تعامل البعثة الأممية مع مجلسي النواب والدولة بشكل منفرد، معتبرًا ذلك مؤشرًا على وجود تواصل غير معلن مع أطراف أخرى تؤثر في مسار عملها. مضيفاً أن الحكومة الليبية هي جسم شرعي منبثق عن مجلس النواب، ويجب احترام موقفها، خصوصًا أنها وُلدت من اتفاق جنيف وتمثل شريحة داخل مجلس الدولة.
وأشار إلى وجود محاولات لإقصاء الحكومة من المشهد عبر دعم أطراف موازية، وهو ما يُخرج العملية السياسية عن المنطق، ويبتعد عن أولويات الشعب الليبي في الاستقرار، وتحسين المعيشة، وحماية الثروات.
وأكد السعيطي أن المسار السياسي لا يمكن أن يبنى على توافقات سطحية بين مجلسي النواب والدولة، بل يجب أن يبدأ بتشكيل حكومة موحدة، تتولى تنفيذ المهام السيادية، بدلًا من الحديث عن توافقات شكلية لا تسمن ولا تغني من جوع.
وفي سياق شرعية الأجسام السياسية، شدد السعيطي على أن البرلمان هو الجسم الشرعي الوحيد المنتخب، ومن حقه تشكيل الحكومات، منتقدًا ما وصفه بالازدواجية الدولية في التعامل مع حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، التي رغم أنها جاءت باتفاق جنيف، إلا أن المجتمع الدولي لا يزال يُفضّل التعامل معها، متجاهلًا الحكومة المعيّنة من البرلمان.
وقال إن دولًا ذات نفوذ داخل الأمم المتحدة تفرض إرادتها وتتجاهل قرارات البرلمان، مما أدى إلى خلق أجسام موازية تُعرقل الحل، مثل مجلس الدولة، الذي وصفه بأنه امتداد للمؤتمر الوطني السابق ويحيط به الكثير من الشبهات.
كما حمّل السعيطي مجلس النواب جزءًا من المسؤولية بسبب استمراره في التعامل مع حكومة الوحدة الوطنية لفترة طويلة رغم فشلها، معتبرًا أن البرلمان اتخذ القرار الصحيح بتشكيل حكومة جديدة، وإن كان هناك “تقصير” في فرض قراراته على المستوى الدولي.
وانتقد السعيطي تجاهل البعثة الأممية، للحكومة الليبية، مؤكدًا أن هذا التجاهل يتنافى مع الأعراف الدولية التي تفرض التعامل مع الحكومات الرسمية، وأن ما يحدث هو “لعبة إقصاء” لإخراج أطراف فاعلة من المعادلة، عبر طرح حلول على حساب أطراف قائمة.
وقال إن الحكومة تسير بثبات وتُنفّذ برامج تنموية واضحة في الشرق بدعم من القوات المسلحة، بينما تُهدر أموال الدولة في المنطقة الغربية على الميليشيات. وأشاد بحجم المشاريع المنفذة في المناطق الخاضعة للحكومة، داعيًا إلى الاعتراف بجهودها في أي حوار سياسي.
كما وجّه السعيطي انتقادًا لرئيسة البعثة الأممية التي تحدثت عن الحوار مع “الأطراف الفاعلة”، مؤكدًا أن الحكومة لم تُدعَ لأي لقاء، متسائلًا عن مدى شمولية هذا الحوار، وشدد على أن التركيز على فئات مثل المرأة والشباب لا يجب أن يكون بديلًا عن إشراك الجهات السياسية الفاعلة.
وأشار إلى أن مشاركة الحكومة في أي حوار قادم ليست طمعًا في البقاء في الحكم، بل اعترافًا بدورها الرسمي والفعلي في إدارة المرحلة.
وفي ختام حديثه قدّم السعيطي رؤيته للحل، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة العربية الليبية هي الطرف الوحيد القادر على بسط السيطرة وتحقيق الاستقرار، إما عبر سيطرة مباشرة على مؤسسات الدولة، أو بدعم شعبي مؤسس على تاريخ ومهام واضحة. وأوضح أن تسليم زمام الأمور إلى رجل قوي وذو تجربة، في إشارة إلى المشير خليفة حفتر، هو الحل الواقعي لإنهاء الفوضى والضعف، حتى لو رفضه المجتمع الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى