اخبار مميزةليبيا

العرفي: مجلس الدولة تجاوز صلاحياته وتحول إلى جسم تشريعي موازٍ

وجه عضو مجلس النواب عبد المنعم العرفي، نقداً للمجلس الأعلى للدولة، معتبراً أن تصرفه كجسم تشريعي بدلاً من دوره الاستشاري وفق الاتفاق السياسي يعد تجاوزاً لصلاحياته ويزيد من تعميق الانقسام السياسي، داعياً إلى احترام الاتفاق السياسي والعمل على تفعيل دور المؤسسات الوطنية بشكل مستقل بعيداً عن التدخلات الخارجية والانحياز غير المبرر.

وعلى صعيد مكافحة الفساد، شدد العرفي في حديث لقناة “ليبيا الحدث” رصدته “الساعة 24” على أن الفساد المستشري يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه الدولة الليبية، داعياً إلى عدم السماح لأي فاسد بالإفلات من العقاب مهما بلغت قوته ونفوذه، مؤكداً أن القضايا المتعلقة بالفساد لا تسقط بالتقادم.

وأوضح أن وجود مؤسستين رقابيتين منفصلتين في الشرق والغرب مع تضارب صلاحياتهما يعوق كشف الحقيقة ومحاكمة المتورطين، مشيراً إلى أن توحيد هذه المؤسسات سيكون رادعاً حقيقياً للفساد. كما أكد أهمية دور المؤسسة الأمنية في تطبيق القانون وإنفاذ العدالة.

وأضاف العرفي أن المعركة ضد الفساد لن تنتهي إلا عندما تصدق إرادة الليبيين، مؤكداً ضرورة حماية قوة الوطن وأجياله القادمة عبر توحيد مؤسسات الدولة وعدم السماح للأثرياء الفاسدين بالسيطرة على المزيد من الثروات التي تهدد الأمن والاستقرار الاقتصادي. ولفت إلى أن الفساد لا يقتصر على السرقة الاقتصادية فقط، بل يمتد إلى التأثير بالعنف والتحكم في النقد الأجنبي ومفاصل الدولة الأخرى.

وفي سياق متصل أكد العرفي أن الحديث عن إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات في هذه المرحلة غير مناسب، مشدداً على أن الأولوية يجب أن تُمنح للمؤسسات الرقابية السيادية التي تعاني من تدهور واضح في أدائها وانتشار واسع للفساد، مثل ديوان المحاسبة، هيئة الرقابة الإدارية، هيئة مكافحة الفساد، وهيئة الحقوق والحريات، التي وصفها بأنها تعاني من غموض وفقدان الشفافية، مع تقارير غير موثوقة وهدر ميزانيات، في ظل غياب المحاسبة الفعلية.

من جهة ثانية اتهم العرفي البعثة الأممية بالانحياز لطرف معين في الأزمة، مما زاد من تعقيدها وعمّق الانقسام بين مجلسي النواب والدولة. معتبراً أن البعثة لم تلتزم بدورها كوسيط محايد، بل أصبحت تصف الأطراف وتحدد مواقفها، مما أضعف فرص التوافق.

كما أشار إلى أن تدخلات بعض الدول الإقليمية ساهمت في تعثر العملية السياسية، من خلال دعم أطراف معينة بغرض فرض أجندات تمنع قيام دولة القانون والمؤسسات، وتبقي البلاد في حالة من الفوضى.

وبشأن مسار تغيير شاغلي المناصب السيادية، اعتبرالعرفي أنه لا يزال يعاني من تحديات كبيرة تعود بشكل أساسي إلى التباينات والخلافات بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، مما يعطل تنفيذ التفاهمات التي تم الاتفاق عليها في مدينة بوزنيقة المغربية.

وأوضح العرفي أن لجنة فرز الملفات التي شكلها مجلس النواب تلقت أكثر من 1500 ملف، وأحالت قائمة مختصرة إلى مجلس الدولة، لكنّ الأخير فاجأ النواب بإعادة فتح باب الترشح بدلاً من الالتزام بالاتفاق المسبق بإعادة ثلاثة أسماء فقط لكل منصب، مما أدى إلى تعثر الإجراءات وإعاقة المسار.

وأضاف العرفي أن هناك جهوداً جديدة بُذلت بعد تولي خالد المشري رئاسة مجلس الدولة، حيث ظهرت مؤشرات تعاون جدّي، لكن هذا التقدم توقف مجدداً بعد تولي محمد تكالة المسؤولية، وسط تجميد الملف بسبب التحالفات السياسية داخل المجلس.

وأوضح أن تشكيل لجنتين جديدتين من المجلسين لمتابعة الملف ركز بشكل غير متوقع على تغيير كامل مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهو أمر أثار تحفظات كبيرة نظراً لحساسية الأمر، خاصة مع امتناع عضو بلجنة مجلس الدولة، عن توقيع الاتفاق، ورفض النائب الثاني لرئيس مجلس النواب تجزئة الملف.

وختم العرفي حديثه بالتأكيد على أن الإصلاح الشامل وتوحيد المؤسسات هو السبيل الوحيد لإنهاء الفساد وبناء دولة المؤسسات، معرباً عن أمله في صدق النوايا لخدمة الوطن ومصالح الشعب الليبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى