الفيدرالية في سوريا تعود إلى الواجهة كخيار لضمان العدالة والاستقرار

عاد ملف الفيدرالية في سوريا إلى الواجهة من جديد، في ظل التحديات والأزمات التي تواجه الإدارة السورية الحالية برئاسة أحمد الشرع، حيث يُطرح النظام الفيدرالي كخيار يتوافق مع الواقع السوري الراهن، مقابل تمسك الحكومة بمركزية القرار والإدارة.
تزايدت المطالبات من قبل الأقليات السورية بإقامة نظام لا مركزي يمنحها حكماً ذاتياً، لتفادي سلبيات النظام المركزي الذي احتكر السلطة لسنوات طويلة.
وتقترح هذه الرؤية تقسيم البلاد إلى أربع فدراليات، فدرالية في الساحل الغربي، وأخرى في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وثالثة في الجنوب، إضافة إلى فدرالية تضم المناطق الوسطى والشمالية الخاضعة لدمشق.
الإدارة الذاتية الكردية
يتمتع الأكراد منذ عام 2014 بحكم ذاتي في شمال وشمال شرق سوريا، عقب إعلانهم تأسيس “الإدارة الذاتية” التي أنشأت هياكل حكم محلية ومجالس إقليمية، إلى جانب قوات أمن ونظام إداري للخدمات.
ومع تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة، بدأت مفاوضات بين الحكومة المركزية و”قوات سوريا الديمقراطية” والإدارة الذاتية الكردية لتوحيد الأراضي السورية تحت سيادة الدولة.
وفي 10 مارس الماضي، وُقّع اتفاق بين الطرفين يقضي بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق البلاد ضمن إدارة الحكومة المركزية، بما في ذلك المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز.
غير أن الاتفاق لم يُنفذ حتى الآن، بعد تعثر المفاوضات نتيجة إصرار الأكراد على اعتماد نظام لا مركزي كشرط أساسي للاندماج في الحكومة الجديدة، ما أدى إلى اشتباكات بين قوات “قسد” وقوات الأمن العام في ريف حلب.
مطالب درزية بالحكم الذاتي
في الجنوب السوري، تصاعدت مطالب الطائفة الدرزية بالحكم الذاتي المنفصل عن إدارة دمشق، بعد الاشتباكات الدامية التي شهدتها محافظة السويداء في يوليو الماضي بين الدروز وقبائل بدوية عربية مسلحة، والتي أسفرت عن مئات القتلى.
وعقب هذه الأحداث، تم الإعلان عن تشكيل “الحرس الوطني في السويداء”، وهو ذراع عسكري درزي يضم 31 فصيلاً مسلحاً لحماية المحافظة، وتمهيد الطريق لدمج هذه القوات في هيكل أمني لفدرالية الجنوب مستقبلاً.
تحركات في الساحل السوري
أحداث العنف التي شهدها الساحل السوري في مارس الماضي، وأسفرت عن مقتل نحو 1500 مدني وإصابة آلاف آخرين، دفعت أبناء الطائفة العلوية للمطالبة بإقامة فدرالية في المنطقة ذات الأغلبية العلوية.
وشهدت محافظة اللاذقية تحركات سياسية عدة، حيث طالبت شخصيات علوية بتشكيل كيان سياسي يمثل منطقة الساحل، ليشمل محافظات اللاذقية وطرطوس وأجزاء من ريفي حمص وحماة.
وأكدت تلك الشخصيات أن الإقليم المقترح سيُقام على أسس مدنية علمانية تراعي التعددية السياسية والمجتمعية، وترتكز إلى القانون الدولي لحقوق الإنسان، ليكون نموذجاً لسوريا المستقبل الديمقراطية.
رؤية الخبراء
قال الدكتور حامد عارف، الخبير في شؤون الشرق الأوسط والعلاقات الدولية، إن النظام الفيدرالي يمثل خياراً مناسباً للطائفة العلوية لتجاوز دوامة العنف في الساحل السوري، خاصة في ظل غياب قوة عسكرية مماثلة لتلك التي تمتلكها قوات “قسد” أو التشكيلات الدرزية في الجنوب، مشيراً إلى أن أبناء الساحل سلموا أسلحتهم بعد تولي الإدارة الجديدة الحكم.
وأوضح عارف أن الفيدرالية تتيح للعلويين تجاوز نموذج الحكم الطائفي الذي ساد البلاد سابقاً، وتفتح المجال أمام بناء نظام سياسي تعددي يحقق المشاركة العادلة لجميع المكونات.
وأضاف أن طبيعة سوريا المتعددة القوميات والأديان تستدعي اعتماد نظام لا مركزي يضمن التوزيع العادل للثروة والسلطة ويحافظ على وحدة البلاد، مؤكداً أن المكونات السورية لا تسعى للانفصال، بل إلى نظام ديمقراطي يضمن الاعتراف الدستوري بحقوقها في إطار سوريا الواحدة.









