حميد: رؤية القيادة العامة أنقذت الجنوب من الفوضى ورسّخت الاستقرار

اعتبر الصحفي والباحث السياسي إدريس حميد، أن الدور الذي لعبته القيادة العامة للجيش الليبي، كان حاسمًا ومحوريًا، لا سيما في الجنوب الليبي، الذي وصفه بأنه إنجاز تاريخي في ظل ما شهده من فوضى أمنية بعد عام 2011.
وأوضح حميد في حديث لتلفزيون “المسار” رصده الساعة 24، أن الجنوب الليبي، بمساحته الشاسعة وموقعه الجغرافي الاستراتيجي، يمثل عمقًا حيويًا للدولة الليبية، لما يحتويه من ثروات نفطية وموارد طبيعية تُعد من أهم مصادر الدخل القومي. مشيرا إلى أن هذه المنطقة الحساسة تحدّ خمس دول من الجنوب الشرقي، ما يجعل استقرارها ضرورة إقليمية.
وأشاد حميد بالإنجازات التي حققتها القوات المسلحة، بقيادة المشير خليفة حفتر، والتي بدأت من الشرق، وتحديدًا في بنغازي، حيث تم القضاء على الجماعات الإرهابية بعد معارك شرسة قدّمت فيها القوات المسلحة تضحيات كبيرة، مشيرا إلى أن ما بعد 2011 خلّف فراغًا أمنيًا خطيرًا في الجنوب، انعكس سلبًا على أمن ليبيا والمنطقة ككل، حيث تحوّل إلى بؤرة للجماعات الإرهابية والفوضى والانقسامات الداخلية.
وثمّن حميد الدور الريادي للمشير خليفة حفتر في إعادة بناء المؤسسة العسكرية، مشيراً إلى أن البداية كانت محدودة بعدد قليل من الجنود، إلا أن الإرادة القوية أسفرت عن نتائج ملموسة. وأضاف أن النجاحات التي تحققت في بنغازي ودرنة – المعقل السابق للتنظيمات الإرهابية – شكلت نقطة انطلاق للجيش نحو الجنوب، حيث تمكن من تأمين مناطق واسعة مدعومة بحاضنة شعبية، كما حدث في مناطق الشرق.
كما لفت إلى أن هذا الإنجاز أسهم في تعزيز الأمل بالاستقرار، ليس فقط في ليبيا، بل في منطقة الساحل والصحراء التي تعاني من أزمات معقدة وصراعات متشابكة، مؤكدا أن التقدم نحو الجنوب، ثم إلى وسط البلاد ووصول القوات المسلحة إلى سرت، رسّخ الأمن والاستقرار، اللذين يمثلان الأساس لأي عملية تنموية مرتقبة.
وأضاف حميد أن الزيارة الأخيرة التي قام بها نائب القائد العام، الفريق أول ركن صدام حفتر ورئيس الأركان العامة الفريق أول ركن خالد حفتر، إلى مناطق الجنوب الليبي، جاءت بناءً على رؤية استراتيجية من القيادة العامة للقوات المسلحة، وتهدف إلى ضخ دماء جديدة في المؤسسة العسكرية وتعزيز حضورها الميداني في الجنوب. موضحا أن هذه الزيارة تأتي امتداداً لتحركات سابقة للمشير خليفة حفتر، الذي سبق أن زار الجنوب بهدف لقاء الفعاليات الشعبية والشبابية، مشيرًا إلى أن الزيارة لقيت ترحيبًا واسعًا من السكان المحليين والمكونات الاجتماعية، وهو ما يعكس أهميتها في تعزيز الثقة بين القيادة العسكرية والمواطنين.
وأشاد حميد بالإنجازات التي حققها الجيش الليبي في تأمين الجنوب، وخاصة على مستوى ضبط الحدود، والتي أسهمت في تحقيق استقرار مهم في منطقة واسعة من ليبيا، في وقت تشهد فيه مناطق الغرب حالة من عدم الاستقرار الأمني والسياسي.
وقال حميد إن هذه التحركات العسكرية ليست فقط ذات طابع أمني، بل تتعدى ذلك إلى دعم المسار المدني، حيث أطلقت القيادة العامة مشاريع لإعادة الإعمار والتنمية، وتم تسليم عدد من البوابات الأمنية للشرطة، بما يعزز دور مؤسسات الدولة المدنية في الجنوب.
وبينّ إن زيارات الفريق أول ركن صدام حفتر الأخيرة، شملت جولات ميدانية على الحدود مع تشاد في منطقة القطرون، ولقاءات مباشرة مع الشباب والقيادات الاجتماعية، ما ساعد على إحياء روح الاستقرار بعد سنوات من الفوضى التي شهدها الجنوب نتيجة انتشار العصابات الأجنبية وظاهرة الهجرة غير النظامية.
وفي سياق متصل، رأى حميد أن الاستقرار الأمني الذي تحقق ساهم في عودة العديد من النازحين إلى مناطقهم، لا سيما في مرزق، كما ساعد في خفض معدلات الجريمة بشكل كبير، حيث انخفضت جرائم القتل من عشرات الحالات قبل تدخل القوات المسلحة إلى الصفر تقريبًا في الوقت الراهن، على حد قوله.
كما شدد على أهمية الشراكة المجتمعية في دعم جهود الجيش، لافتًا إلى أن دور القبائل والمكونات الاجتماعية كان وما يزال محوريًا في دعم الاستقرار والسيطرة على المناطق الحدودية، جنبًا إلى جنب مع القوات المسلحة.
وتطرق حميد إلى جهود لجنة إعادة تنظيم الجنوب، التي بدأت العمل على تطوير القطاع الزراعي وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، مشيرًا إلى أن الفريق صدام حفتر، التقى بعدد من المسؤولين والمؤسسات والشركات ذات العلاقة، واطلع ميدانيًا على مشاريع الإعمار، ووجه بتكثيف العمل ودعم التنمية.
وأكد حميد على أن رؤية الفريق صدام حفتر تمثل رؤية طموحة، تستند إلى العمل الميداني الواقعي، وتهدف إلى إرساء دعائم الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة في الجنوب الليبي، ولفت أن عدة جهات تعمل حاليًا على تنفيذ مشاريع تنموية كبرى في مناطق الجنوب الليبي، بإشراف من صناديق الإعمار والتنمية، مشيرًا إلى أن هذه المبادرات بدأت تؤتي ثمارها على أرض الواقع، خاصة بعد الزيارات الميدانية التي أجراها الفريق صدام حفتر مؤخرًا.
وأوضح حميد أن جولة الفريق صدام، شملت مناطق عدة من سبها إلى أوباري، وصولًا إلى القطرون، حيث اطّلع عن قرب على أوضاع المدن، وأصدر تعليماته بمضاعفة حجم المشاريع المنفذة، خاصة في مجالات الطرق والبنية التحتية. مشيرا إلى أن هناك عددًا من المشاريع التي انطلقت بالفعل، من بينها عمليات صيانة شاملة في جامعة سبها، حيث شهدت كليات الجامعة تطويرًا في الطرق والمرافق الخدمية.
كما كشف حميد عن قرب تنفيذ مشروع طريق استراتيجي يربط سبها بالحقول النفطية، مؤكدًا أن هذا الطريق طال انتظاره منذ سبعينيات القرن الماضي، وأن تنفيذ المشروع أُسند إلى شركة عالمية متخصصة، في خطوة وصفها بـ “الإنجاز المهم”، خاصة وأن هذا الطريق شهد حوادث مأساوية في السابق، ويمثل شريانًا حيويًا يخدم المزارعين والفلاحين في نقل منتجاتهم الزراعية.
وفي السياق ذاته، تطرق حميد إلى أهمية دعم قطاع التعليم، مؤكدًا أن الجامعات في الجنوب، مثل جامعات سبها، فزان، وادي الشاطئ، أصبحت اليوم قادرة على استضافة مؤتمرات دولية بفضل تحسن الأوضاع الأمنية والاستقرار في المنطقة، مؤكدا أن هذا الاستقرار يعكس صورة إيجابية عن الجنوب أمام باقي المدن الليبية.
وعلى الصعيد الخارجي، أشار حميد إلى أن الفريق أول ركن صدام حفتر، قام بعدد من الزيارات الخارجية المهمة، شملت تركيا، مصر، ودولًا في القارة الإفريقية مثل النيجر، مالي، وبوركينا فاسو، في إطار تعزيز الدور الإقليمي للقوات المسلحة، وضمان تأمين الحزام الحدودي الجنوبي بالتعاون مع دول الجوار.
وشدد حميد على أن الجنوب اليوم يشهد تحولًا تاريخيًا، بعد أن أصبحت مناطقه الحيوية تحت سيطرة القوات المسلحة، عوضًا عن التشكيلات المسلحة العشوائية، معتبرًا أن ذلك يعكس عودة الهيبة والانضباط إلى المنطقة، خصوصًا في ظل الاستقبال الشعبي الكبير الذي حظيت به القيادة العامة خلال زياراتها الأخيرة.
وفي ختام مداخلته، أعرب حميد عن تفاؤله بمرحلة جديدة تبدأ فعليًا بحلول عام 2030، بقيادة الفريق صدام، والفريق خالد حفتر، وبدعم من القائد العام المشير خليفة حفتر وكافة القيادات العسكرية، مؤكدًا أن الليبيين اليوم بحاجة إلى دور فاعل ومؤثر من القيادة العامة والقوات المسلحة لبناء مستقبل أكثر استقرارًا وتنمية.









