اخبار مميزةليبيا

القريتلي: الأزمة الأمنية في غرب ليبيا نتاج فشل الحلول السياسية

اعتبر المتحدث باسم حزب صوت الشعب، عبد السلام القريتلي، أن الحوار الشامل بين كافة الليبيين، بعيدًا عن خطاب الكراهية والتدخلات الخارجية، هو السبيل الوحيد لإنقاذ البلاد، مؤكدًا أن الليبيين قادرون على تجاوز خلافاتهم إذا ما تم وضع المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، معربا عن دعم حزبه لمبادرة عقد مؤتمر جامع لكل الأطياف الليبية.

ورأى القريتلي في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، أن الأزمة الليبية لا تزال قائمة تحت وصاية دولية منذ عام 2011 حيث تُدير البعثة الأممية الأزمة ولا تسعى إلى حلها الحقيقي، وهو ما ينعكس في فشل كل الاتفاقيات الأممية بدءًا من اتفاق جنيف، وعدم بروز قيادة سياسية وطنية قادرة على إدارة المرحلة بفعالية، مؤكدًا أن الحكومات التي فُرضت على البلاد عبر هذه الاتفاقات افتقرت إلى الكفاءة، ومنها حكومة الوفاق الوطني، برئاسة فايز السراج، والتي لو كانت تضم قيادة حقيقية لربما جنّبت البلاد الحرب بين الشرق والغرب – بحسب تعبيره.

وأشار القريتلي إلى أن البعثة الأممية نفسها اعترفت في إحاطتها الأخيرة في أغسطس الماضي، بفشل المسار السياسي الحالي، واكتفت بتشكيل لجنة استشارية، والترويج لحكومة مؤقتة لفترة تتراوح بين 12 و18 شهرًا تمهيدًا للانتخابات، محذرًا من أن المسار الحالي لا يمكن أن يفضي إلى حل دائم دون وجود ضمانات دستورية واضحة تحدد هوية الدولة، مع التأكيد على أن القفز على هذه الأسس سيعيد ليبيا إلى نقطة الصفر.

وأكد القريتلي أن الأزمة الليبية ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية هي: البعثة الأممية، ومجلس النواب، ومجلس الدولة، معتبراً أن استغلال هذه الأطراف للانقسام الداخلي يطيل أمد الأزمة ويعقد فرص الحل، داعيًا إلى حوار “ليبي- ليبي” خالص بعيدًا عن التدخلات الخارجية، ومشدداً على ضرورة اعتماد السيادة الوطنية المطلقة وفك الارتباط مع البعثة الأممية التي وصفها بأنها جزء من سبب استمرار الأزمة.

ولفت القريتلي إلى أن المشكلات الأمنية في غرب ليبيا، تعكس أزمة سياسية مستفحلة لا يمكن حلها بمعزل عن الحل السياسي، وأن معالجة هذين البعدين يجب أن يكون متزامناً، من خلال عقد مؤتمر جامع يجمع كافة الأطراف الليبية يمثل اللبنة الأساسية لإعادة بناء الدولة، والحوار حول الدستور وهوية الدولة الذي يعتبر البداية الحقيقية لتحقيق هذا البناء.

وانتقد القريتلي أساليب العمل داخل مجلسي النواب والدولة، مشيرًا إلى أنها تساهم في إطالة الأزمة، ودعا جميع القوى السياسية الوطنية إلى الانخراط في حوار شامل دون استثناء، مشددًا على أن الحل يكمن في الوحدة الوطنية والقطع مع التدخلات الخارجية التي تستفيد من الانقسام.

وفيما يخص المرحلة الانتقالية، أكد القريتلي على ضرورة التعامل بحكمة ومرونة، معتبراً أن الحكومة الجديدة يجب أن تكون توافقية برئاسة شخصية وطنية مستقرة، قادرة على البقاء في السلطة لفترة لا تتجاوز 12 إلى 18 شهرًا قبل إجراء الانتخابات، مشيرًا إلى وجود شكوك حول بعض الأطراف السياسية التي قد تهدد استقرار هذه الحكومة، ما يستدعي وضع ضمانات واضحة لمنع تمديد فترة الحكم.

كما شدد القريتلي على أهمية الاستفتاء الشعبي لتحديد هوية الدولة، مشيرًا إلى أن هناك خيارات متعددة للنظام السياسي من جمهوري وفيدرالي وبرلماني ورئاسي، معتبرًا أن هذا الاستفتاء هو الخطوة الأساسية لصياغة دستور جديد يعكس تطلعات الشعب الليبي، مع التأكيد على أن تعديل الدستور أو تبنيه يجب أن يتم بإرادة الشعب عبر استفتاء شفاف، محذرًا من استمرار التأجيلات التي تعطل العملية السياسية منذ أكثر من 12 عامًا.

وأكد القريتلي أن الأزمة الاقتصادية وتردي المستوى المعيشي يفاقمان إحباط المواطنين، لكنه أشار إلى وجود رغبة قوية لدى الليبيين في التغيير رغم التحديات، داعيًا النخب السياسية والمجتمع المدني إلى تكثيف الجهود لإنتاج توافق وطني شامل يمثل جميع الأطياف، ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار والتنمية، مشددًا على أهمية توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية كجزء لا يتجزأ من الحل.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى