اخبار مميزةليبيا

بدر النحيب: المقترح الخاص بتجريم الاكتناز المالي يستهدف معالجة أزمة السيولة

أكد عضو مجلس النواب، بدر النحيب، أن المقترح الأخير الذي عرض في جلسة البرلمان، والمتعلق بتجريم الاحتفاظ بمبالغ نقدية تتجاوز 100 ألف دينار في المنازل، لا يهدف إلى تحميل المواطن مسؤولية أزمة السيولة، بل يأتي في إطار البحث عن حلول للحد من تفاقمها، خاصة في ظل ما وصفه بـ “غياب التطبيق الفعلي للسياسات النقدية على أرض الواقع”.

وأوضح النحيب في مداخلة على قناة الوسط رصدتها الساعة24، أن الهدف من طرح هذا المقترح هو الحد من ظاهرة اكتناز الأموال خارج القطاع المصرفي، مؤكداً أن المواطن البسيط لا يُستهدف، إذ أن تداول مبالغ صغيرة لا يدخل ضمن دائرة التجريم، بل المقصود ممارسات بعض التجار أو الجهات التي تخزن أموالاً ضخمة خارج النظام المصرفي، مما يُفاقم أزمة السيولة.

وبينّ أن مصرف ليبيا المركزي يتحمل جزءاً أساسياً من مسؤولية إدارة الأزمة، مشيراً إلى أن البرلمان جهة تشريعية وليست تنفيذية، وبالتالي فإن مهامه تقتصر على سن القوانين ومراقبة الأداء ومساءلة الجهات المعنية، لا التدخل المباشر في تنفيذ السياسات النقدية.

ورداً على تساؤلات حول عدم استخدام البرلمان لأدواته الرقابية بشكل فاعل، أشار النحيب إلى أن هناك عوائق سياسية وانقساماً مؤسسياً يعطل أحياناً استخدام آليات مثل الاستدعاء أو سحب الثقة أو تشكيل لجان التحقيق، لكنه أكد في الوقت ذاته أن البرلمان لا يتنصل من مسؤولياته، وأنه يسعى ضمن صلاحياته إلى تصحيح المسار.

وشدد النائب البرلماني على ضرورة التفريق بين الأطروحات النظرية والواقع العملي، داعياً إلى توحيد الجهود بين السلطات التشريعية والتنفيذية والرقابية لمواجهة التحديات الاقتصادية، وعلى رأسها أزمة السيولة والتي تأتي في ظل تعقيدات الواقع السياسي والمؤسساتي القائم في البلاد.

واردف قائلاً: إن “الوضع الحالي لا يُدار بالكلمات أو بالشعارات، ومن يجلس في مقعد المسؤولية عليه أن يكتشف حجم التحديات والقيود التي تحكم المشهد، مبيناً أن النواب يواجهون واقعًا “أشد تعقيداً مما يتصور البعض”، مشيرًا إلى أنهم يمارسون مهامهم في ظروف صعبة، دون امتيازات أو رواتب منتظمة، على عكس ما يُشاع. وأضاف: “نحن نعيش نفس معاناة الشعب، والعديد من النواب لم يتقاضوا رواتبهم منذ أشهر، وبعضنا يعيش على إمكانيات بسيطة جداً”.

ورأى النحيب أن كثيراً من الانتقادات مبنية على تصورات خاطئة حول صلاحيات البرلمان، مؤكداً أن المجلس يملك صلاحيات تشريعية ورقابية، لكنه لا يملك السلطة التنفيذية لتحريك الملفات أو فرض التغيير بالقوة، قائلاً: “نستطيع أن نسن القوانين، لكن تنفيذها يحتاج إرادة من الجهات التنفيذية، وهذه غير متوفرة في ظل الانقسام”.

وتابع: المقترحات المتمثلة في سحب الثقة أو تغيير الحكومة تواجه عراقيل بسبب الانقسام السياسي وغياب الجهات القادرة على تنفيذ القرار، مشدداً على أن الاستقالة الرمزية لن تسهم في حل الأزمات المتراكمة.

وفي ختام حديثه، أكد النحيب أن النواب لا يعيشون في رفاه، بل في محرقة سياسية واقتصادية مستمرة”، داعياً إلى التوقف عن “توزيع الاتهامات جزافًا”، والاعتراف بأن الأزمة مركبة وتتجاوز قدرة أي طرف بمفرده على حلها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى