اخبار مميزةليبيا

جربوع: تهريب الوقود والبشر بالزاوية تحت حماية أجهزة تابعة لحكومة الدبيبة 

نفى الناشط السياسي، سنان جربوع، صحة الأنباء المتداولة حول استعانة الكيانات المسلحة في مدينة الزاوية بمرتزقة أجانب، مؤكداً أن هذه الادعاءات غير صحيحة وغير دقيقة تماماً، مشدداً على ضرورة توخي الموضوعية عند توصيف الحالة الأمنية في المدينة، وعدم الانجرار وراء التضخيم أو التهويل لأهداف سياسية أو إعلامية.

وأوضح جربوع في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها الساعة24، أن الانفلات الأمني نتيجة تراكمات طويلة، وفشل مؤسسي في بناء أجهزة أمنية على أسس وطنية ومهنية. مضيفا أن غالبية الأجهزة الأمنية في الغرب الليبي، بما في ذلك طرابلس والزاوية، لم تُؤسس كمؤسسات شرطة أو أمن لخدمة الدولة والمواطن، بل كأدوات لحماية أفراد أو جماعات بعينها، ضمن محاصصة جهوية واضحة، الأمر الذي أضعف بنيتها ووظيفتها الأساسية.

وتابع جربوع موضحاً أن حالة الانقسام السياسي التي شهدتها ليبيا خلال الـ 15 سنة الماضية، ألقت بظلالها على كافة مؤسسات الدولة، بما فيها المؤسسة الأمنية، ما أدى إلى تعدد الولاءات وتغليب المصالح الضيقة على المصلحة العامة.

وحول الوضع الخاص بالزاوية، أشار إلى أن تكرار الاشتباكات داخل المدينة، وازدياد حدّتها وعنفها، حوّلها إلى بؤرة للمجموعات المسلحة التي تمارس أنشطة عابرة للحدود، مؤكداً وجود ثلاث مسارات رئيسية للجريمة المنظمة في المنطقة، هي: تهريب الوقود، تهريب البشر، وتهريب المخدرات، وهي أنشطة ترتبط ليس فقط بمحليين، بل بشبكات في دول الجوار وأحياناً بدول أوروبية.

ورغم ذلك، شدد جربوع على أن الحديث عن توسع الكيانات المسلحة إلى حد أنها أصبحت أكبر من الدولة أو أنها تضم مرتزقة أجانب، هو طرح مبالغ فيه لا يستند إلى معطيات دقيقة، داعياً إلى التفريق بين توصيف الواقع وبين “تسييس” الملف الأمني أو استخدامه كأداة دعائية.

ورأى أن الحل يبدأ من إعادة بناء مؤسسات الدولة، خاصة الأمنية، بشكل مهني ومؤسسي، على أساس الانتماء الوطني لا الولاءات المناطقية أو الفصائلية، مؤكداً أن المواطن الليبي، سواء في الزاوية أو طرابلس أو غيرها، هو المتضرر الأكبر من هذا الانفلات.

وكشف جربوع عن تورط أجهزة أمنية تمثل الدولة في عمليات تهريب الوقود والهجرة غير الشرعية والانفلات الأمني بمدينة الزاوية، مبيناً أن هذه الأجهزة تتبع بشكل رسمي حكومة الوحدة المؤقتة، وتشمل كيانات تابعة لمجلس الوزراء، ووزارة الدفاع، والمجلس الرئاسي. مشيرا إلى أن الأوضاع في مدينة الزاوية خرجت عن السيطرة، قائلا: “نحن لا نهرب من الحقيقة، هناك انفلات أمني وتهريب، نعم، ولكن من يقوم بهذه الأفعال هم جهات شرعية تحمل غطاء الدولة.” وأضاف أن هذا الواقع هو ما يدفع أبناء الزاوية للتحدث بصراحة، ليس لأن الظواهر السلبية محصورة في مدينتهم، بل بسبب القيمة التاريخية والمعنوية للمدينة، وخو ما يتطلب موقفًا واضحًا.

وبينّ جربوع أن الكتائب والألوية التابعة للمنطقة العسكرية في الزاوية، والتي تتبع بدورها رئاسة الأركان ووزارة الدفاع، حاولت عدة مرات فرض السيطرة، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل. مطالباً بمساءلة وزير الدفاع، ورئيس الأركان، وآمر المنطقة العسكرية عن أسباب هذا الفشل، كما شدد على أن الجريمة والفساد أمران موجودان في كل الدول، ولكن من واجب الدولة السيطرة عليهما.

وتساءل جربوع عن دور المؤسسة الشرطية، قائلاً إن مديرية أمن الزاوية تضم أكثر من 6000 شرطي، ومع ذلك لم يكن أداؤها في مستوى التحديات الأمنية. وتابع: “لم نرَ مدير أمن الزاوية يخرج ببيان واحد يوضح العقبات أو يتحدث عن غياب الدعم من وزارة الداخلية. لم يتم استخدام القوة والعتاد المتاح بما يكفي، رغم توفر الإمكانيات.”

وختم جربوع مداخلته بدعوة صريحة لمحاسبة المسؤولين الأمنيين والعسكريين، قائلاً إن التهرب من الحقيقة لن يخدم المدينة ولا الوطن، وإنه لا يمكن الإصلاح دون مساءلة حقيقية لمن تسبب في هذا الوضع المعقد والمتشابك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى