اخبار مميزةليبيا

سويسي: الزاوية تعيش وضعًا مقلقاً وسط حملات أمنية ممنهجة

أكد أحد أعيان ومشايخ الزاوية، علي سويسي، أن مدينة الزاوية تمر بمرحلة صعبة جدًا، مشددًا على أن الأوضاع داخل المدينة أصبحت لا تُطاق، نتيجة الانفلات الأمني الخطير وتدهور الظروف المعيشية والخدمية.

وخلال مداخلة هاتفية مع قناة “ليبيا الأحرار” رصدتها الساعة24، قال سويسي إن الزاوية تعيش اليوم أوضاعًا مأساوية لم تشهدها من قبل، مشيرًا إلى أن ما تمر به المدينة هو نتاج مباشر لتراكمات سياسية واقتصادية منذ عام 2012، عندما نالت تقييمًا إيجابيًا من الأمم المتحدة من حيث النظافة والأمن ومعيشة المواطن، قبل أن يتدهور الوضع تدريجيًا.

وأوضح أن الصراع على السلطة بين المجموعات المسلحة في المدينة، إلى جانب تعدد الحكومات وغياب قيادة موحدة تسعى لتأسيس جيش ودولة، كان من الأسباب الرئيسية وراء هذا التردي.

واعتبر سويسي أن المدينة، باعتبارها بوابة طرابلس الغربية، أصبحت ساحة لتصفية حسابات سياسية ومسلحة، ومن يسيطر عليها يسيطر على العاصمة، ولهذا تسعى أطراف كثيرة إلى فرض نفوذها عليها، مما أدى إلى تقويض الأمن.

وأوضح أن من أبرز مظاهر الانفلات هو أن رئيس الوزراء عبد الحميد الدبيبة لا يُستقبل من الجهات الرسمية عند زيارته للمدينة، بل من قادة المجموعات المسلحة، ما يُظهر غياب دور المؤسسات المحلية كمديرية الأمن والمجلس البلدي.

واقتصاديًا، قال سويسي إن المدينة تعاني من تدهور كبير في مستوى المعيشة، حيث ذكر أن القطاع الزراعي، الذي يمثل عصبًا اقتصاديًا مهمًا لأهل الزاوية، يعاني بسبب انقطاع الكهرباء المتكرر وانعدام الدعم، مؤكدًا أن الزاوية مدينة حضرية وبدوية في آن واحد، لكنها لا تعتمد على الزراعة بالشكل الكافي لتأمين الاستقرار الاقتصادي.

وعبّر سويسي عن استيائه من الأوضاع المعيشية في الزاوية، مؤكداً أن المواطن يعيش حالة لا تُطاق، في ظل غياب الخدمات الأساسية وغياب أي دور فعّال للدولة. قائلا: “الوضع في الزاوية كارثي من جميع الجوانب، حتى في أبسط الأمور اليومية، المواطن ينتظر مرتبه ولا يجده في موعده. والسيولة لا تصل إلا في منتصف الشهر، وتذهب للمصرف فلا تجد شيئاً. أما المحال التجارية في الشارع العام فهي مغلقة بسبب انعدام الأمان.”

وأكد أن وضع طرابلس اليوم أفضل أمنيًا من الزاوية، داعيًا إلى تدخل عاجل لإعادة ضبط الأمن ومحاسبة المسؤولين عن تردي الأوضاع في المدينة، ومؤكدًا أن الزاوية تدفع ضريبة تمسكها بالاستقرار مقابل أطراف تعبث بأمنها.

وأشار إلى أن الحملات الأمنية التي تطلقها الجهات الرسمية تبدو ممنهجة، وليست عشوائية كما يُروج لها، مشدداً على أن كل الحكومات التي تعاقبت منذ حكومة السراج وحتى اليوم كرّست سلطة الولاءات والمحسوبية، ما أدى إلى تنامي نفوذ الميليشيات بشكل يفوق حتى قوة الجيش النظامي.

وفي معرض حديثه عن الشخصيات العسكرية الحالية، وجه سويسي انتقادات حادة لبعض التعيينات في المناصب العليا، قائلا: إن تسمية الزوبي كوكيل لوزارة الدفاع لم تأتِ عن كفاءة، بل عن ولاء، ولم يسعَ إلى بناء مؤسسة عسكرية، بل أصبح جزءاً من شبكة العلاقات الضيقة، وحتى آمر المنطقة العسكرية بالساحل الغربي صلاح الدين النمروش، رغم كفاءته، تم تحييده بسبب هذه التعيينات.”

وأكد سويسي، على ضرورة إعادة النظر في توزيع المناصب الأمنية والعسكرية، وإرساء قواعد واضحة لبناء مؤسسات حقيقية، بعيداً عن الولاءات والعلاقات الضيقة والعائلية التي تدير البلاد حالياً.

وقال سويسي، إن الدولة الليبية تتحمل المسؤولية الكاملة عن الوضع الأمني المتدهور في المدينة، مشيرًا إلى أن الحلول التي طُبقت في العاصمة طرابلس لا يمكن أن تُطبق على الزاوية، بسبب اختلاف الأسباب والدوافع التي تقف خلف الانفلات الأمني في كل منهما. مبيناً أن التسوية في العاصمة كانت لأسباب سياسية بحتة، وتمت تحت ضغط دولي وإقليمي، وبعض الأطراف المشاركة فيها لديها ارتباطات خارجية أو مصلحة مباشرة في تهدئة الأوضاع هناك”. مؤكدا أن الوضع في الزاوية مختلف، لأن أبناء المدينة، كما قال، لا يُشترون بالمال، بل يطالبون بحلول حقيقية تُعيد للدولة هيبتها.

ورأى سويسي أن الحل يبدأ من العاصمة، عبر قرارات جادة تتخذها حكومة الدبيبة، وعلى رأسها وزارة الدفاع، بأن تستعيد سيطرتها على السلاح المنتشر خارج المعسكرات، وتُعيد تموضع الوحدات العسكرية ضمن المؤسسات الرسمية. ولا يمكن أن نطلب من المواطن البسيط أن يحل هذه المعضلات، بينما الأجهزة الرسمية تكتفي بالتصريحات أو التدخلات الجزئية.

وفي ختام مداخلته، عبّر سويسي عن تفاؤله بمستقبل المدينة، مؤكدا أن أبناء الزاوية اليوم أكثر وعيًا من أي وقت مضى، وهناك جهود حقيقية تُبذل من قبل الشيوخ والشباب، سواء على المستوى الأمني أو الاجتماعي، لإعادة الاستقرار للمدينة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى