احميد: زيارات نائب القائد العام تهدف لتعزيز العلاقات الخارجية وفق توجهات القيادة العامة

أوضح الباحث السياسي إدريس احميد أن القيادة العامة بقيادة المشير خليفة أبو القاسم حفتر، حققت إنجازاً تاريخياً تمثل في الحفاظ على السيادة الوطنية وبسط السيطرة على مناطق واسعة تمتد من الشرق إلى الجنوب والوسط، وصولاً إلى الشمال الشرقي، وهو ما اعتبره خطوة محورية في مسار استعادة الدولة الليبية لدورها ومكانتها.
وأضاف احميد في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها الساعة24، أن الجنوب الليبي، بما يحويه من ثروات طبيعية وموقع استراتيجي يتقاطع مع خمس دول، يمثل ركيزة أساسية في الأمن القومي الليبي، الأمر الذي جعل تأمينه أولوية وطنية لمواجهة الإرهاب والاضطرابات الحدودية.
وأكد الباحث السياسي، أن القيادة العامة استطاعت أن تبني شبكة علاقات خارجية متوازنة مع عدد من الدول الكبرى، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وتركيا واليونان، موضحاً أن هذه العلاقات تقوم على مبدأ الندية لا التبعية، وتعكس رغبة القيادة الليبية في بناء شراكات قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بعيداً عن أي استغلال سياسي أو اقتصادي.
كما أشار إلى أن الزيارات الرسمية التي قام بها القائد العام ونائبه وعدد من كبار قادة الجيش إلى دول مختلفة جاءت استجابة لدعوات رسمية، ما يدل على الاهتمام الدولي المتزايد بليبيا وموقعها الحيوي في منطقة المتوسط وشمال إفريقيا.
وفي السياق ذاته، شدّد احميد على أن ليبيا اليوم بحاجة إلى مبادرات وطنية ودولية تعيد لها دورها واستقرارها، مشيراً إلى أن التجربة السياسية منذ عام 2012 أثبتت فشل المسارات القائمة على التجاذبات الحزبية دون أرضية أمنية مستقرة، وأن الأمن الذي فرضته القيادة العامة في مناطق نفوذها يشكّل أساساً لأي عملية انتخابية نزيهة وتنمية مستدامة.
وتابع: فشل المسار السياسي جعل التعاون مع القيادة العامة خياراً واقعياً وضرورياً لحماية المصالح الوطنية واستعادة السيادة.
كما لفت احميد إلى أن الفراغ الأمني الذي شهدته ليبيا بعد عام 2011 كان مصدر قلق لدول الجوار ودول المتوسط، إذ فتح الباب أمام الهجرة غير الشرعية والإرهاب والانتهاكات الحدودية، إلا أن القيادة العامة تمكنت من تأمين الحدود مع مصر والسودان وتشاد والنيجر والجزائر، في إنجاز وصفه بأنه “يعكس إرادة قوية في بناء مؤسسات الدولة”.
ورأى احميد، أن إعادة تأسيس الجيش الليبي من العدم شكّلت خطوة فارقة أعادت للدولة هيبتها ووحدتها، وجعلت من ليبيا شريكاً موثوقاً لدى جيرانها وشركائها الدوليين. في الوقت الذي تعاني فيه العاصمة طرابلس من استمرار التوترات المسلحة وانتشار السلاح،
ورأى احميد أن المجتمع الدولي لا يبدو جاداً في معالجة الأزمة، مشيراً إلى أن بعض القوى الخارجية تفضل بقاء الوضع الراهن للحفاظ على نفوذها.
ودعا إلى تركيز الجهود في المرحلة المقبلة على التنمية والإعمار، لأن استقرار ليبيا سيعود بالفائدة على محيطها الإقليمي من خلال تعزيز التعاون الاقتصادي وفتح طرق تجارية جديدة.
وأوضح احميد أن التحولات في النظام العالمي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي أفرزت هيمنة أمريكية انعكست سلباً على عدد من الدول، غير أن العالم بدأ اليوم يتجه نحو التوازن بفضل الدور الروسي المتنامي، مشيراً إلى أن بيلاروسيا تمثل نموذجاً لدولة مستقلة ذات قرار سيادي واضح، فيما تسعى ليبيا إلى توطيد العلاقات معها.
وأكد الباحث السياسي، أن زيارة نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر إلى مينسك ولقائه الرئيس البيلاروسي “ألكسندر لوكاشينكو” تأتي في إطار تعزيز التعاون الثنائي في مجالات التدريب والتطوير العسكري والزراعة والصحة، بما ينسجم مع توجه القيادة العامة لتنويع شراكاتها الدولية وتحقيق سياسة توازن تحمي المصالح الوطنية الليبية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن ما تحقق على يد القيادة العامة يمثل قاعدة يمكن البناء عليها لتدعيم الأمن الداخلي والانفتاح الخارجي في آن واحد، مشددين على أن المؤسسة العسكرية، بما تمتلكه من انضباط وتنظيم، قادرة على أن تكون الحامل الحقيقي لمشروع الدولة الليبية الحديثة، دولة السيادة والاستقرار والتنمية المستدامة.









