اخبار مميزةليبيا

بويصير: من تصدروا المشهد بعد فبراير شوّهوا المسار.. ولا حل إلا بالانتخابات 

قال الناشط السياسي بلقاسم بويصير إن مفهوم التحرير يعكس التطلعات الحقيقية لكل الليبيين نحو الحرية والعيش الكريم والاستقرار، مشيداً بصمود وشجاعة الليبيين.

وأشار بويصير إلى أن كثيراً من الليبيين شعروا بخيبة أمل نتيجة ما آلت إليه الأوضاع على الأرض بعد إعلان التحرير، مؤكداً أن السبب لا يعود إلى من شاركوا في الثورة، بل إلى الذين تصدروا المشهد السياسي لاحقاً، ولم يكونوا من “أهل فبراير الحقيقي”.

وأوضح بويصير في حديث لقناة “الوسط” رصدته “الساعة 24″، أن الطمع في السلطة والمال والجاه كان عاملاً رئيسياً في حالة الانقسام والصراع على السلطة، حيث أصبح التمسك بالمناصب أكثر ارتباطاً بالنهب والبقاء في السلطة وليس بالعمل السياسي الحقيقي.

وأكد أن هذا الوضع يعكس ثقافة متجذرة في المجتمع الليبي نتيجة سنوات القمع، والتي حرمت المواطنين من حق التعبير وتداول السلطة وممارسة الديمقراطية بشكل طبيعي.

وبينّ أن ليبيا تحتاج اليوم إلى ثقافة سياسية ومجتمعية حقيقية، مشيراً إلى أن غياب هذه الثقافة كان له أثر كبير على الوضع الحالي. خاصة وأن الليبيين عاشوا تحت ثقافة واحدة فبل 17 فبراير، قائمة على الاستبداد والظلم، حيث كانت السلطة مركزة في شخص ونظامه.

ولفت إلى أن الحل يكمن في تمكين جيل جديد من الليبيين من خلال فتح الحريات ومنح حق الاطلاع والتعبير والمشاركة السياسية، مشدداً على أن النقد الحر للسلطة يعزز التصحيح ويتيح فرصاً جديدة لتطوير المجتمع. وأضاف أن احتكار السلطة والأنشطة الاقتصادية وعدم السماح بالتعبير عن الرأي هو ما أدى إلى حالة الانغلاق السياسي والاعتماد على اتهامات التخوين والعمالة بين الأطراف المختلفة في البلاد.

واعتبر بويصير عملية بناء جيل واعٍ ومخلص لوطنه يتطلب منح الجميع الحق في المشاركة والتعبير بعيداً عن الولاءات الشخصية أو الحزبية، وهو ما سيساهم في تحقيق الاستقرار والتنمية الحقيقية في ليبيا.

وأكد أن أي مصالحة وطنية في ليبيا يجب أن تقوم على أساس العدالة الانتقالية والاعتراف بالجرائم التي ارتكبت في حق الليبيين، بما يشمل انتهاك الحريات والكرامة الإنسانية، مشدداً على أن المصالحة لا يجب أن تكون مدخلاً للوصول إلى السلطة أو مكاسب شخصية.

وأقر بأن وعي المجتمع الليبي تطور بشكل ملحوظ، وأن المعلومات والاتصالات الحديثة ساعدت المواطنين على إدراك حجم الجرائم والظلم الذي وقع في السابق، مؤكداً أن المصالحة الحقيقية لا يمكن أن تتحقق دون الاعتراف بالحقائق التاريخية وبناء مؤسسات قوية ومستقلة.

وتناول المرحلة الحالية في ليبيا، مبيناً أن الديمقراطية هي المخرج الوحيد لضمان الاستقرار والأمان في البلاد. وأن النجاح في هذا المسار يتطلب العودة إلى الأسس التي قامت عليها الدولة الليبية منذ تأسيسها.

وأشار إلى أن الثقافة الديمقراطية تقوم على أربعة عناصر رئيسية: الانتخابات الحرة والنزيهة، القبول بنتائج الانتخابات، التداول السلمي للسلطة، وقبول الآخر. لافتاً إلى أن هذه القيم يجب أن تكون مترسخة في وعي المواطن قبل أي تطبيق عملي، داعياً إلى حركة توعوية واجتماعية لتعزيز هذه الثقافة.

وشدد على أن السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، وأن تجارب الديمقراطية العالمية أظهرت أن المجتمعات تمر بنفس التحديات في بداية تطبيقها.

وتابع: نجاح الانتخابات كأداة للفصل بين المتصارعين سياسياً يتطلب خروج الجميع من ثقافة التشبث بالسلطة، مشيراً إلى أن البرلمان الحالي، الذي تجاوز عمله أكثر من 12 عاماً، ما زال يهيمن عليه أفراد تربوا على ثقافة المؤتمرات الشعبية والممارسات القديمة التي تمنع الديمقراطية الحقيقية.

وأكد أن الانتقال نحو ديمقراطية حقيقية في ليبيا يتطلب تجاوز الولاءات الفردية والمؤسساتية السابقة، وتهيئة بيئة سياسية قائمة على المشاركة والوعي المجتمعي لضمان مستقبل مستقر وشفاف.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى