محفوظ: اشتباكات مصراتة كشفت عجز حكومة الدبيبة عن كبح جماح المجموعات المسلحة

أكد الكاتب والباحث السياسي محمد محفوظ أن ما جرى في مدينة مصراتة من اشتباكات عنيفة بين مجموعتين مسلحتين تابعتين لحكومة الدبيبة أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى، مشيراً إلى أن مسألة انتماء هذه التشكيلات للمؤسسات الرسمية تبقى شكلية في جوهرها.
وأوضح محفوظ في حديث لقناة “المشهد”، رصدته “الساعة24” أن معظم هذه الكيانات المسلحة، سواء في طرابلس أو الزاوية أو مناطق الساحل الغربي، تُصنّف على الورق كقوى تتبع وزارات الدفاع أو الداخلية أو حتى رئاسة الأركان، غير أن الواقع يثبت أن تبعيتها شكلية فقط، إذ تفتقر للانضباط المؤسسي ولا تخضع فعلياً لتوجيهات الحكومة أو المجلس الرئاسي.
وأضاف أن ما جرى في مصراتة بين الكتيبة 24 مشاة وقوة العمليات المشتركة بدأ بمشادة بين أحد عناصر القوة ونقطة استيقاف تابعة للكتيبة، لكنه تطور سريعاً إلى اشتباكات مسلحة أغلقت على إثرها مطار مصراتة لساعات، وسقط خلالها ضحايا مدنيون، في مشهد يعكس هشاشة الوضع الأمني.
وبيّن محفوظ أن مثل هذه الحوادث تتكرر باستمرار لأسباب واهية وغير منطقية، مؤكداً أن استمرار غياب سلطة حقيقية قادرة على الردع سيفتح الباب أمام تكرار هذه السيناريوهات.
وأشار إلى أن ضعف السيطرة الحكومية على هذه المجموعات ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لوضع قائم منذ عام 2011، حين اقتصرت تبعيتها للدولة على الجوانب الإدارية والمالية، كتلقي الرواتب أو الإجراءات الرسمية، بينما بقيت مستقلة ميدانياً وغير منضبطة بأوامر السلطة الشرعية.
ولفت محفوظ إلى أن تطور الأوضاع الأمنية في السنوات الأخيرة أفرز واقعاً أكثر خطورة، حيث أصبحت التشكيلات المسلحة اليوم هي التي تحدد شكل السلطة ومن يحكم، بل وتفرض أحياناً إرادتها على مؤسسات الدولة نفسها.
وأضاف أن معظم الاشتباكات بين هذه المجموعات تأتي في إطار صراع نفوذ وسعي متبادل لتوسيع السيطرة، خصوصاً في المواقع الحيوية، وهو ما يجعلها أقرب إلى منافسات على السلطة والثروة أكثر من كونها خلافات ميدانية عابرة.
وانتقد محفوظ الصمت الرسمي تجاه ما جرى، موضحاً أنه رغم مرور ساعات على الاشتباكات، لم تصدر أي بيانات عن رئاسة الأركان أو وزارتي الدفاع والداخلية لتوضيح تفاصيل الحدث أو الإعلان عن فتح تحقيق، معتبراً أن التعامل وكأن شيئاً لم يحدث أصبح نهجاً متكرراً، خاصة في المنطقة الغربية.
وشدد محفوظ على أن الأزمة الأمنية ستظل قائمة ما لم تنبثق سلطة شرعية حقيقية تستمد قوتها من إرادة الليبيين أنفسهم، لا من الصفقات السياسية أو الوساطات الدولية التي أثبتت فشلها طيلة أحد عشر عاماً منذ توقيع اتفاق الصخيرات.
وختم بالقول إن الدولة اليوم تتعامل مع الأزمات بردود فعل آنية دون معالجة جذرية، مؤكداً أن غياب الرؤية والإرادة السياسية الحقيقية يجعل من تكرار هذه الأحداث أمراً حتمياً في ظل واقع أمني هش ومؤسسات ضعيفة.









