المهدوي: توقيف “نجيم” خطوة أولى لمحاسبة أمراء الحرب في طرابلس

أكد المحلل السياسي أحمد المهدوي، أن قرار النيابة العامة بحبس المسؤول السابق بجهاز الشرطة القضائية، أسامة نجيم، على ذمة التحقيقات في اتهامات بالتعذيب والتسبب في وفاة سجين، جاء بعد سلسلة من التطورات القضائية والدبلوماسية الدولية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة سبقها مذكرة قبض صادرة من محكمة الجنايات الدولية كانت قد طالبت بالقبض على نجيم أثناء وجوده في إيطاليا.
وأوضح المهدوي، في تصريحات لقناة “العربية الحدث”، أن آلية ترحيل نجيم من إيطاليا وإعادته إلى ليبيا جاءت بعد مخاطبات رسمية من النائب العام للسلطات الإيطالية، طالب فيها بتسليم نجيم باعتباره مواطناً ليبيا، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل “حقاً أصيلاً للقضاء الليبي”، وأن التحقيقات ستتم على الأراضي الليبية بوساطة دبلوماسية من حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، حيث كان نجيم أحد أذرع حكومة الدبيبة ويعتمد عليه في عدة ملفات آنذاك.
وأشار المهدوي إلى أن عدم اتخاذ أي إجراءات قضائية سابقة بحق نجيم أثار امتعاض محكمة الجنايات الدولية، التي استمرت في مطالبتها بالقبض عليه، ما زاد من الضغوط الدولية على ليبيا، أبرزها الضغط الذي مارسته بعثة الأمم المتحدة وعدد من الدول لفرض التحقيق معه وإثبات مصداقية النيابة الليبية.
ولفت إلى أن القبض على نجيم يأتي في إطار التحقيق مع المتهمين بجرائم إبادة جماعية وانتهاكات ضد نزلاء ليبيين وغير ليبيين، مؤكداً أن هذه الخطوة قد تكون البداية لملاحقة آخرين من “أمراء الحرب” الموجودين في العاصمة طرابلس.
واعتبر أن توقيت القبض جاء متأخراً، نتيجة تداعيات الحرب في طرابلس، وانسلاخ نجيم عن حكومة الوحدة المؤقتة ليصبح طرفاً ضدها، معتبراً أن الخطوة جاءت في وقت حساس قبيل انطلاق “الحوار المهيكل” الذي اقترحته البعثة الأممية، بهدف إثبات جدية البعثة في إدارتها لمساراتها الأمنية والاقتصادية.
وأستطرد المهدوي: هناك صراعاً داخلياً بين قوة الردع ورئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، مبيناً أن توقيت القبض على نجيم يهدف إلى تفادي اندلاع مواجهات جديدة، معتبراً أن الخطوة تمثل ضغطاً دولياً لإغلاق هذا الملف ومنع تجدد فتيل الحرب في طرابلس.
وتساءل المحلل السياسي، عما إذا كانت هذه الخطوة تمثل بداية سياسية جديدة في ليبيا نحو محاسبة المتورطين في الانتهاكات داخل المؤسسات الأمنية، مشيراً إلى أن هناك “بارونات كبار في طرابلس”، على رأسهم محمد بحرون “الفار”، المتهم بقتل عبد الرحمن البيدجا، ولم يتم القبض عليه حتى الآن رغم وجود أدلة ومواد مرئية توثق تحركاته مع عبد الحميد الدبيبة.
وقال المهدوي إن توقيف نجيم قد يعطي إشارة واضحة لغيره من المتورطين في ارتكاب جرائم، بأنهم سيكونون عرضة للمساءلة، وأن هذه الخطوة قد تشجع النائب العام على مواصلة جهود القبض والإيداع في السجون وإغلاق الملفات التي فتحت سابقاً ضدهم.
وأكد المهدوي أن توقيف أسامة نجيم ليس خطوة فردية، بل جزء من مسار دولي ووطني لإثبات قدرة السلطات الليبية على تطبيق العدالة، وتعزيز مصداقية المؤسسات القضائية أمام المجتمع الدولي، خصوصاً في ظل المخاطر الأمنية والسياسية التي تواجه البلاد.









