اخبار مميزةليبيا

بودبوس: 22 مليون يورو لأدوية الكلى تبخرت والميليشيات تتحكم في العطاء العام

أكد رئيس اتحاد مرضى ليبيا، محمود بودبوس، أن القطاع الصحي، يعاني من أزمات خطيرة تهدد حياة المرضى، مع نقص حاد في الأدوية والخدمات الطبية الأساسية، مشيرا إلى أن وزارة الصحة بالحكومة المؤقتة غير موجودة بشكل فعلي، وأن القطاع الصحي تسيطر عليه قطاعات متعددة وأجهزة مسلحة، مما أدى إلى تعطيل العمل المؤسسي وإعاقة توزيع الدواء.

وقال بودبوس في مداخلة على قناة “ليبيا الأحرار”، إن الوضع صعب وخطير، وهناك أكثر من مليون وأربعمائة ألف مريض في ليبيا، منهم مليون ومائة ألف يعانون من مرض السكري، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من المرضى المصابين بأمراض أخرى.

وتطرق بودبوس إلى القيود المفروضة على العطاءات العامة، التي قال إنها كانت تحت سيطرة المجموعات المسلحة، مشيراً إلى أن أي محاولة لتحرير القطاع واجهت مقاومة من بعض الأجهزة، بينما البعض الآخر خضع للأوامر.

وأضاف: “حتى العطاء العام كان مقيداً بشكل كامل، وتم تهديد رئيس لجنة العطاء العام وإلغاء بعض قراراته من قبل أجهزة الرقابة”.

وكشف بودبوس، أن تحرير قطاع الصحة في شهر مايو الماضي لم يدم طويلاً، إذ عاد القطاع إلى وضعه السابق ، لافتا إلى أن أغلبية المسؤولين الحاليين يشكلون جزءاً مما أسماه بـ “المافيا” واللوبيات” التي تعمل ضد مصالح المرضى، وأن “الكل يريد عمولة، وكل من له منصب يتحكم في 12 شركة على الأقل”.

واستعرض بو دبوس، أزمة مرضى الغسيل والكلى، موضحاً أن هناك آلاف المرضى غير قادرين على الحصول على الأدوية الأساسية، وأن بعض المرضى اضطروا للعودة للغسيل نتيجة نقص الأدوية. متسائلاً: “أين الدولة الليبية؟ أين لجنة العطاء العام؟ أين جهاز الإمداد الطبي؟ أين الرقابة؟ جميع الأجهزة تتحمل المسؤولية”.

وأشار إلى أن الهيئة الوطنية لزراعة الأعضاء، تفتقر كذلك إلى الدعم الفعلي والمقر الرسمي المناسب، رغم وجود فريق طبي متميز من الجراحين الليبيين على مستوى العالم.

وذكر أن الهيئة أصبحت مجرد جهة فنية، وأن الأدوية يتم التحكم فيها من قبل جهاز الإمداد الطبي، مما أدى إلى تفاقم أزمة توفير العلاج.

وأكد أن المشكلة لا تتوقف عند الرقابة أو العطاءات العامة فقط، بل تشمل الإدارة المتعثرة وعدم وجود سياسات استراتيجية واضحة، محذراً من استمرار الوضع الحالي الذي قد ينجم عنه كارثة صحية على المرضى في جميع أنحاء ليبيا.

ورأى بودبوس، أن توقف توريد الأدوية الأساسية للمرضى مرتبط بعدة اختلالات إدارية وفساد واسع داخل الأجهزة الحكومية. ولفت إلى أن الهيئة المسؤولة عن الإمداد الطبي تفتقد للصلاحيات الكاملة، مضيفًا أن رئيس الهيئة لا يستطيع اتخاذ أي قرار أو محاسبة، وأن الهيئة المختصة بالإمداد الطبي إذا كانت متكاملة هي المسؤولة عن توفير الدواء والمحاسبة أمام ديوان المحاسبة والرقابة ومكتب النائب العام.

وبينّ بو دبوس، أن أزمة الأدوية بدأت منذ أشهر، حين توقف توريد دواء أمراض الكلى، مشيرًا إلى أن روايات الجهات المعنية حول توافر الدواء متضاربة، وأن الجهاز المسؤول عن الإمداد الطبي يعد من أفسد الأجهزة في ليبيا – بحسب وصفه.

وأوضح أن الجهاز تعرض لتغييرات متكررة في مجالسه الإدارية، وأن عمليات المقايضة بالصكوك كانت شائعة، مما أدى إلى تعطيل وصول الأدوية.

وحول التمويل، كشف بو دبوس، أن رئيس حكومة الوحدة المؤقتة عبد الحميد الدبيبة أصدر قرارًا بتخصيص نحو 22 مليون يورو لأدوية الكلى منذ سبتمبر الماضي، مؤكداً: رغم تحويل جزء من الأموال، لم يتم إيصال كامل المبالغ ولم تصل الأدوية للمستشفيات”.

ولفت إلى أن قاعدة بيانات المرضى غير مكتملة، وأن الأرقام المتوفرة لا تغطي سوى جزء ضئيل من المرضى، مضيفًا أن نقص المستلزمات الطبية يشمل وحدات الغسيل والكلى، وأجهزة العناية المركزة، وحتى سيارات الإسعاف، خاصة في مناطق الجنوب.

وذكر بو دبوس، أن الوضع في قطاع الصحة يُظهر فسادًا واسعًا، موضحًا أن من بين 850 مؤسسة رسمية في ليبيا، هناك 420 منها تابعة لقطاع الصحة، وجميعها يعاني من فساد إداري ومالي، بسبب ما وصفه بالنفوذ القبلي والمحسوبية والذي أدى لتعطيل عمل هذه الأجهزة. كما نوه إلى النظام الحالي لا يوفر أي شفافية حول تحركات الأموال والمخصصات المتعلقة بالعطاء العام للأدوية، مما يجعل المرضى هم الضحايا المباشرين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى