منوعات

باحث: تدخل الناتو ترك آثاراً كارثية على ليبيا

صحوة قانونية لمطالبة الناتو بالتعويض عن جرائم 2011 ودعوات للتظاهر السلمي لوقف فوضى الجماعات المسلحة في ليبيا

أعلن حراك “صوت العدالة الليبي” عن استلامه 300 توكيل رسمي من عائلات ليبيبة خلال الأسبوع الماضي فقط، لرفع قضايا قانونية ضد حلف الناتو مطالباً بالتعويض عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بهم جراء التدخل العسكري للحلف في عام 2011.

يأتي هذا التحرك في إطار مسعى قانوني متصاعد بالتعاون مع محامين دوليين مختصين على تواصل مباشر مع الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، في خطوة هي الأوسع من نوعها لجبر ضرر المتأثرين من الهجمات التي قادها الحلف.

ويهدف الحراك من خلال هذه الحملة القانونية إلى استرجاع حقوق الشعب الليبي ومطالبة الدول التي تسببت في إلحاق الضرر بالليبيين بتعويض المتضررين، حيث يدعو جميع المواطنين الذين لديهم شهداء أو متضررين من الحقبة الاستعمارية الإيطالية أو من هجمات الناتو على ليبيا منذ عام 2011 إلى تعبئة نماذج خاصة بالتعويضات لحصر المتضررين وبدء الإجراءات القانونية اللازمة.

ويرى المراقبون أن هذا الحراك يمثل نقطة تحول في نضال الشعب الليبي من أجل استرداد حقوقه التاريخية.

تعود جذور المعاناة الليبية إلى الحقبة الاستعمارية الإيطالية التي بدأت في عام 1911، عندما احتلت إيطاليا ليبيا، لتستمر حتى عام 1951.د، وواجه الشعب الليبي خلال هذه الفترة العديد من الانتهاكات والفظائع، بدءاً من القصف العشوائي والتدمير للمناطق السكنية، ووصولاً إلى إبادة جماعية في بعض الأحيان. وتعد الإبادة الجماعية في سيدي حسين من أبرز الجرائم الاستعمارية التي تم فيها استخدام الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في عدة مناطق، كما استخدمت القوات الإيطالية أساليب التصفية الجماعية مثل الإعدام الميداني، حيث قُتل آلاف الليبيين بشكل عشوائي.

وقام الإيطاليون أيضاً بحبس عدد كبير من الأسر الليبية في معسكرات الاعتقال، حيث مات المئات بسبب ظروف الحياة القاسية والمجاعة والمرض.

أما الفصل الأحدث من المعاناة، فتمثل في التدخل المباشر لحلف الناتو في النزاع الليبي بعد أحداث 17 فبراير 2011.

وكانت بداية تدخل الناتو هي فرض منطقة حظر جوي وشن ضربات جوية بهدف حماية المدنيين، لكن التدخل سرعان ما تطور ليشمل هجمات جوية مكثفة استهدفت البنية التحتية والمرافق الحيوية، ما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا.

وتشير التقارير إلى أن الضربات الجوية للناتو أسفرت عن مقتل المئات من المدنيين الليبيين وإصابة الآلاف. بالإضافة إلى القتل المباشر، أسفرت الغارات عن تدمير العديد من المنازل والمدارس والمستشفيات، ما أدى إلى تشريد عدد كبير من المواطنين.

أسفر الهجوم الجوي على ليبيا عن تدمير هائل للبنية التحتية، حيث دُمرت العديد من المنشآت الحيوية مثل محطات الكهرباء والسدود والبنوك والمرافق العامة ما أضر بشكل كبير بالاقتصاد الليبي وأدى إلى معاناة المواطنين في الحصول على الخدمات الأساسية. وبالإضافة إلى الأضرار البشرية والمادية، خلف تدخل الناتو أزمة سياسية معقدة في ليبيا، حيث ظهرت العديد من الميليشيات المسلحة بعد سقوط نظام القذافي، مما أدى إلى صراع طويل الأمد على السلطة.

هذه الفوضى السياسية ساهمت في تأزم الوضع الأمني والإهمالي في البلاد، مما جعل الشعب الليبي يعاني من تداعيات هذا التدخل بشكل مستمر.

ويؤكد الباحث والخبير في العلاقات الدولية محمد صادق أن تدخل الناتو ترك آثاراً كارثية على ليبيا، مشيراً إلى أن “المركز الأوروبي للدراسات السياسية والاستراتيجية يحمل حلف الناتو المسؤولية الكاملة عن الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية الليبية وانعدام الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي نتيجة تدخله العسكري عام 2011”.

وأضاف صادق في تصريحات تلفزيونية أن “استخدام الناتو لليورانيوم المنضب أدى إلى انتشار واسع لمرض السرطان بين الليبيين، وهو ما يعد جريمة حرب”.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن تدخل الناتو أدى إلى انهيار كامل للدولة، مع فقدان 80% من البنية التحتية للنفط الذي يمثل العصب الرئيسي للاقتصاد الليبي، مع تحول ليبيا إلى ساحة مفتوحة لصراعات مسلحة متعددة، وظهور ميليشيات متطرفة.

ويصر حراك صوت العدالة على ثلاثة مطالب رئيسية، وهي: الاعتراف الرسمي من الناتو بمسؤوليته عن الخسائر البشرية والمادية، واعتذار علني عن الانتهاكات، وتعويضات عادلة تُقدم للضحايا وعائلاتهم، إضافة إلى إعادة إعمار ما دمرته الغارات الجوية.

كما يطالب الحراك باسترجاع الأموال الليبية المنهوبة التي موّلت حملة نيكولا ساركوزي الانتخابية عام 2007، مؤكداً أن هذه الأموال حق للشعب الليبي لا يسقط بالتقادم.

ويدعو الحراك إلى اتخاذ إجراءات قانونية ودولية لإعادة الأموال وتسليمها إلى لجنة محايدة مكونة من أقاليم ليبيا الثلاثة ومحاسبة كل من تورط في نهبها أو التغطية عليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى