اخبار مميزةليبيا

قرادة: ليبيا تشهد موجة قاسية من التدخلات الخارجية المباشرة

حذر إبراهيم قرادة، عضو اللجنة الاستشارية المشكلة من البعثة الأممية، من مخاطر حقيقية تواجه ليبيا، تتمثل في تآكل الشرعيات، وضعف السلطات، وتدهور الوضع الاقتصادي، معتبرًا أن استمرار هذا المسار قد يدفع البلاد إلى سيناريوهات مجهولة أو فوضوية.

وقال قرادة، في حديث لتلفزيون “المسار”: “نحن أمام مسؤولية تاريخية، وإذا لم نرتقِ إليها، فقد تتحول ليبيا إلى واحدة من الأزمات المنسية في عالم يعج بالأزمات”.

وأشار إلى أن اللجنة الاستشارية أنهت أعمالها رسميًا في شهر مايو الماضي، وسلمت توصياتها للبعثة، مشيراً إلى أن المبعوثة الأممية “هانا تيتيه” قدمت إحاطة إلى مجلس الأمن تضمنت مخرجات عمل هذه اللجنة، وعلى رأسها خارطة طريق مقترحة لمعالجة حالة الانسداد السياسي التي تمر بها البلاد.

وأوضح أن الخارطة المقترحة كانت تقوم أساسًا على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، بعد استكمال الاستطلاعات التي أجرتها البعثة الأممية، وفي حال تعذر الوصول إلى هذا المسار، جرى طرح مسار تأسيسي بديل.

وأشار إلى أن اللجنة الاستشارية عملت بصفتها لجنة فنية ذات اشتغال سياسي، وقدمت حلولًا فنية مستندة إلى الخبرات المتراكمة لأعضائها، لافتًا إلى أنها خلصت إلى أربع توصيات مرتبة، مع وجود تفضيل عام داخل اللجنة للمسار الرابع المتعلق بالمجلس التأسيسي، رغم أن البعثة وضعت هذا الخيار جانبًا، بعد أن أظهرت استطلاعات الرأي العام، المباشرة والإلكترونية، ميلًا أكبر نحو الخيار الأول.

وبيّن قرادة، أن الخيارات الثلاثة الأولى التي ناقشتها اللجنة تمثلت في المسار الدستوري، أو إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، أو الاكتفاء بانتخابات برلمانية فقط، وهي خيارات بنيت على تقييمات واقعية للمشهد السياسي.

وأضاف أن ما يُعرف بـ”الخيار الرابع” لم يكن مطروحًا في البداية كخيار أساسي، لكنه تبلور لاحقًا نتيجة نقاشات معمقة داخل اللجنة، ووسط الإحساس المتزايد بخطورة استمرار الجمود السياسي.

واعتبر أن هذا الخيار، في ظل الظروف الحالية قد يمثل ما وصفه بـ”السلطة الرابعة” والخيار الأهم، رغم فشل النخب السياسية والرأي العام في الدفع به ليكون الخيار الأول.

وفي سياق متصل، أشار قرادة، إلى أن العمل السياسي يفرض توازنًا بين الرأي العام من حيث الوزن العددي، والرأي السياسي من حيث موازين القوة، معتبرًا أن ترجيح الخيار الأول جاء في هذا الإطار، رغم ما يواجهه حاليًا من انسدادات تتعلق بالمفوضية والحكومة الموحدة.

وعبّر عن مخاوفه من أن تؤدي الصياغات النهائية لمخرجات المسارات السياسية والاقتصادية، إلى نتائج عقيمة أو إلى حلول تعيد البلاد خطوة إلى الوراء بدلًا من التقدم.

وتطرق قرادة، إلى ظهور ما يُعرف بـ “الحوار المهيكل” بمساراته الأربعة، مؤكدًا أن هذا التطور أثار تساؤلات عديدة، إذ كان يعتقد في البداية أن هذه الحوارات تشكل مسارات داعمة لخارطة الطريق، إلا أن تطورات الأحداث أدخلته في حالة من الغموض بشأن الاتجاه الذي سيفضي إليه هذا الحوار، وكيفية دمج نتائجه ضمن المسار السياسي العام.

وشدد قرادة، على ضرورة عدم استباق النتائج، موضحًا أن مسارات الحوار الأربعة، بما فيها مسار الحوكمة، لا تعني بالضرورة الحكم السياسي بالمعنى الضيق، بل قد تشمل جوانب أوسع أو أضيق من المفهوم التقليدي.

وأكد قرادة، أن تقييم مخرجات أي حوار سياسي لا يجب أن يقتصر على مضمونها فقط، بل على قدرتها الفعلية على دعم العملية السياسية ودفعها إلى الأمام.

وأوضح أن المخرجات إذا أكدت ما هو قائم فإن ذلك يعد تأكيدًا مطلوبًا ومهمًا، وإذا قدمت بدائل لمعالجات غائبة فهي إضافة مفيدة، إلا أن الأهم يظل في تأثير هذه المخرجات عمليًا على المسار السياسي الليبي.

ورأى أن حالة الارتباك القائمة في المشهد السياسي الليبي، تعود جزئيًا إلى تعقيد واضطراب المشهدين الإقليمي والدولي، وانعكاس ذلك على قدرة الأطراف الليبية على تقدير المواقف واستشراف النتائج.

وأضاف أن مسار الحوار الحالي يشهد تقاطعًا بين الجهد الأممي وحسابات الدول المتدخلة في الشأن الليبي، لكنه استبعد أن يكون لهذا التقاطع تأثير حاسم في الوقت الراهن، نظرًا للطابع الفني للقضايا المطروحة، ومحدودية التمثيل، واعتماد قدر من الهدوء الإعلامي لتجنب إثارة توترات داخلية في ظل الوضع المعقد شرقًا وغربًا وجنوبًا.

وبينّ قرادة، أن ليبيا تشهد في المرحلة الراهنة موجة قاسية من التدخلات الخارجية المباشرة، وهو ما يستوجب على البعثة الأممية والأطراف السياسية مراعاته عند صياغة أي مبادرات أو مخرجات.

وبين أن البعثة الأممية، بوصفها بعثة سياسية فنية تعمل ضمن التزامات دولية، تواجه تحديات تتعلق بالتمويل وبالقدرة على تغطية كامل الجغرافيا الليبية، ما يجعل عملها مهمة صعبة ومعقدة.

وانتقد قرادة، غياب المعارضة السياسية السلمية في ليبيا، معتبرًا أن البلاد تعاني من وجود سلطات فاعلة في الشرق والغرب دون وجود معارضة سياسية حقيقية تقدم بدائل وطنية وتمارس ضغطًا منظمًا على السلطات أو على البعثة الأممية، مشيرًا إلى أن النشاط السياسي القائم يتمحور في معظمه حول تقاسم السلطة، لا حول بناء مشاريع وطنية بديلة.

واعتبر أن هذا الغياب أسهم في ضعف الضغط الشعبي والسياسي على مخرجات الحوارات المختلفة، وجعلها عرضة للتأثر بالسلطات القائمة على الأرض. داعيا مجلسي النواب والأعلى للدولة إلى تحمل مسؤولياتهما التاريخية، وأن يناقشا الخيارين الأساسيين المطروحين ويتبنيا أحدهما بوضوح، بدل ترك البلاد رهينة انتظار مواقف البعثة الأممية أو توازنات القوى.

كما شدد على أن تشكيل حكومة وطنية موحدة يمثل مطلبًا شعبيًا ملحًا، ليس فقط لتهيئة البلاد للانتخابات، بل لإنهاء حالة الانقسام السياسي والمؤسسي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى