عبد القيوم: تعيين الصلابي قد يؤدي لفقدان ثقة الليبيين في المصالحة الوطنية

قال الكاتب الصحفي، عيسى عبد القيوم، إن تكليف علي الصلابي، مستشارًا لملف المصالحة الوطنية، يثير تساؤلات جوهرية حول مدى ملاءمته القانونية والسياسية لطبيعة هذا الملف الحساس، مشددًا على أن الحياد والتوازن يمثلان الشرط الأول لنجاح أي مشروع مصالحة حقيقي.
وأوضح عبد القيوم، في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24” أن المصالحة الوطنية ليست مشروعًا شكليًا، بل عملية معقدة تعتمد على ثلاث ركائز أساسية أثبتت نجاحها في تجارب دولية بارزة، مثل المغرب والجزائر وجنوب أفريقيا، وعلى رأس هذه الركائز وجود شخصية حيادية ومتوازنة تحظى بقبول واسع من مختلف الأطراف.
وتابع: عند النظر إلى السجل السياسي والفكري للصلابي، يصعب اعتباره شخصية حيادية، فقد كان طرفًا أو خصمًا لعدة تيارات وقوى منذ بداية ثورة فبراير، مرورًا بتيارات سياسية وفكرية مختلفة، وصولًا إلى خصومته مع الجيش الوطني وأنصار عملية الكرامة، وغيرها من الأطراف، مشيرا إلى أن ملف المصالحة يشمل كل الوقائع والانقسامات منذ عام 2011 وحتى اليوم، ما يجعل اختيار شخصية ذات تاريخ مرتبط بالصراع يمثل إشكالية كبرى.
وأكد عبد القيوم، أن الصلابي قد يكون أحد الأطراف المعنية بالملف نفسه وليس مجرد وسيط محايد، لافتا إلى مواقف وتصريحات سابقة – من بينها مقاطع فيديو مثيرة للجدل – قد تُطرح ضمن ملفات المصالحة، ما يضعه في موقع “الخصم والحكم” في آن واحد. مضيفاً أن أي شخصية كانت طرفًا مباشراً في النزاع يجب أن تتراجع خطوة إلى الخلف إذا أُريد للمصالحة أن تنجح، وأشار إلى أن تعيين شخصية غير محايدة على رأس لجنة المصالحة سيؤدي إلى فقدان الثقة الشعبية منذ اللحظة الأولى.
وأضاف أن مكونات سياسية واجتماعية وحزبية عديدة، خصوصًا في برقة وفزان، تعتبر الصلابي طرفًا من أطراف النزاع، متسائلا كيف يمكن لشخص توجد أسماؤه في ملفات خصومه أن يصعد إلى منصة المصالحة بوصفه حكماً؟
ولفت عبد القيوم، إلى غياب الإطار القانوني الناظم لعمل اللجنة، مستشهداً بتجارب دول مثل جنوب أفريقيا والمغرب التي استندت إلى قوانين استثنائية واضحة تحمي قرارات لجان المصالحة وتجعلها ملزمة للأجهزة الأمنية والقضائية، مؤكدا أن أي لجنة مصالحة لا تستند إلى قانون استثنائي واضح، ولا يقودها أشخاص محايدون، لن تنطلق، ولن تُحترم، وستبقى لجنة شكلية لا قيمة حقيقية لها في الواقع.
وتطرق عبد القيوم، إلى تاريخ المصالحة الوطنية في ليبيا، مؤكدًا أن اختيار الشخصيات التي تقود هذا المسار يُعد مسألة حساسة للغاية، وقد يشكل خطرًا إذا أُسيء التعامل معها، بما قد يؤدي إلى نسف التاريخ الوطني للمصالحة بدلًا من البناء عليه.
وتابع: ليبيا تزخر بشخصيات كبيرة وكفؤة قادرة على لعب دور حقيقي في المصالحة الوطنية، ونجاح هذا المسار يتطلب وجوهًا محايدة ومتوازنة يمكن للخصوم الجلوس أمامها براحة نفسية، والتحدث بصراحة عن أسباب الخلافات والصراعات والأخطاء التي وقعت.
واستنكر عبد القيوم، ما وصفه بمحاولات “التحايل على الناس” عبر إعادة طرح نفس الأسماء والعقلية ذاتها، داعيًا المسؤولين، بمن فيهم رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، إلى تبني عقلية وطنية حقيقية تقوم على الكفاءة لا المجاملة.
وحذر عبد القيوم، من تأثير بعض التحالفات السياسية والإسلامية، لافتا إلى التدخل القطري في الشأن السياسي الليبي ودور بعض الشخصيات المحسوبة على التيار الإسلامي في المشهد، مطالبًا بالشفافية في إدارة الملفات الوطنية واحترام إرادة المواطنين.
ورأى أن المرحلة الحالية تشهد اختيارات غير مدروسة في لجنة المصالحة، مهددة بفقدان السيطرة عليها، حيث تسعى بعض الأطراف لضمان مصالحها الشخصية، مضيفًا أن هذه الأطراف أصبحت مقتنعة تمامًا بأن لجنة المصالحة لن تكون في صالح المواطنين، وأن هدفها بعيد عن مصالح الشعب.
واختتم عبد القيوم، حديثه بالتأكيد على أن نجاح المصالحة الوطنية يتطلب لجنة مستقلة، تستند إلى تفويض شعبي واضح، وميزانية خاصة لجبر الضرر، وشخصيات وطنية مشهود لها بالحياد، معتبرًا أن هذا المسار وحده الكفيل بإطلاق مصالحة حقيقية تخدم مصلحة ليبيا والليبيين.









