«الدينالي»: تعيين «الرئاسي» لشخصيات مثيرة للجدل يهدد نجاح المصالحة الوطنية

قال الناشط السياسي، سعد الدينالي، أإن أي تعيين أو تسمية لشخصيات في ملف حساس مثل المصالحة الوطنية، يجب أن يسبقها تقييم شامل للوضع العام، ودراسة معمقة للمناطق المستهدفة، مع تحديد الشخصيات التي تحظى بقبول حقيقي وواسع لدى مختلف المجتمعات الليبية.
وأضاف «الدينالي»، في مداخلة على قناة «ليبيا الحدث»، ورصدتها «الساعة24»، أن ملف المصالحة الوطنية يُعد من أهم الملفات الموكلة إلى المجلس الرئاسي، إلا أنه حتى الآن لم يشهد خطوات عملية ملموسة، معتبراً أن الأداء في هذا الملف لا يزال ضعيفاً ومخيّباً للآمال، لافتاً إلى أن التركيز على تعيين مستشار أو أي شخص آخر لا يحمل أي جدوى حقيقية، مقارنة بأهمية المشروع الذي يطرحه المجلس، ومدى قدرته على تحقيق مصالحة وطنية حقيقية والوصول فعلياً إلى المواطنين ومعالجة الخلافات القائمة.
وأشار إلى أن الأزمة أعمق من مجرد تعيين أشخاص في مناصب استشارية، مؤكداً أن الخلل يكمن في غياب مشروع واضح ومتكامل للمصالحة برمتها، وعدم وجود خطوات ملموسة للمجلس الرئاسي في هذا الاتجاه.
ورأى أن بعض التعيينات المثيرة للجدل قد تأتي بنتائج عكسية، وتهدد أي أطروحات مستقبلية للمصالحة، بدلاً من دفع الملف نحو الأمام.
وشدد على ضرورة أن يُبنى ملف المصالحة الوطنية على أسس شاملة واحتوائية بعيداً عن الإقصاء، بحيث لا يشعر أي طرف بأن اختيار شخصية معينة يمثل إقصاءً لطرف آخر، داعياً إلى اعتماد شخصيات حيادية لا تحيط بها أي خلافات سياسية أو مجتمعية، لتتمكن من قيادة هذا الملف بكفاءة ومصداقية.
وأوضح أن الرسائل التي يبعث بها المجلس الرئاسي حالياً غير مطمئنة، ومطلوب مراجعة جادة للأداء ووضع المصالحة الوطنية في صدارة الأولويات؛ من خلال مشروع واضح وخطوات عملية ملموسة.
وأكد أن فرض شخصيات مثيرة للجدل، مثل تعيين الدكتور علي الصلابي، لا يمكن أن يحقق أهداف المصالحة، بل قد يمثل عملية “وأد للملف منذ بدايته”، مشيرا إلى أن تحقيق مصالحة وطنية شاملة يتطلب التركيز على المشروع ذاته، بنوده، وأسسه، وليس فقط على الأشخاص، مع التأكيد على أن نجاح أي مشروع مرتبط بقدرة المجلس الرئاسي على الحفاظ على حياده واستقلاله، والابتعاد عن أي ارتباط بأي طرف من أطراف النزاع.
واعتبر الدينالي، أن التحركات الإقليمية والدولية، مثل زيارات مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس إلى مصر والإمارات، تأتي ضمن جهود أوسع تشمل الملف الليبي في إطار التوترات الإقليمية، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تمتلك مبادرة واضحة لحل الأزمة الليبية، ويعمل بولس على تنفيذها بالتنسيق مع الأطراف الليبية، لتحقيق قدر من التقارب بين القوى العسكرية والأمنية، وخفض حدة التوتر.
وأوضح أن المشهد الليبي لا يمكن فهمه بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي، خاصة في ظل المخاطر الأمنية في الجنوب ومناطق الساحل والصحراء، مما يجعل التنسيق الدولي والإقليمي ضرورياً لاستقرار ليبيا واستدامتها.
ولفت إلى أن الفرصة اليوم سانحة أمام الليبيين لاستثمار هذا التوافق النسبي بين الأطراف الإقليمية والدولية لإيجاد حلول وطنية حقيقية، مؤكداً أن الوضع الحالي في ليبيا نتاج “السياسات الرعناء” التي انتهجتها الأجسام السياسية القائمة، وأن أي حل أحادي من مجلس النواب أو أي طرف سياسي لن يحقق نتائج إيجابية دون توافق وطني شامل.
كما أشار إلى أن المسار السياسي الحالي هو المسار الذي تقوده بعثة الأمم المتحدة، بالتوازي مع مبادرة أميركية تركز على الجوانب الاقتصادية والأمنية والعسكرية، على أن تلتقي المسارات في النهاية عند نقطة مشتركة.
وختم «الدينالي»، بالتحذير من أن الأجسام السياسية الحالية تحولت من أدوات يفترض أن تقود الحل إلى عوائق أمام أي مسار سياسي جاد، مؤكداً أن المجتمع الدولي، عبر الأمم المتحدة، أصبح مقتنعاً بضرورة تجاوز هذه الأجسام، والسعي إلى عملية سياسية ذات شرعية جديدة بدعم من توافق دولي وإقليمي.









