اخبار مميزةليبيا

الخراز: القوات المسلحة نجحت في بسط الأمن ببرقة والجنوب بعد سنوات من الفوضى

أكد المحلل السياسي، حمد الخراز، أن التصريحات الأخيرة لرئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، بشأن ملف الحدود الليبية أُسيء فهمها وتقديمها خارج سياقها الحقيقي، موضحًا أن الحديث جاء بعقلية عسكرية احترازية، ولا يتضمن أي إقرار بوجود اختراقات أمنية أو ضعف في السيطرة.

وأوضح الخراز في مداخلة على قناة “سلام” أن التصريح كان واضحًا وصريحًا وتناول مسألة الحدود بشكل عام، من منطلق أن أي دولة تحيط بها دول مضطربة، مثل ليبيا، التي تتأثر أمنياً بأوضاع دول الجوار، الأمر الذي يستوجب رفع مستوى الجاهزية تحسبًا لأي تهديدات محتملة، لاسيما في ظل الاضطرابات الإقليمية.

وأضاف أن هذا الطرح يعكس التفكير العسكري الطبيعي القائم على تقدير المخاطر والاستعداد لها، مشددًا على أن التحذير من التهديدات لا يعني بالضرورة أن الوضع الأمني سيئ، بل إن أي دولة مجاورة تشهد اضطرابًا تمثل عامل ضغط أمني يستدعي الحيطة والحذر.

وفي سياق متصل، أشار الخراز إلى أن الحديث عن توحيد الجيش الليبي غالبًا ما يُطرح بصورة غير دقيقة، موضحًا أن تأمين الحدود بشكل كامل يمثل تحديًا حتى على الدول المستقرة، مؤكدًا أن ليبيا، بحكم طول شريطها الحدودي، لا يمكنها تحقيق سيطرة مطلقة مهما بلغت قوة الجيش، وهو ما كان قائمًا حتى خلال فترات سابقة من الحكم.

وحول المقصود بدعوة الفريق خالد حفتر إلى تكثيف الجهود في حماية الحدود، أوضح الخراز أن المقصود هو تعزيز التعاون بين الجهات العسكرية والأمنية القائمة فعليًا ضمن ما وصفه بـ “مناطق المشروع الوطني”، سواء على مستوى تبادل المعلومات أو العمل الميداني، لمواجهة المخاطر العابرة للحدود.

وبيّن أن المناطق الجنوبية، التي كانت في السابق مسرحًا للصراعات وتجارة التهريب ونشاط الجماعات الإرهابية، شهدت تحولًا ملحوظًا في الوضع الأمني بعد انطلاق مشروع الكرامة، حيث تنعم اليوم بمستويات أفضل من الأمن والاستقرار.

كما لفت إلى أن أي تعاون محتمل مع قوات منضبطة، أو دمجها ضمن قوة نظامية، لا يمكن رفضه من أي طرف وطني، مشيرًا إلى أن الفريق خالد حفتر بادر سابقًا بخطوات في هذا الاتجاه من خلال لقاءات مع قيادات تشكيلات مسلحة في مدينة مصراتة، ما يعكس وجود نية حقيقية لتشكيل قوة عسكرية جامعة لليبيين.

وكشف أن الدعوة إلى التعاون لا تعني عجز القوات المسلحة الحالية، مشددًا على أن الجيش الليبي موجود ويقوم بمهامه في تأمين الحدود، وهو ما ينعكس بشكل واضح على حالة الأمن والاستقرار والعمران التي تشهدها مناطق الجنوب الليبي في الوقت الراهن.

ونفى الخراز، بشكل قاطع وجود أي تعليمات أو توجيهات أمريكية مرتبطة بالتصريحات الأخيرة حول ملف الحدود، مؤكدًا أن هذا الطرح “بعيد كل البعد عن الواقع”، وأن المؤسسة العسكرية الليبية اليوم في موقف قوة ولا تحتاج إلى أي مساعدة خارجية.

وبين أن “الجيش لم يطلب أي مساعدة”، مشددًا على أن ما طُرح لا يتجاوز كونه رؤية أمنية واقعية. لافتاً إلى أن القوات المسلحة، إذا طُلب منها التدخل لإنهاء ما وصفه بحالة الفوضى والمعاناة الإنسانية في المنطقة الغربية، فهي مستعدة لتحمل هذه المسؤولية، وتوفير الأمن وإنهاء حالة العبث التي تعيشها البلاد منذ أكثر من عشر سنوات.

وأشار إلى أن الحديث عن الحدود الليبية بطبيعته حديث معقّد وطويل، نظرًا لطول الشريط الحدودي واتساعه، وهو أمر يتطلب إمكانيات كبيرة، بل وحتى تعاونًا دوليًا وخبرات متخصصة، وهو واقع تعيشه دول كثيرة، وليس ليبيا وحدها.

وانتقد الخراز التعاطي الإعلامي مع الصراعات الإقليمية، لافتًا إلى وجود نشاط لجماعات إرهابية وصراعات في دول الجوار، مثل السودان، إلا أن هذا الملف يُطرح إعلاميًا بصورة انتقائية، ولا يُناقش بعمق إلا من قبل عدد محدود

وأكد أن توقيت اللقاء الإعلامي مع رئيس الأركان العامة، الفريق خالد خليفة حفتر، والذي أُجري مع قناة سعودية، يحمل دلالة واضحة، مشيرًا إلى أنه لو كانت هناك مخاوف حقيقية أو اختلالات أمنية كما يروج لها “الإعلام المضلل”، لكان ذلك قد ظهر بوضوح خلال المقابلة، إلا أن ما طُرح اقتصر على التحذير من تأثر الحدود بالصراعات في دول الجوار، في إطار رؤية واقعية ومدروسة.

وأضاف الخراز أن حماية الحدود تمثل أولوية قصوى لأي دولة في العالم، مستشهدًا بتجربة الولايات المتحدة نفسها، حيث يولي قادتها، ومنهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أهمية كبرى لملف الحدود، ويتحدثون علنًا عن المخاطر المرتبطة بها.

وشَدد على أن حديث رئيس الأركان العامة لم يتضمن أي اعتراف بوجود اختراقات، بل أشار بوضوح إلى وجود أخطار محتملة نتيجة الصراعات الإقليمية، وهو منطق يجب أن يتبناه أي مسؤول يدرك طبيعة التحديات الأمنية.

وشدد على أن القوات المسلحة الليبية، التي نجحت سابقًا في بسط الأمن في برقة والجنوب بعد سنوات من الفوضى والجريمة والاتجار بالبشر، قادرة على توفير الأمن في أي منطقة تُطلب منها، بما في ذلك غرب ليبيا.

وأوضح الخراز أن هناك تحركًا أمريكيًا قائمًا يتعلق بالملف الليبي، يقوده سياسيًا مسعد بولس، وعسكريًا القيادة الأمريكية في إفريقيا (أفريكوم)، ويهدف إلى محاولة تشكيل قوة مشتركة، مشيرًا إلى أن هذه التحركات تتركز في مناطق تؤمّنها القوات المسلحة الليبية حاليًا.

وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية الليبية وصلت إلى مرحلة متقدمة من التنظيم والجاهزية، لافتًا إلى أن ما يقارب 80% من مساحة البلاد تنعم اليوم بالأمن والاستقرار، وهو إنجاز يُحسب للجيش، باعتباره مؤسسة وطنية تعمل في إطار دولة واحدة وشعب واحد، دون حاجة إلى دعم خارجي.

وفيما يتعلق بملف توحيد المؤسسة العسكرية، أكد الخراز أن القوات المسلحة لم تُغلق باب الحوار، بل جلست مع عدد من التشكيلات المسلحة، حتى تلك التي لا ترقى إلى مستوى الانضمام للمؤسسة العسكرية، في محاولة لبلورة مشروع وطني جامع، مشيرًا إلى أن مسار لجنة “5+5” يمثل دليلًا واضحًا على هذه الجهود.

ورأى الخراز أن ليبيا وصلت إلى مستوى من الاستقرار لا ترغب بعض الأطراف في رؤيته يتوسع، مفضلين بقاء حالة الانقسام، معتبرًا أن أي ليبي يرفض توحيد البلاد يبتعد عن المصلحة الوطنية.

كما أشار إلى أن الغرب الليبي، يفتقر إلى قيادات عسكرية نظامية واضحة، في ظل انتشار تشكيلات ومجموعات مسلحة غير منضبطة، يرتبط بعضها بتوفر الموارد المالية التي تحصل عليها من مراكز القرار في طرابلس، الأمر الذي يؤدي إلى صراعات داخلية بمجرد شح هذه الموارد. ولفت إلى الاشتباكات الأخيرة التي وقعت بين مجموعات مسلحة في العاصمة طرابلس خلال الأيام الماضية، معتبرًا إياها دليلًا على حالة التفكك وغياب القيادة الموحدة داخل هذه التشكيلات.

أوضح الخراز أنه لا يتفق مع الطرح القائل بعدم إمكانية التقارب في ملفات أخرى، مؤكدًا أن التقارب السياسي يظل ممكنًا وقد يشهد تقدمًا خلال الفترة المقبلة، حتى في ظل التعقيدات القائمة على الصعيد العسكري، مشدداً على أن هناك جيشًا نظاميًا قائمًا، بينما يبقى خيار الالتحاق بالمؤسسة العسكرية مفتوحًا أمام من يرغب في العمل ضمن إطار الدولة، في إشارة إلى أن توحيد المؤسسة يتطلب إرادة حقيقية والانخراط في المسار النظامي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى