الفضيل: المركزي عاجز عن كبح الأزمة الاقتصادية.. والأرقام الحالية مخيفة

قال أستاذ الاقتصاد بجامعة مصراتة عبد الحميد الفضيل، إن المصرف المركزي لم يُظهر تحركات حقيقية لمعالجة الأزمة الاقتصادية الحالية، مشيرًا إلى أن الإجراءات المتخذة حتى الآن لم تُحدث أي تغيير ملموس على الواقع الاقتصادي، مشيراً إلى أن الوضع الحالي قد يشير إلى “بداية النهاية” إذا استمرت المعطيات على حالها.
وأوضح الفضيل، في تصريح لقناة التناصح، رصدته صحيفة الساعة24، أن مشكلة الإيرادات بدأت تتفاقم خلال السنتين الأخيرتين، مؤكدًا أن الإيرادات النفطية الموردة للمصرف المركزي تصل حاليًا إلى نحو “30–35%”، فقط من حجمها المفترض، في حين تجاوز حجم الطلب على النقد الأجنبي شهريًا مليارين إلى مليارين ونصف، مع قيود ضمنية من قبل المصرف. وأشار إلى أن العجز في استخدامات النقد الأجنبي تجاوز 8 مليارات دولار في نهاية العام الماضي، فيما استُنزفت احتياطيات البلاد خلال العامين الماضيين بما يزيد عن 16 مليار دولار.
وأشار الفضيل أيضًا إلى مشاكل جديدة في الإيرادات، مثل عمليات المقايضة وبيع النفط بالإنابة من قبل المؤسسة الوطنية للنفط، بالإضافة إلى قروض المصرف الليبي الخارجي المستقطعة من الإيرادات.
وحذر الفضيل من أن هذه المعطيات تؤدي طبيعيًا إلى ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازية إلى 8–9 دنانير، متسائلًا عن إمكانية استقراره عند 6 دنانير، مؤكدًا أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة.
ورأى الفضيل أن مصرف ليبيا المركزي يجب أن يتخذ إجراءات حازمة وواضحة، بما في ذلك إصدار بيان يوضح نقاط الإنفاق الموازي والإيرادات النفطية ومشاكل المؤسسة الوطنية للنفط، لضبط السوق وتحقيق استقرار سعر الصرف. معتبراً أن استمرار الفوضى في بيع النقد الأجنبي واعتماداته على جهات محددة قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية الحالية.
واعتبر الفضيل، أن الأرقام الاقتصادية الحالية مخيفة ومفزعة بكل ما تعنيه الكلمة، مشيرًا إلى أن الاتجاه العام منذ مايو الماضي يظهر تدهورًا مستمرًا في الإيرادات النفطية. منوهاً إلى أنه في مايو 2025 كانت الإيرادات الإجمالية 2.1 مليار دولار مع المقايضة، في حين كان الإجمالي المتوقع 2.6–2.7 مليار دولار، لكن بعد إلغاء المقايضة وانخفاض أسعار النفط، سجلت الإيرادات تراجعًا حادًا، لتصل في أغسطس إلى 1.9 مليار، وفي أكتوبر 1.5 مليار، وفي ديسمبر إلى نحو 1.2–1.3 مليار دولار، أي بانخفاض يزيد على 65–70% من الإيرادات المتوقعة للمصرف المركزي.
وأوضح الفضيل أن هذا التراجع يشكل “كارثة كبيرة وضربة قاسية للاقتصاد”، خصوصًا مع زيادة إنتاج النفط في 2025 من 1.2 إلى 1.37 مليون برميل يوميًا، ما يعني أن الإيرادات كان يفترض أن تكون أعلى، لكنها انخفضت بشكل مقلق بسبب مشاكل التحصيل والمقايضة. وأضاف أن المؤسسة الوطنية للنفط تواجه نقص تمويل لتشغيل الحقول وتطوير الإنتاج، رغم تخصيص 55–60 مليار دينار خلال الفترة من أبريل إلى نهاية 2025، مما يفاقم التحديات الاقتصادية.
وحذر الفضيل من أن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى انخفاض قيمة الدينار الليبي، وارتفاع سعر الصرف في السوق الموازية، وزيادة معدلات الفقر، وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، مؤكدًا أن الإيرادات السنوية قد تنخفض إلى أقل من 10 مليارات دولار، في حين كان المطلوب على سعر صرف 6.25 دينار تحقيق نحو 30 مليار دولار، وهو فارق كارثي سيستنزف الاحتياطيات.
وكشف إن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى انتقال الطبقة الوسطى إلى ما دون خط الفقر، وارتفاع التفاوت الاجتماعي، مشددًا على ضرورة تدخل المصرف المركزي ببيانات واضحة وإجراءات حازمة لضبط الإيرادات وسعر الصرف وتحقيق استقرار الاقتصاد.
كما ذكر الفضيل مقترحًا آخر يتمثل في تحديد سعر الصرف بين 7.65 و7.85 دينار رسميًا بدون ضريبة على السلع، إضافة إلى مقترح ثالث محتمل يرى النور قريبًا، يتضمن خفض قيمة الدينار إلى 6.40 دينار مع فرض قيود مشددة جدًا على التوريد، تشمل الغذاء والدواء خاصة خلال شهر رمضان.
ورأى الفضيل أن البيانات التي يصدرها المركزي بشأن الإيرادات، والتي تُنشر بشكل دوري كل يومين أو ثلاثة، تحمل رسائل ضمنية حول تدني الإيرادات وتحذيرًا من كارثة اقتصادية وشيكة.
وأردف: المصرف المركزي، رغم امتلاكه للأرقام الدقيقة، لا يستطيع الإعلان عن هذه المعطيات صراحة، لكنه يهدف من نشرها إلى توجيه رسائل حول تكلفة الحصول على النقد الأجنبي وضرورة التحكم في الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازي.
واستطرد: الفجوة الحالية بين السعرين تفتح المجال للاستفادة من فارق الأسعار، حيث يمكن للتجار الحصول على الاعتمادات بأسعار منخفضة للبضائع الأساسية بينما يبيعون الفائض في السوق السوداء بأسعار أعلى، مما يضر بالاقتصاد ويؤدي إلى انتشار الفساد. وأضاف أن أي إجراءات يتخذها المصرف المركزي دون معالجة هذه الفجوة ستكون غير فعالة، مؤكدًا أن الحل الجذري يكمن في توحيد سعر الصرف للجميع ومنع التمييز في بيع النقد الأجنبي.
وشدد الفضيل على ضرورة تحقيق العدالة بين التجار والمواطنين، بحيث يحصل كل منهم على الاعتمادات بنفس الشروط، مع ضمان عدم استفادة شريحة محددة من التجار على حساب المعيشة العامة للمواطنين.
وحذر من أن استمرار الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازي يتيح استغلال بعض التجار لفارق الأسعار وتحقيق أرباح غير مشروعة، وهو ما اعتبره كارثة إضافية للنظام الاقتصادي. وأكد أن أي إجراءات لا تعالج هذه الفجوة تعتبر “مضروبة في صفر”، أي عديمة الجدوى، فيما تبقى العديد من التساؤلات الاقتصادية مطروحة أمام الليبيين.
واختتم الفضيل بالإشارة إلى أن المصرف المركزي ووزارة الاقتصاد سيشرفان على تطبيق هذه الإجراءات، بالتعاون مع شركات الصرافة وهيئة الرقابة لضبط الاعتمادات بشكل دقيق، بما يضمن ضبط سوق النقد وتحقيق الاستقرار المالي.









