الشريف: الرقابة الدولية ضرورية لضبط العمليات المالية ومنع تهريب الدولار

أكد أستاذ الاقتصاد، علي الشريف، أن التعاقد بين مصرف ليبيا المركزي، وشركة الاستشارات الأمريكية “K2 Integrity” جاء كخطوة ضرورية لضبط العمليات المالية ومواجهة الفساد الداخلي، مشيرًا إلى أن التجربة الليبية مستوحاة من التجربة العراقية، حيث أثبتت شركات الرقابة الدولية فعاليتها في الحد من تهريب الأموال وتحسين الشفافية المصرفية.
وأوضح الشريف، في تصريحات لتلفزيون “المسار”، أن بنود العقد مع الشركة سرية، ويطلع عليها عدد محدود من موظفي الإدارة العليا بمصرف ليبيا المركزي. وأضاف أن الشركة لديها خبرة واسعة في تقديم الاستشارات للهيئات الأميركية، بما في ذلك القطاع المالي والبنك الفيدرالي الأميركي، وأن عملها في ليبيا بدأ رسميًا في الأول من نوفمبر الماضي بعد توقيع العقد في أكتوبر، ويشمل مراقبة جميع الاعتمادات المستندية وتتبع حركة الدولار منذ تقديم الاعتماد وحتى وصول الأموال والسلع للجهة المستفيدة.
وأشار الشريف، إلى أن التعاقد لم يكن عشوائيًا، بل جاء استنادًا إلى التجربة العراقية ونجاحها في ضبط الاعتمادات المصرفية خلال فترة قصيرة، موضحًا أن التدخل الرقابي أصبح ضروريًا بسبب ضعف الحوكمة داخل المصرف المركزي، وغياب الرقابة الفاعلة على المؤسسة الوطنية للنفط، والإنفاق الحكومي الكبير وغير المنضبط، إضافة إلى محدودية قدرة المنظومة المصرفية المحلية على التعامل مع التحديات المالية.
وحذر الشريف، من مخاطر عدم الالتزام بالمعايير الدولية للمدفوعات، مشيرًا إلى أن ليبيا كانت قريبة من إدراجها في “القائمة الرمادية”، وهو ما يؤثر على الاقتصاد وسعر الصرف ويعزز الاقتصاد الموازي وارتفاع تكلفة التعاملات والتحويلات الدولية.
كما نوه إلى أن غياب الرقابة يتيح للشبكات التجارية الوهمية تضخيم الفواتير واستغلالها لتهريب الدولار، ما يقلص الاحتياطيات المالية للدولة، رغم ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإيرادات.
وأكد أن الرقابة التي تفرضها الشركة الأمريكية، مصاحبة لكل اعتماد يُقدّم، وتشمل تتبع مسار الدولار والسلع المستوردة، ما يقلل من مخاطر غسيل الأموال أو دعم الإرهاب، مشددًا على أن هذه الرقابة لا تُعد بديلاً عن إصلاح المنظومة المصرفية المحلية، لكنها الحل العملي الوحيد في ظل الانقسام السياسي والاقتصادي الراهن، حيث أي تأخير إضافي قد يعرض ليبيا لدخول القائمة الرمادية وربما السوداء على المستوى الدولي.
وأشار الشريف، إلى أن النتائج الملموسة ستبدأ بالظهور خلال الربع الأول من العام الجاري، بعد رفض أكثر من 70% من الاعتمادات المصرفية غير الصحيحة، متوقعًا أن يسهم ذلك في ضبط حركة الدولار وتقليل الهدر المالي الذي كان يستنزف الاحتياطيات. وأكد أن التجربة الليبية متوافقة إلى حد كبير مع التجربة العراقية، مع التحدي الخاص بالتوزيع الداخلي للدولار وضبط الاعتمادات المالية.
وعن دور مجلس النواب، شدد الشريف على أن المساءلة يجب أن تقتصر على الإطار العام، مع ترك التفاصيل الفنية والرقابية للجان المتخصصة ذات الخبرة المالية، لأن عرض هذه التفاصيل في جلسات عامة قد يؤدي إلى سوء فهم الأرقام والإجراءات، مؤكداً أن أي تحسين في المنظومة المصرفية لا يتحقق إلا إذا تم تعديل السياسات المرتبطة بالإنفاق الحكومي والمؤسسة الوطنية للنفط إلى جانب ضبط الاعتمادات المستندية.
وأشار الشريف، إلى أن المصرف المركزي اضطُر مؤخراً لرفع قيمة العملة نتيجة نقص الاحتياطيات وضغط التهريب المالي، محذراً من أن استمرار النزيف المالي سيؤثر على استقرار سعر الصرف والتضخم إذا لم يتم إصلاح المنظومة المالية بالكامل.
وأكد الشريف، أن الهدف الأساسي من تعاقد المصرف مع الشركة الأمريكية، هو ضبط الاحتمالات غير الصحيحة ومنع تهريب الدولار، مشددًا على أن هذه الخطوة استجابة ملحة لمتطلبات المجتمع الدولي وحماية الاقتصاد الوطني، وليست تدخلاً في السيادة.









