معيوف: الأزمة الليبية متشابكة والحل يكمن في التوافق السياسي

أكد الكاتب والأكاديمي أحمد معيوف، أن الأزمة الليبية الحالية تتسم بتعقيد شديد، مشيرًا إلى أن دور بعض الدول الإقليمية قد يشهد تحولات في الفترة المقبلة، خاصة في ظل الملفات المتشابكة المتعلقة بالحدود البحرية بين تركيا وليبيا.
وأضاف معيوف في تصريحات لقناة “الوسط” رصدتها “الساعة 24” أن اليونان، على الرغم من كونها دولة ضعيفة نسبيًا على المستوى الأوروبي ولا تتمتع بتأثير كبير، قد تشهد تغيرًا في دورها الإقليمي نتيجة اهتمامها بهذا الملف.
ورأى معيوف أن سعي اليونان للمشاركة في الملف الليبي قد يكون “أمرًا حميدًا”، لكنه تساءل عن دوافع اختيارها تحديدًا، مؤكدًا في الوقت نفسه أن كل دولة تسعى بطبيعتها لتحقيق مصالحها، وهو سلوك طبيعي تتبعه الدول الكبرى والصغرى على حد سواء.
وأشار معيوف إلى أن الخلاف الدولي حول ليبيا يعكس إلى حد كبير الخلاف الداخلي، ما يدفع الأطراف المحلية والدولية إلى السعي وراء مصالحها الخاصة، مبيناً أن الإدارة الحالية للأموال الليبية، وفق قرارات مجلس الأمن، تقتصر على إدارتها فقط وليس استخدامها بشكل مباشر، نظرًا لأنها مجمدة حاليًا، وهو ما لا يخدم المواطنين بشكل فعلي.
وأوضح أن من يسعى لإدارة هذه الأموال سيكسب نفوذًا إضافيًا يمكن أن يستخدمه في التفاوض بين الفرقاء الليبيين، مؤكداً أن سحب الأموال غير وارد، لكن إدارتها بشكل متفق عليه يمكن أن يحقق مردودًا ماليًا بدل أن تبقى مجمدة.
وعن دور الدول الخارجية في حل الأزمة، رأى معيوف أن تأثيرها محدود، مشددًا على أن الأولوية تكمن في معالجة المشكلات الداخلية الكبرى، مثل الانقسام السياسي وقضايا توريد السلاح خارج الإطار القانوني، وذلك من خلال تهيئة الظروف للانتخابات وتحقيق الاستقرار السياسي.
ولفت إلى أن مجلس النواب، رغم دوره الرسمي، لكن فعاليته الحالية محدودة، وأن أي تحرك منفرد دون التنسيق مع الأطراف السياسية الأخرى سيواجه رفضًا من مجلس الدولة أو القوى السياسية المختلفة، مما يجعل أي خطوات غير منسقة غير صالحة في المرحلة الراهنة، مهما كانت النوايا سليمة.
وأردف: أن الأزمة السياسية في ليبيا لم تعد تقف عند حدودها، بل ولّدت بدورها أزمات أمنية واقتصادية متشابكة. منوهاً إلى أن حل المشكلات الاقتصادية والأمنية يعتمد بالدرجة الأولى على وجود توافق سياسي ليبي داخلي، حتى تتمكن الدولة والمجتمع من الوصول إلى الاستقرار وتحقيق مصالح الشعب.
واعتبر أن الصراع في ليبيا ليس مجرد صراع داخلي بين الليبيين، بل صراع نفوذ بين قوى متنفذة تسعى للسيطرة على الموارد الاقتصادية للدولة لاستثمارها في مصالحها الخاصة، وهو ما يؤدي إلى تعطيل أي حلول سياسية فعلية، حيث إن أفعال هذه الأطراف، حتى مع حسن النية، لا تفضي إلى خير للدولة، بل تطيل أمد الأزمات.
وأشار معيوف إلى عمل لجنة الحوكمة في الحوار الليبي، مؤكدًا أن عملها الحالي محدود وسيخرج بتوصيات محددة فقط، فيما تهيمن الأجسام المتنفذة على القرار الليبي وتؤخر القوانين الانتخابية، مما يبطئ تنفيذ خارطة الطريق ويؤخر العملية الانتخابية
وشدد على أن السبب الرئيسي للتعطيل يكمن في تمسك هذه الأطراف بالسلطة وليس في اعتبارات فنية أو قانونية أخرى، مشيرًا إلى أن تجاوز هذه الهيمنة يعد شرطًا أساسيًا لتحقيق مصالح الليبيين واستعادة المسار السياسي الصحيح، ورغم ذلك اعتبر معيوف أن الخطوات التي تقوم بها لجنة الحوكمة إيجابية نسبيًا، متوقعًا مناقشة النقاط المتعلقة بالقوانين الانتخابية قريبًا، معربًا عن أمله في أن تسهم هذه الإجراءات في إعادة تفعيل العملية السياسية والاستقرار.
وأكد معيوف أن لجنة الحوكمة، على الرغم من محدودية صلاحياتها، تعمل على دراسة الملفات وإصدار توصيات، إلا أن تأثير الأجسام المتنفذة على القرار الليبي وتعطيلها للقوانين الانتخابية يبطئ العملية الانتخابية ويؤخر تنفيذ خارطة الطريق.









