السلامي: الانقسام الليبي يغري المجتمع الدولي باستثمار الأزمة ونهب الموارد

أكد أستاذ العلاقات الدولية، د. مسعود السلامي، أن ليبيا تمثل منذ سنوات عديدة نقطة محورية في الصراع الدولي، مشيراً إلى أن هذا الصراع يمتد بين عدة أطراف إقليمية ودولية.
وأوضح السلامي في تصريحات لقناة “الوسط” أن هناك صراعًا تركيًا يونانيًا حول ليبيا، إلى جانب الصراع الأمريكي الروسي الذي وصفه بـ “الخطير”، بالإضافة إلى التوترات بين مصر وتركيا، وربما الجزائر في وقت لاحق، فضلاً عن الصراع الإيطالي الفرنسي حول ليبيا.
وأضاف أن هذا الصراع تحول من كونه سياسيًا في البداية، إلى سياسي اقتصادي ومالي، مبيناً أن التحركات الأخيرة لمجلس النواب، بما في ذلك الإجراءات والقرارات التي اتخذها رئيسه المستشار عقيلة صالح، أو اللجنة المالية التابعة للبرلمان، تأتي في سياق محاولة السيطرة على الجانب المالي لليبيا.
وبينّ أن هذه الإجراءات، بما فيها ملف الأرصدة الليبية في اليونان، تضع الأموال الليبية في خطر، إذ أصبح ورقة مساومة وملف له أبعاد سياسية واضحة.
ورأى السلامي أن اليونان لا تستطيع بأي حال التأثير بشكل فعلي على حماية الأرصدة الليبية، مؤكدًا أن هذه التطورات قد “تفتح الباب لصراعات أخرى مع تركيا ودول أخرى حول الأموال المجمدة”. مشددًا على أن السيطرة على الأموال المجمدة ستؤثر على إمكانية المجتمع الدولي والدول المحتفظة بهذه الأرصدة في فك التجميد.
وحذر السلامي من أن إدخال الأرصدة الليبية في الصراع السياسي الداخلي بين الشرق والغرب قد يهدد هذه الأموال، مؤكدًا أن هذا النهج قد يفتح الباب لدول أخرى للتحرك بنفس الطريقة.
واستشهد السلامي بحادثة استيلاء بلجيكا على جانب من الأموال المجمدة الليبية مؤكداً أن “الأموال الليبية لم تعد في أمان”، وأن الهدف الأساسي للمؤسسات المحلية لم يعد الحفاظ على المال الليبي، بل استخدامه في الصراعات السياسية.
وأشار أيضًا إلى أن الصراع الداخلي يتوازى مع الصراع الدولي، مضيفًا أن الأطراف المحلية تحاول السيطرة على كل شيء، مستشهدًا بما وصفها بمحاولات مجلس النواب للسيطرة على السلطة التشريعية، والتحكم في المحكمة الدستورية من خلال سلطة موازية.
ورأى السلامي، إن هذه الديناميات المالية والسياسية تعكس تحول الأزمة الليبية من مجرد صراع على السلطة إلى صراع متعدد الأبعاد يمتد إلى المال والاقتصاد، مع انعكاسات محتملة على الاستقرار الداخلي والخارجي، لافتاً إلى أن جميع الدول المتدخلة في ليبيا، بما في ذلك تركيا واليونان ومصر، تسعى لتحقيق مصالحها القصوى، حتى لو أدى ذلك إلى استمرار الانقسام الليبي لعقود طويلة، مؤكدًا أن هذه الدول مستفيدة من الوضع الحالي.
وحذر أستاذ العلاقات الدولية، من أن “المجتمع الدولي لن يرحم ليبيا إذا وجد أن البلاد منقسمة وتستثمر كل شيء كورقة للمناورات السياسية”، مستشهدًا بمحاولات دولية مماثلة للاستيلاء على ثروات خارجية كما حدث مع فنزويلا. ودعا إلى أهمية الوعي والحذر الشديدين للتعامل مع الأوضاع الراهنة التي تجاوزت فيها الأزمة المال والموارد لتطال القضاء والأمن، مشيرًا إلى أن تقسيم السلطة القضائية يعكس استنزافًا ممنهجًا لنظام العدالة الليبي ويعرض منظومة الأمن للخطر.









