الديباني: مخرجات الحوار المهيكل عاجزة عن معالجة ملفات المصالحة والعدالة

أكد المحلل السياسي، عبد الله الديباني، أن مخرجات “الحوار المهيكل” غير قادرة على معالجة ملفات المصالحة والعدالة في ليبيا، مشيرًا إلى أن الأزمة متجذرة منذ أحداث 2011 وحتى اليوم، ولا يمكن تجاوزها بمعالجات سطحية، أو حوارات مغلقة تحت رعاية الأمم المتحدة.
وأوضح الديباني، في حديث لقناة “سلام”، أن أي مقاربة للمصالحة يجب أن تعالج كافة الانتهاكات والظلم الذي تعرض له المواطنون عبر مراحل متعددة، بدءًا من مرحلة فبراير مرورًا بمشروع الكرامة، مؤكدًا أن الكثير من الانتهاكات، مثل تهجير المدنيين وتعذيب الأهالي في سجون مصراتة، لم يُحاسب عليها المسؤولون، وهو ما يمثل إخفاقًا في تحقيق العدالة.
وأكد أن الحوار المهيكل، رغم مشاركة ممثلين من مختلف مناطق ليبيا، يفتقر إلى الآليات الفعلية لتنفيذ القرارات على الأرض، لافتًا إلى أن معالجة القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية والمصالحة تتطلب أدوات تنفيذية حقيقية، وليس مجرد توصيات أو مقترحات تُرفع لأصحاب القرار دون ضمان تطبيقها.
وأشار الديباني، إلى أن قدرة المشاركين في الحوار على التأثير في ملفات الأمن والسيادة والحوكمة محدودة، خاصة في ظل غياب توافق حول الملف الاقتصادي، الذي يُدار وفق برنامج تنموي موحد وتحت إشراف إداري أمريكي، مؤكّدًا أن تحويل الحوار إلى مجلس تأسيسي يتمتع بقرار دولي هو الشرط الوحيد لتفعيل مخرجاته عمليًا، وإلا ستظل الاتفاقات مجرد توصيات لفظية غير قابلة للتنفيذ.
وتناول الديباني، ملف المصالحة، مؤكدًا أن أي مقاربة يجب أن تشمل شقًا ميدانيًا وآخر نظريًا، يشمل إعادة الحقوق ورد المظالم ومحاسبة المسؤولين، مشددًا على أن الشعب الليبي مجتمع متماسك، لكن هناك فئات مظلومة عبر العهود المختلفة، سواء في العهد الملكي أو النظام السابق أو بعد فبراير، وأن الدولة مسؤولة عن ضمان التعويض والإنصاف دون أن تكون مصدرًا للإضرار.
وأضاف أن إرادة التغيير موجودة لدى الليبيين، إلا أن المواطن اليوم يعيش أزمات متلاحقة في الغذاء والعلاج والدخل، بالإضافة إلى ضغوط اقتصادية ناجمة عن تحكم جهات معينة في السوق الموازي وصعود قيمة الدينار الليبي، ما يجعل المواطن يشعر بتباعد العملية السياسية عن واقعه المعيشي اليومي.
وأشار إلى أن الحوار المهيكل لا يعكس الواقع بالكامل، وأن استبعاد بعض الشخصيات الوطنية يحرم العملية الانتخابية من شموليتها، مؤكّدًا ضرورة إشراك جميع المرشحين البارزين لضمان مشاركة حقيقية تعكس إرادة الشعب الليبي، وتفادي استمرار حالة الاحتقان والانقسام.
وفيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية، أوضح الديباني، أن نجاح أي إصلاحات على المدى القريب مرهون بإطار التنفيذ، مشيرًا إلى أن مقترحات الحوار المهيكل قد تُطبق إذا تمت الموافقة عليها رسميًا من قبل مصرف ليبيا المركزي، بينما في حال تقديمها كاقتراحات لأصحاب القرار السياسي فإنها ستدخل أدراج المسؤولين دون تنفيذ فعلي.
ولفت إلى أن ملف الحوكمة أحد أكبر التحديات التي تواجه الحوار الأممي، مشيرًا إلى أن بعض الأسماء المشاركة في هذا الملف لا تمتلك الخبرة الكافية لفهم معنى الحوكمة وإدارتها، ما يضعف فرص تحقيق أي نتائج ملموسة على الأرض.
كما شدّد الديباني، على أن السيادة الوطنية لم تعد مطروحة بصيغتها التقليدية، موضحًا أن إدارة الأزمة الليبية منذ 2011 مرتبطة بقرارات دولية لدعم مرحلة ما بعد ذلك العام، وأن الجهات التي تدير الأزمة تعيد إنتاج نفسها كلما تعثرت عملية الإدارة، رغم وطنيّة المشاركين في الحوار المهيكل.
وتابع أن ليبيا شهدت خلال السنوات الماضية إبرام العديد من الاتفاقات، بما في ذلك الاتفاق السياسي الذي أفرز المجلس الرئاسي، ومن قبله حكومة الوفاق، مؤكدًا أن الحديث عن السيادة اليوم يجب أن ينطلق من واقع التأثير الدولي المستمر على مسار صنع القرار، وأن غياب أدوات القرار التنفيذية يطرح تساؤلات جدية حول إمكانية ترجمة مخرجات الحوار المهيكل إلى سياسات وإجراءات ملموسة.
وختم الديباني، بالقول إن الأزمة الليبية قابلة للحل إذا أتيح للشعب المشاركة الكاملة في العملية الانتخابية وتوحيد المؤسسات، بعيدًا عن التدخلات الخارجية، مؤكدًا أن استمرار تجاهل ملفات المصالحة، الأمن، الاقتصاد، والحكومة يعقد الأزمة ويبعد البلاد عن الحل السياسي الفعلي.









