ليبيا

بو الرايقة: واشنطن تنظر إلى ليبيا باعتبارها ملفًا استراتيجيًا لا مشروع دولة

اعتبر الباحث في قضايا الأمن القومي، فيصل بو الرايقة، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يمثل تيارًا هامشيًا في المشهد السياسي ببلاده، بل يعكس حضورًا واسعًا داخل التيار الرئيسي في المجتمع الأمريكي، ويعبّر عن مصالح شرائح كبيرة من الطبقة العاملة والمتضررين من السياسات الليبرالية، مؤكدًا أن مقاربته السياسية تمثل “ظاهرة جديدة في إدارة العلاقات الدولية”.

وأوضح بو الرايقة، في تصريحات لقناة “الوسط”، رصدتها “الساعة 24″، أن ترامب يتعامل مع السياسة الخارجية من خارج الأطر المؤسسية التقليدية، مستفيدًا من خلفيته في عالم الأعمال والصفقات، وهو ما بدا واضحًا في خطواته السابقة، مثل اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، فضلًا عن تهديده باجتياح جزيرة جرينلاند، في سياق مقاربة غير تقليدية للسياسة الدولية.

وفيما يتعلق بالملف الليبي، رأى بو الرايقة أن الموقع الجغرافي لليبيا في البحر الأبيض المتوسط وعلى تخوم أفريقيا يمنحها أهمية جيوسياسية كبيرة، إذ تمثل حلقة وصل بين الشمال والجنوب، إلى جانب كونها نقطة ارتكاز رئيسية للتحكم في موارد استراتيجية، مثل النفط والغاز والمعادن الحرجة.

وأضاف أن ليبيا تواجه تحديات داخلية عميقة نتيجة استغلال بعض أبنائها للفرص السياسية وعدم توظيف الإمكانيات الوطنية لخدمة الدولة، الأمر الذي جعل البلاد رهينة الانقسامات والصراعات الداخلية، في وقت تسهم فيه التحولات الإقليمية والدولية في زيادة تعقيد المشهد السياسي والأمني.

وفي السياق ذاته، أكد بو الرايقة أن الهدف الأمريكي يتمثل في الحفاظ على قدر من الاستقرار النسبي داخل ليبيا وضمان استمرار تدفق الموارد، وليس بناء دولة قوية أو ديمقراطية مكتملة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى إقامة “نظام مقبول”، حتى وإن كان هشًا، بما يحقق السيطرة على الملفات الحيوية، ويحول دون انفجار أمني واسع، ويضمن حماية مصالحها في المنطقة.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة، بقيادة ترامب، تتعامل مع ليبيا من زاوية المصالح العملية والملفات الاستراتيجية، مثل الطاقة والهجرة ومكافحة الإرهاب، بعيدًا عن الاعتبارات الديمقراطية أو قضايا الحكم والشرعية، معتمدة على قنوات التواصل بين المسؤولين العسكريين والدبلوماسيين لضمان السيطرة على الوضع الأمني، دون التوجه نحو حل سياسي شامل.

وأضاف بو الرايقة أن مشروع ترامب الحالي، والمتمثل في مجلس السلام المسمى بـ “غزة”، يعكس توجهات استراتيجية واسعة تنطلق من وثيقة الأمن القومي الأمريكي، التي تحدد أولويات السياسة الأمريكية لفترة تمتد لأربع سنوات، مستندة إلى مبادئ مذهب مونرو في التعامل مع دول أمريكا اللاتينية وحماية ما يُعرف بـ”الحديقة الخلفية” للولايات المتحدة، كما يشمل المشروع إدارة التفاعلات مع روسيا وإيران، ويعمل ضمن إطار شامل للأمن القومي الأمريكي، يتضمن العمليات الاستخباراتية والحرب النفسية.

وأكد أن مشروع ترامب في غزة لا يرتبط بالاسم الجغرافي بحد ذاته، بل يمثل محاولة لتأسيس نفوذ جديد خارج سياقات الأمم المتحدة، متجاوزًا البيروقراطية والآليات التقليدية للمنظمة الدولية، بما في ذلك سياسة الانسحاب الأمريكي من عدد من الوكالات الدولية.

كما أشار بو الرايقة إلى أساليب ترامب في التعامل مع القادة الأوروبيين، مثل فرنسا وألمانيا، عبر ضغوط مباشرة ورسائل خاصة، في إطار ما وصفه بـ “الحرب النفسية في أوروبا”. لافتاً إلى أن ترامب يسعى من خلال مشاريعه الحالية إلى تأمين موطئ قدم له بعد انتهاء ولايته، مستفيدًا من خبرته كرجل أعمال ومن استراتيجياته الخاصة في إدارة الصفقات الدولية، دون الالتزام بالقيم الأخلاقية أو الديمقراطية الليبرالية التقليدية.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى