الترجمان: عودة الإخوان للمناطق المحررة تحت مظلة المصالحة مستحيلة

أكد خالد الترجمان، رئيس مجموعة العمل الوطني، أن جميع الليبيين يؤمنون بالمصالحة الوطنية ولم الشمل، والعودة إلى حلم الوطن الواحد، والدستور الدائم، وبناء المؤسسات القادرة على تحقيق الاستقرار الدائم والشامل في ليبيا، وفي الوقت نفسه، تساءل الترجمان، عن قدرة المجلس الرئاسي، الذي وصفه بالفاشل في جميع المجالات حتى في حماية نفسه، على تقديم مشروع حقيقي للمصالحة الوطنية، بقيادة علي الصلابي، معتبرًا الأمر “مزحة أكثر من كونه جدياً”.
وأشار الترجمان في حديث لقناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24” إلى أن محاولات الصلابي، بما في ذلك إجراء اتصالات مع القيادة العامة، والتوسط عبر أشخاص معروفين، أو حتى تقديم كتابه عن السيرة النبوية، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تُقنع الليبيين. وأضاف: لن أقتنع على الإطلاق بإمكانية الذهاب مع جماعة الإخوان إلى مصالحة وطنية، نظرًا لتاريخهم الممتد لأكثر من ثمانين عامًا، وما أسسوه من فساد في الوطن العربي.
وأوضح الترجمان أن هذه الجماعة، منذ تأسيسها، كان هدفها الأساسي إفشال أي مشروع قومي تقدمي، وضرب التوجهات القومية السائدة في تلك الفترة، لافتاً إلى أن الليبيين يعلمون ما الذي فعله الإخوان خلال السنوات الماضية، ويعرفون محاولات إعادة تموضعهم بعد فترة قصيرة من السجن، وما أشرف عليه الصلابي وآخرون للذهاب للمصالحة مع نظام القذافي.
وأكد أن الصلابي يعتمد في تحليله للوضع الليبي على ثنائية الثورة والثورة المضادة، وليس على ثنائية الأمن والإرهاب، موضحًا أن هذا المنظور يعكس رؤية الصلابي لكيفية تعامل القوى المختلفة مع ثورة فبراير وما تلاها من أحداث، كما يربط بين انضمام بعض الجماعات إلى الثورة وضمان عدم قدرة الأطراف المعادية على استعادة السيطرة على مناطق شرق البلاد، مؤكدًا أن فهم هذا السياق التاريخي والسياسي ضروري لإدراك طبيعة المشهد الليبي الحالي.
وأشار الترجمان إلى أن الصلابي يرى أن من قاموا بثورة فبراير هم نفس الأشخاص الذين أطلقوا “الكرامة”، وقاتلوا جماعات الإخوان المسلمين وأنصار الشريعة وبقايا القاعدة والجماعة الليبية المقاتلة في بنغازي، بالتعاون مع شخصيات وطنية مثل ونيس بوخمادة والقوات الخاصة “الصاعقة”.
كما انتقد الصلابي خلط الأوراق التاريخية بين أحداث سبتمبر وفبراير ونظام المملكة وثورة الكرامة، مشيرًا إلى أن بعض الأطراف تتجاهل الانتهاكات والجرائم المرتكبة من جميع الجهات، مع استثناء قلة من الوطنيين الذين حاولوا مواجهة الجماعات الإرهابية قبل مجيء المشير خليفة حفتر.
ولفت الترجمان إلى أن مشروع المصالحة مع نظام القذافي كان من أبرز المبادرات التي لم تُنسَ رغم مرور الزمن، موضحًا أن الصلابي وبالحاج وآخرين أشرفوا على مراجعات المشروع تحت إشراف مجموعة من الفقهاء برئاسة الصلابي، وصولًا إلى مصالحة كاملة. وأضاف أن الوضع تغيّر بعد انتصار ثورة فبراير في برقة، حيث انقلب بعض الأطراف بدعم من المملكة المتحدة، مؤكدًا أن اختيار علي الصلابي كمستشار للمصالحة لم يكن قرارًا شخصيًا من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، بل جاء نتيجة ضغط خارجي أو طلب محدد، معتبراً أن الصلابي يُقدم نفسه كطالب علم مجتهد ومتخصص في المصالحة الوطنية، وليس شخصية سياسية مرتبطة بتيار معين.
وبينّ الترجمان أن جماعة الإخوان المسلمين تعتمد على ما أسماه شعار التقية والتمكين، الذي حاولت تطبيقه بعد ثورة فبراير للسيطرة على المشهد السياسي، لكن جهودهم لم تكلل بالنجاح بفضل تدخل المشير خليفة حفتر، ودعم القاعدة الشعبية في برقة ومن مختلف أنحاء ليبيا، من طرابلس وسبها إلى الحدود، الذين اقتنعوا أن الحل يكمن في مواجهة التطرف والإرهاب.
وتطرق الترجمان إلى دور الإسلام السياسي في المنطقة، متسائلاً عن إمكانية ثقة أهالي برقة بمن يقودون المشهد السياسي من جماعة الإخوان المسلمين، خصوصًا من لا يضعون الأمن والاستقرار ضمن أولوياتهم ويقدمون مشاريع بديلة تستبعد القوات النظامية، سواء كانت قوات مسلحة أو شرطة.
وأوضح أن بنغازي كانت محور استهداف هذه المشاريع، مشيرًا إلى أن استعراض القوات المسلحة في أغسطس بساحة “الكيش” كان رسالة واضحة بأن مستقبل الدولة الأمني يعتمد على الأجهزة النظامية، وأن القيادة العامة سمحت لكل من غادر بنغازي بالعودة طوعياً، ما لم يكن متهماً بدم، أو جريمة قتل أو تفجير، وما تبقى من اختصاص المحاكم والقضاء.
وشدد الترجمان على أن جماعة الإخوان المسلمين لا يمكن أن تعود إلى المناطق التي تحررت من سيطرتهم وإرهابهم، مؤكدًا أن العودة تحت أي ظرف تبدو مستحيلة، مضيفًا أن الجماعة تسعى دائمًا للتمكين والسيطرة على رقاب الناس، وأن أي محاولة للعودة تحت شعار المصالحة لن تكون قابلة للتطبيق سياسيًا، لأن الجماعة بطبيعتها لا تؤمن إلا بالتمكين المباشر كما ظهر في تجاربها السابقة في مصر والجزائر وتونس.
ورأى الترجمان، استحالة أي تفاهم مع الجماعة حول الديمقراطية أو شكل الدولة المستقبلي، مؤكدًا أنه لا يوجد إخواني معتدل أو ديمقراطي، فجميعهم يتقيدون بولاء مطلق للمرشد، وما عدا ذلك كله “هباء”.
وتابع: استخدام الجماعة لمبدأ التقية يهدف إلى تأمين موطئ قدم لهم في مناطق معينة قبل الانتقال إلى مناطق أخرى، لكنه لن ينجح في إعادة نفوذهم على الأراضي المحررة. وشدد الترجمان على أن مسألة المصالحة في ليبيا ليست مجرد فكرة سياسية، بل واقع اجتماعي يحمل دلالات كبيرة على مستوى التآزر والتضامن بين الليبيين، مشيرًا إلى الأحداث الأخيرة في مدينة درنة التي أبرزت شعور الليبيين بالسعي نحو “الجسد الواحد” والمصالحة ونسيان الماضي.
واعتبر الترجمان، أن المشروع السياسي الحالي، بما في ذلك الحوار المهيكل، يحاول استغلال الوضع عبر أطراف محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، لافتًا إلى أن بعض الشخصيات تعمل كواجهات لهذه الجماعات، بينما القرار الفعلي للتمكين السياسي يعود للجماعة ككل، وليس للأفراد فقط.
وأردف: أن المملكة المتحدة كانت وراء إدخال هذه العناصر إلى المشهد الليبي منذ فبراير 2011، مستفيدة من دعم سياسي سابق عبر المرحوم الدكتور محمود جبريل، مما مكّن الجماعة من التغلغل والسيطرة في بعض المحافل.
وختم الترجمان مداخلته بالتأكيد على أن محاولات هذه الجماعات للتسلل إلى مشروع “الكرامة” الوطني لاستعادة الوطن تعتبر بعيدة عن قبول الليبيين، خصوصًا في المناطق المحررة، معتبرًا أن الإخوان والجماعات المتطرفة في المنطقة “باب أوصد”، وأن ظهور أي منهم إعلاميًا يثير سخط الشارع، مؤكدًا معرفته المباشرة بتوجهات الرأي العام وأن الشارع يرفض عودة الإخوان إلى المشهد السياسي.









