احميد: ليبيا تحتاج إلى حلول لا مسارات جديدة.. وواشنطن تتحرك بمنطق المصالح

قال الصحفي والباحث السياسي إدريس أحميد، إن “الحوار المهيكل” الذي ترعاه البعثة الأممية في ليبيا يمثل خطوة جديدة نحو معالجة الأزمة، لكنه يواجه تحديات كبيرة في ظل الظروف الراهنة، مشيرًا إلى أن مسار الحوار يتشابك مع مسارات أخرى، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي ويبطئ عملية التوافق الوطني.
وأوضح أحميد، في مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، ورصدتها “الساعة 24” أن الوضع الاقتصادي المتدهور يضيف عبئًا إضافيًا على البلاد، وأن الوقت لم يعد في صالح الليبيين الذين تعبوا من كثرة الحوارات غير المجدية. مؤكداً أن التجارب السابقة وكثرة المبعوثين الدوليين أظهرت أن هذه الحوارات غالبًا ما تتحول إلى إضاعة للوقت وتدوير للأزمة دون التوصل إلى حلول عملية وملموسة.
وأشار أحميد إلى أن المشهد السياسي الحالي يشهد انقسامًا واضحًا، وأن الحوار يستغرق وقتًا طويلاً دون تحقيق نتائج تذكر، مؤكدًا على حاجة ليبيا إلى خطوات عملية، وحلول واقعية سريعة.
وأضاف أن الإشكاليات والأسباب التي تعرقل التقدم واضحة، ما يجعل انتظار نتائج أي مسار حواري ضرورة لمراجعة فعاليته على أرض الواقع.
وتطرق أحميد إلى الدور الأمريكي في الملف الليبي، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تسعى دائمًا لحماية مصالحها، وأن هذا التوجه أصبح أكثر وضوحًا خلال عهد إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي اتبع سياسة “أمريكا أولاً” وتعامل بشكل مباشر وصريح في الشؤون الدولية، مع التركيز على تحقيق مصالح اقتصادية واستراتيجية ملموسة.
وأوضح أحميد أن اهتمام واشنطن بليبيا قد يمتد إلى أبعاد متعددة، تشمل الأمن والاستقرار، إلى جانب التنافس مع النفوذ الروسي في المنطقة.
واعتبر أن واشنطن تمتلك معرفة دقيقة بالوضع الداخلي لليبيا، وتعي نقاط الضعف والفشل في إيجاد حلول للأزمة، كما تعرف الأطراف السياسية المتصارعة على السلطة ومن يسعى للبقاء فيها أو الاستفادة منها.
ورأى أحميد أن الحديث عن الاستقرار في ليبيا ليس كافيًا، مشددًا على أن السؤال الأساسي هو: كيف يتحقق هذا الاستقرار ومن يضمنه؟
وتابع: القوى الكبرى، مثل الولايات المتحدة، تمارس سياسات ضريبية وتجارية صارمة حتى مع شركائها الأوروبيين، فكيف سيكون الحال مع دول ضعيفة أو منهكة مثل ليبيا، التي تواجه أزمات سياسية واقتصادية متواصلة.
واختتم أحميد حديثه بالتأكيد على أن ما يحدث في ليبيا يعكس تحديات أكبر تواجه الدول ذات الهياكل السياسية الهشة، وأن ضمان الاستقرار في هذه الدول يتطلب جهدًا دوليًا متكاملًا وفهمًا عميقًا للواقع الداخلي لكل دولة، مع التركيز على آليات عملية لتطبيق الحلول على الأرض.









