ليبيا

الديباني: مجلس النواب يحتاج إلى مراجعة عاجلة لتعزيز الرقابة والمساءلة

وصف القانوني والباحث السياسي عبد الله الديباني ما يجري داخل مجلس النواب الليبي بـ “المهزلة الحقيقية”، مشددًا على أن السلطة التشريعية فقدت التراتبية المنظمة، مؤكدًا أن البرلمان يفترض أن يكون سلطة رقابية ومحاسبية، يتمتع بالاختصاص لإصدار التشريعات والقوانين التي تصب في خدمة المصلحة العامة والمواطنين، فضلاً عن دعم الدولة ومؤسساتها.

وأوضح الديباني، في تصريحات لقناة “الوسط”، أن بعض المناصب التابعة لمجلس النواب تعمل بمعزل عن الرقابة، مستندة إلى سلطتها الذاتية وكياناتها الشخصية، مشيرًا إلى أن النواب أصبحوا على هامش عملية المساءلة والمتابعة، نظرًا لعجز المجلس عن فرض حضوره على المسؤولين لإتمام الرقابة أو التحقيق.

وأشار إلى استمرار ما وصفه بـ “الفوضى الإدارية”، حيث يتهرب بعض المسؤولين من الحضور أو تقديم تقاريرهم، مستندين إلى ظروف شخصية أو صحية أو أعذار أخرى، ما يعكس ضعف الرقابة التشريعية. وأضاف: “البرلمانات في كل العالم، تضمن سلطة الاستدعاء الملزمة للمسؤولين، وهذا ما لا يحدث في ليبيا”.

وأكد الديباني أن هذا الواقع يظهر جليًا في غياب التقارير الدورية عن عمل المناصب السيادية، مثل رئيس ديوان المحاسبة، ورئيس هيئة مكافحة الفساد، أو النائب العام، مشيرًا إلى أن كل مسؤول يتصرف كما لو كان “السلطان المطلق” في منصبه، مما يعطل قدرة المجلس على الرقابة والمتابعة.

وتطرق إلى أن تدخل النواب في اختيار الوزراء وتقسيم المناصب على الدوائر الانتخابية يقلل من قدرتهم على الرقابة، لأنهم يصبحون مرتبطين بمن قاموا بترشيحهم، وهو ما يضعف دور البرلمان في حماية المصلحة العامة وضمان الشفافية.

وشدد الديباني، على أن الوضع الحالي في مجلس النواب مخيب للآمال، وأن المجلس غير قادر على ممارسة الرقابة والمساءلة بفعالية. وقال: “لسنا متحاملين على مجلس النواب”، موضحًا أن المجلس يعاني من ضعف شديد في متابعة أعمال المسؤولين السياديين، سواء في ديوان المحاسبة، أو هيئة مكافحة الفساد، أو أي منصب سيادي آخر.

وأضاف أن المجلس، رغم كونه منتخبًا من الشعب، إلا أنه يفتقد القدرة على ضبط الأداء الإداري للمسؤولين أو إلزامهم بالحضور لتقديم التقارير، مشيرًا إلى أن هذا الوضع يعكس فشلًا مؤسسيًا يستدعي المراجعة والتقييم العاجل.

وأكد الديباني، أن تقييم مزايا وعيوب مجلس النواب سيأتي لاحقًا، لكنه شدد على أن المشكلة الحالية تتمثل في ضعف الرقابة وعدم قدرة البرلمان على حماية المصلحة العامة أمام السلطات التنفيذية والسيادية، داعيًا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذا الخلل المؤسسي.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى