ليبيا

بايزيد: تفكيك الأزمة الليبية يحتاج حواراً داخلياً شاملًا ووساطات دولية

أكد الباحث في العلوم السياسية يوسف بايزيد، أن الاجتماع الثلاثي الذي انعقد مؤخرًا بين دول الجوار الليبي يأتي ضمن مسار مستمر من التنسيق بين هذه الدول، مشيرًا إلى أن الاجتماع السابق كان قد انعقد بالجزائر في نوفمبر 2025، وهدف إلى تعزيز التنسيق السياسي والأمني في ظل بيئة إقليمية هشة على الصعيد الجيوسياسي.

وأوضح بايزيد في تصريحات لقناة “الوسط” أن الاجتماع الحالي يكتسب أهمية خاصة نظرًا للتوترات الأمنية والجيوسياسية في ليبيا ودول الجوار، مثل الجزائر وتونس ومصر، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو تهيئة الأرضية للحوار الليبي ودعم الاستقرار الإقليمي.

وأضاف أن البيان الصادر عن الاجتماع تضمن نحو 11–12 نقطة أساسية، أبرزها التأكيد على احترام السيادة الليبية الكاملة في اتخاذ القرارات داخليًا، مع فتح قنوات للتنسيق بين الدول المجاورة لدعم الحلول السلمية في ليبيا.

وأشار الباحث إلى أن غياب الأطراف الليبية عن هذه الاجتماعات كان واضحًا، وهو ما دفع حكومة الدبيبة لإصدار بيان تحفظ على اللقاء نتيجة عدم تمثيلها المباشر. ومع ذلك، اعتبر بايزيد أن تهيئة الأرضية للحوار بين الفرقاء الليبيين وإرسال رسائل إيجابية قد يساهم في لم شمل الأطراف المختلفة، مؤكدًا أهمية التنسيق الأمني بين الدول المجاورة نظرًا للحدود الشاسعة التي تفصل ليبيا عن مصر والجزائر وتونس.

وأوضح بايزيد أن البيئة الإقليمية المحيطة بليبيا تعتبر طرفًا مباشرًا في أي جهود لحل الأزمة، وأن نجاح الاجتماعات يعتمد على الحوار الداخلي والقدرة على التوافق بين الفرقاء الليبيين.

واعتبر أن هذه الاجتماعات تمثل فرصة مهمة لدعم الاستقرار الإقليمي وتهيئة الظروف لإنهاء الجمود السياسي في ليبيا، لكنها مرتبطة بمدى التزام الأطراف الليبية بالمشاركة الفعلية في الحوار والتوافق على الحلول الوطنية.

وأكد أن الأزمة الليبية الحالية تجعل الدولة تدير الصراع بدل إدارة الحكم، مشددًا على أن تفكيك الأزمة يتطلب اجتماع الأطراف الليبية على طاولة الحوار، وهو ما يمكن أن يتحقق عبر وسطاء مستقلين مثل الاجتماعات التي تعقد في تونس نظرًا لموقعها الاستراتيجي.

وأشار إلى أن هذه الاجتماعات تمنح الأطراف الليبية فرصة لاستعادة التوافق الداخلي بين الحكومة في الشرق والحكومة في الغرب، بالإضافة إلى المجتمع المدني والجنوب والقبائل والفاعلين المحليين.

ولفت إلى أن تفعيل مسار الحوار الوطني الديمقراطي والاتفاق على الانتخابات الرئاسية والتشريعية يمثل خطوة جوهرية لإعادة ديناميكية الحياة السياسية، مؤكدًا أن الأطراف الليبية في مرحلة ناضجة من الحوار الداخلي، لكنها تحتاج إلى وساطات دولية وتقارب بين الفرقاء للجلوس على طاولة واحدة.

وأوضح بايزيد أن الأزمة الليبية تعقدها خلفيات اقتصادية وأمنية وعسكرية، بما في ذلك إدارة الثروة النفطية وتوزيع السلطة والوضع الأمني، لافتًا إلى أن أي توافق سياسي يجب أن يشمل الأطراف السياسية والعسكرية والمجتمع المدني والقبائل، مع الحفاظ على سيادة ليبيا في اتخاذ القرار الداخلي.

وأكد أن الدور الدولي والإقليمي ضروري لضمان حيادية العملية الانتخابية ومراقبتها، بما يمنح العملية شرعية دولية ويؤكد ضرورة حل الأزمة الليبية عاجلًا لتجنب تفاقم هشاشة الدولة وتأثيرها على دول الجوار.

واعتبر أن الجزائر تلعب دورًا أمنيًا وسياسيًا مهمًا نظرًا لاتساع حدودها مع ليبيا وحاجتها لمواجهة تهريب الأسلحة والجماعات المسلحة، مشيرًا إلى أن العلاقات الليبية الجزائرية تاريخية وتقوم على تعاون ودعم متبادل منذ مرحلة الثورة وحتى اليوم، ما يعزز جدية الوساطات الجزائرية.

وختم بايزيد بالإشارة إلى أن الاجتماعات الثلاثية بين دول الجوار تمثل آلية مهمة، لكنها تبقى مرتبطة في النهاية بتحرك الأطراف الليبية نفسها لتحقيق نتائج ملموسة في تفكيك الأزمة وإعادة استقرار المشهد السياسي.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى