الجويني: دول الجوار توفر “خيمة جامعة” للأطراف الليبية لدعم التوافق الداخلي

قال الباحث في العلاقات الدولية، البشير الجويني، إن الاجتماع الأخير الذي جمع دول الجوار الليبي في إطار ألية التنسيق الثلاثية بين تونس والجزائر وليبيا، يمثل استمراراً لمبادرات متعددة الأطراف ولا يشكل تهديداً للسيادة الليبية.
وأشار الجويني، في مداخلة على تلفزيون “المسار”، رصدتها “الساعة 24” إلى أن هذه الاجتماعات تأتي ضمن سلسلة مبادرات بدأت قبل نحو عشر سنوات، شملت محطات سابقة في الجزائر والقاهرة، مضيفاً أن هذا الاجتماع يُصنّف ضمن الباب الثاني من العلاقات الدولية المتعددة الأطراف، وليس ثنائياً.
وأوضح أن البيانات الصادرة في هذا السياق واضحة، وتزامنت مع جولة قام بها مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس، إلى ليبيا وتونس، حيث أكد خلال لقاءاته مع وزير الخارجية التونسي دعم الإدارة الأمريكية لهذه الألية التنسيقية الثلاثية. وبيّن الجويني أن هذا الدعم لم يكن استجابة لضغوط، بل جزء من سياسة مستمرة لدعم الاستقرار الإقليمي.
وأكد الباحث في العلاقات الدولية، أن حكومة طرابلس ليست الطرف الوحيد في الملف الليبي، وأن الاجتماع لم يشهد حضور أي طرف ليبي مباشر، وهو ما يعكس طبيعة التعاون متعدد الأطراف وليس توافقاً داخلياً “ليبيا – ليبيا”.
وأشار الجويني إلى أن المبادرات الثلاثية لا تتعارض مع المسارات الأممية أو الإقليمية السابقة، وأن العواصم الثلاث القاهرة وتونس والجزائر أبدت استعدادها لاستقبال جميع الأطراف الليبية لمواصلة الحوار، مع احتمال عقد اجتماعات رفيعة المستوى خلال الفترة المقبلة.
ولفت إلى أن حضور ممثلة الأمم المتحدة، كان واضحاً في جلسات العمل، بما فيها لقاءاتها مع الوزراء وعدد من السفراء المقيمين في تونس، بما يعكس التزام الأمم المتحدة بدعم هذه الدينامية الإقليمية. مبيناً أن هذه الألية التشاورية ليست شكلاً من أشكال الوصاية، ولا تتجه ضد السيادة الليبية، بل هي آلية للتنسيق والتكامل مع مختلف المبادرات الدولية والإقليمية الرامية لإيجاد حل سياسي مستدام في ليبيا، خاصة وأن دول الجوار هي الأكثر تأثراً بما يحدث في البلاد سلباً وإيجابياً.
وأضاف الجويني أن الفترة الأخيرة شهدت تقارباً غير مسبوق في الرؤى بين دول الجوار الليبي، وهو ما يصب في صالح ليبيا واستقرارها.
وأضاف أن هذا التقارب يفتح المجال أمام دعم العملية السياسية الليبية، ويعكس إدراكاً واسعاً بأن الاستقرار في المنطقة يمر عبر استقرار ليبيا وتحقيق توافق داخلي بين الأطراف الليبية. مشيراً إلى أن هناك وعيًا متزايدًا بين مختلف الفصائل الليبية بأن الحل لا يمكن أن يكون عسكريًا، وأن الحل الأمثل يكمن في الحوار السياسي والتفاهم المشترك.
وفيما يتعلق بالاجتماعات الثلاثية الإقليمية الأخيرة التي غابت عنها ليبيا، أكد الجويني أن ذلك لا يشكل انتقاصًا من سيادة الدولة، مشيرًا إلى أن هذه الاجتماعات جزء من الديناميات المعتادة في العلاقات الدولية، وتهدف إلى دعم المسار السياسي الليبي وفق إطار الأمم المتحدة.
وأوضح الجويني أن الجهود المبذولة من قبل دول الجوار تأتي في سياق دعم حكومة الوحدة الوطنية، وتعكس بداية وعي مشترك بأن الاحتكار السياسي أو العسكري لن يكون كافيًا لتحقيق حل دائم، وأن هناك استعدادًا مبدئيًا لتوحيد الصفوف الليبية على صعيد السواء.
وأشار إلى أن المبادرات الإقليمية والدولية تنسجم مع مسار البعثة الأممية، مؤكدًا أن دول الجوار تتحرك وفق توجيهات الأمم المتحدة ولا تتخذ خطوات بمعزل عنها، لما فيه مصلحة مشتركة في تعزيز الاستقرار والأمن في ليبيا.
واختتم الجويني حديثه بالتأكيد على أن أي آلية لحل الأزمة الليبية يجب أن تركز على إيجاد توافق داخلي بين الليبيين، دون فرض أجندات خارجية، موضحًا أن تونس والدول الثلاث توفر “خيمة جامعة” لجميع الأطراف الليبية لدعم الحوار السياسي دون التدخل في خياراتهم.









