«فرج»: الحلول النقدية لـ«المركزي» مؤقتة ولا تعالج جذور الأزمة الاقتصادية

قال الأستاذ بكلية الاقتصاد في جامعة زليتن، الدكتور محمد فرج، إن الإجراءات الأخيرة المتعلقة بتوزيع الدولار عبر الاعتمادات أو البطاقات المصرفية لن تشكل حلاً مستداماً للحد من السوق الموازية، مؤكداً أن المشكلة الاقتصادية في البلاد بنيوية وليست مجرد مسألة إجرائية.
وأضاف «فرج» خلال مداخلة على تلفزيون «المسار»، أن الشركة المتعاقدة مع المصرف المركزي والمسؤولة عن متابعة التحويلات المالية تمتلك بيانات دقيقة حول الأرقام الصادرة عن المركزي، لكنها غير قادرة على تحديد حجم الطلب الفعلي على الدولار في السوق غير الرسمية أو خارج القنوات الرسمية، مشيراً إلى أن تقدير الطلب يمكن أن يتم بحسب البلدان المستوردة أو المصدر الأصلي للعملة، إلا أن السوق السوداء تبقى غير مراقبة.
وأشار إلى أن أي تغيير في نموذج التوزيع، سواء عبر الاعتمادات أو البطاقات أو تقديم الدولار نقداً، لا يمثل حلاً جذرياً للمشكلة، موضحاً أن الحل يكمن في السياسة المالية ومحددات الإنفاق العام.
ورأى فرج، أن الحديث عن السياسات الاقتصادية في ليبيا يتركز غالباً على المصرف المركزي والسياسة النقدية، وكأن دور الحكومة والسياسة المالية والتجارية غائب، موضحا أن السياسات الاقتصادية تقوم على ثلاثة محاور رئيسية: مالية وتجارية ونقدية، وأن العبث بأحدها دون التنسيق مع الآخرين يؤدي إلى نتائج غير فعالة وربما يزيد الأزمة بدلاً من حلها.
ولفت إلى أن السياسة المالية يجب أن تركز على ترشيد الإنفاق العام، فيما يمكن للسياسة التجارية أن تقلل الطلب على الدولار عبر فرض ضرائب على السلع الكمالية وفوق الكمالية، مع إبقاء السلع الأساسية والفائقة الضرورة معفاة من الرسوم، ما يساهم في الحد من الطلب على العملة الأجنبية وتحقيق نوع من العدالة في استهلاك السلع، خصوصاً في ظل التوزيع غير المتكافئ للثروة.
وشدد على أن المصرف المركزي وحده لا يملك الأدوات الكافية للتحكم في التضخم أو الصرف الأجنبي، وأن أي إصلاح في السياسة النقدية يجب أن يقابله دعم موازٍ من سياسات مالية وتجارية متكاملة لتجنب ما وصفه بـ«العبث الاقتصادي»، موضحا أن الحلول التي تركز فقط على السياسة النقدية تعطي نتائج قصيرة المدى وغير مستدامة، وتفتقر إلى تأثير فعلي على تحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين.
وقطع فرج، بأن الإجراءات الحالية للمصرف المركزي تُعد حلولاً مؤقتة ولن تكون مستدامة، ولن تنعكس إيجاباً على الاقتصاد إلا إذا ترافق معها عمل متكامل في إطار السياسة المالية والسياسة التجارية.









