ليبيا

«الفيتوري»: توفير الدولار وحده لا يكفي لخفض سعر الصرف في السوق الموازي

اعتبر أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي، عطية الفيتوري، أن قيام مصرف ليبيا المركزي بزيادة عرض الدولار سيؤدي حتمًا إلى انخفاض سعره في السوق الموازي نتيجة زيادة المعروض، مؤكداً أن حجم هذا الانخفاض يظل مرتبطًا بقدرة المصرف على تلبية كامل الطلب على العملة الأجنبية.

وأوضح «الفيتوري» في حديث لقناة «ليبيا الحدث»، أنه في حال تمكن المصرف من الوفاء بكل الطلب، فإن سعر الدولار سينخفض بشكل ملموس. مبيناً أن العرض سيكون كبيرًا جدًا، خاصة في المرحلة الأولى، مرجعًا ذلك إلى حالة الشح المزمنة التي يعانيها الاقتصاد الليبي من العملة الأجنبية منذ نحو 15 إلى 16 عامًا، حيث لم يتحصل المواطنون خلال هذه الفترة على “عملة حية” بشكل مباشر، ما أدى إلى جفاف السوق من النقد الأجنبي، ودفع مختلف فئات المجتمع إلى البحث عن الدولار.

وأشار إلى أن سعر صرف الدولار المعلن يبلغ نحو 6.36 دينار، موضحًا أن هذا السعر غير ثابت ويشهد تغيرات طفيفة ضمن نطاق محدود، قد تصل أحيانًا إلى حدود 6.50 دينار قبل أن يعاود الانخفاض، مبيّنا أن الحد المسموح به حاليًا لكل مواطن يقدّر بنحو 2000 دولار، أي ما يعادل قرابة 3000 دينار ليبي وفق السعر الحالي.

وأكد أن أغلب أصحاب المرتبات لا يملكون السيولة الكافية للحصول على هذا المبلغ، ما يدفع بعضهم إلى الاستدانة من الأقارب أو الدخول في ترتيبات غير مباشرة مع بعض التجار، الذين قد يوفرون الدولار مقابل مبالغ مالية أو نسب ربح أعلى من السعر الرسمي، الأمر الذي يجعل السوق الموازي المستفيد الأكبر، في حين لا يحقق المواطن العادي فائدة حقيقية من هذه الإجراءات.

وشدد على أن توفير الدولار وحده لا يكفي لخفض سعر الصرف في السوق الموازي بشكل مستدام، بل يتطلب سياسات مرافقة، محذرًا من أن أي إشارات سلبية تصدر عن المصرف بشأن تراجع الإيرادات أو وجود مشكلات مالية ستعزز الطلب على الدولار، ما قد يحد من فعالية خفض سعره.

وأوضح أن آلية بيع النقد الأجنبي ستستمر على مدى فترات زمنية طويلة، حيث لن تتم عملية البيع في يوم واحد، بل ستُوزع على مدار الشهر، مع استيراد نحو 600 مليون دولار إضافية تتكرر شهريًا على مدار العام، ليصل إجمالي الاستيراد السنوي المحتمل إلى نحو 7 مليارات و200 مليون دولار مخصصة للأغراض الشخصية.

واعتبر أن الجهات المسؤولة تعتمد على مصدرين للدفع، أحدهما للأغراض الشخصية، والآخر للاعتمادات المستندية التي تُمنح للمصارف التجارية وليس لمكاتب الصرافة، ما يعني وجود مسارين منفصلين يتطلبان توفير النقد الأجنبي لكل منهما، مبيناً أن هذه الإجراءات تندرج ضمن حزمة سياسات تهدف إلى طمأنة المواطنين بشأن قيمة الدينار الليبي، موضحًا أن مشكلات السوق الموازية والمضاربة تعود أساسًا إلى المخاوف من تراجع قيمة العملة المحلية.

ودعا الفيتوري، المصرف المركزي، إلى الإعلان عن التزام واضح بعدم خفض قيمة الدينار لفترة زمنية محددة، قد تمتد لخمس أو عشر سنوات، لتعزيز الثقة وتقليل اندفاع المواطنين نحو تحويل مدخراتهم إلى الدولار.

وأشار إلى أن معالجة أزمة السيولة تتطلب استعادة الثقة بين المصارف وكبار التجار ورجال الأعمال، مؤكداً أن الحل لا يمكن أن يكون إجرائيًا فقط دون طمأنة أصحاب رؤوس الأموال.

ورأى أن المصرف المركزي، كان ينبغي أن يبادر بالاجتماع مع كبار التجار وأصحاب الاعتمادات المستندية، لحثهم على إعادة جزء من أموالهم إلى المصارف التجارية عبر تنسيق مباشر وتعليمات واضحة، موضحًا أن فقدان الثقة يعود إلى عام 2014 مع انقسام المصرف والحكومات المتعاقبة، وأن استعادة هذه الثقة تمثل المدخل الحقيقي لأي إصلاح مصرفي أو اقتصادي.

وأكد أن المصرف المركزي، لا يزال يفي بكامل التزاماته المتعلقة بفتح الاعتمادات، وأن المصارف التجارية العالمية التي تتعامل معها ليبيا تواصل الوفاء بالتزاماتها دون إشكالات، مشيرًا إلى أن علاقات المصرف بالمصارف الخارجية، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ما زالت طبيعية ومستقرة.

وشدد الفيتوري، على أهمية وجود آليات واضحة لمساءلة المصارف، خاصة في ما يتعلق بمنح الاعتمادات، مشيراً إلى وجود حالات عدم عدالة في توزيعها، وأحيانًا عبر الوساطة أو الرشوة.

وأوضح أن لجنة المالية والمصارف بمجلس النواب مطالبة بالتحقق من هذه المسائل بالتنسيق مع المصرف المركزي وديوان المحاسبة، لافتًا إلى أن التقرير النهائي لديوان المحاسبة قد يؤدي إلى استدعاء محافظ المصرف أو أعضاء مجلس الإدارة ومساءلتهم، وربما الإقالة أو تعديل الجهاز الإداري في حال ثبوت وجود مخالفات أو فساد، مؤكداً أن المسؤولية تشمل الجهاز الإداري بأكمله وضرورة وجود رقابة فعلية لضمان العدالة والشفافية في منح الاعتمادات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى