«الهبّاوي»: إجراءات «المركزي» لتوريد الدولار إيجابية.. وتحتاج إلى رقابة مستمرة

قال أستاذ الاقتصاد بجامعة عمر المختار، د. خالد الهباوي، إن الإجراءات الأخيرة لمصرف ليبيا المركزي، لتوريد وبيع النقد الأجنبي، رغم كونها إيجابية على الورق، لكنها قد تكون علاجاً مؤقتاً إذا لم يتم تنفيذها بشكل مستمر، مشيرًا إلى أن الأزمة الحقيقية تتجاوز مجرد إصدار أوامر أو قرارات فورية.
وأوضح «الهباوي»، في تصريحات لقناة «ليبيا الأحرار»، ورصدتها «الساعة24»، أن ما تم الإعلان عنه من توريد النقد الأجنبي ليس ممنوعًا قانونيًا، ولا توجد وثائق رسمية تمنع الوصول إلى الودائع الليبية في المصارف الدولية، مشيراً إلى وجود تخوفات من المجتمع الدولي، خصوصًا وزارة الخزانة الأمريكية، من وصول الدولار إلى بعض الجماعات الإرهابية في مناطق مثل مدينة سرت خلال عام 2013، وهو ما ساهم في تأخير التوريد في السابق.
وأضاف أن الأموال المودعة في المصارف الدولية، تعتبر وديعة للدولة الليبية لدى المصرف المركزي، ومن حق الدولة استردادها، مؤكدًا أن الإشكالية كانت تكمن في الإجراءات المتبعة من إدارات سابقة للمصرف، ما أرهق المواطن وأدى إلى فرض عمولات مرتفعة على التعاملات الخارجية، موضحا أن الإجراءات الأخيرة تهدف إلى معالجة هذا القصور، لكنها قد لا تكون مستدامة إلا إذا تم تطبيقها بشكل متواصل.
وتطرق الهباوي، إلى توقيت تقديم الطلب الأخير، مشيرًا إلى أن أزمة السيولة ليست جديدة، لكن الارتفاع الأخير لسعر الدولار بين “10 و15” دينارًا تقريبًا قبل حلول شهر رمضان، دفع المصرف إلى التحرك لتخفيف الضغوط على الرأي العام وتهدئة المخاوف الشعبية، مشددا على أن هذه المعالجة، إذا لم تترافق مع إجراءات مستمرة، فإنها ستظل وقتية فقط.
وعلق الهباوي، على الآلية الجديدة لاستلام النقد للأغراض الشخصية، حيث أصبح بإمكان المواطنين الحصول على الدولار نقدًا مباشرة بدلًا من البطاقة، قال: إن هذه الخطوة ستعطي أثرًا إيجابيًا للمواطن، لكنها لا تضمن معالجة مستدامة إذا بقيت الأزمة مرتبطة بعوامل سياسية واقتصادية أوسع، بما في ذلك تجارة الاعتمادات والفساد في السوق.
وأشار إلى أن القياس الحقيقي لنجاح هذه الإجراءات يكمن في استمرارها وتأثيرها المباشر على استقرار سعر الصرف، مؤكدًا أن الحلول المؤقتة غالبًا ما تعكس استجابة فورية لضغط الشارع أو الإعلام، وليست بالضرورة حلولًا هيكلية لمعالجة الأزمة المالية بشكل كامل.
وأوضح أن توزيع النقد الأجنبي عبر نحو 84 مكتب صرافة يفتح المجال لممارسات غير مراقبة، مشددًا على ضرورة وجود متابعة دقيقة لضمان أن تعود هذه الخطوة بالنفع على المواطن وعدم خلق فجوة جديدة أو سوق موازية غير مضبوطة، مشدداً على أن غياب الرقابة قد يؤدي إلى إعادة بيع الدولار بأسعار أعلى، مما يضعف أثر الإجراءات ويؤثر سلبًا على استقرار السوق وسعر الصرف.
وأشار إلى قضية الشفافية، مؤكداً أن البيانات المتعلقة بالمصرف المركزي والاستثمارات الخارجية غير متاحة بشكل كافٍ، ما يضعف الثقة في إدارة الأموال العامة.
وقال: “نحن بحاجة إلى معرفة المركز المالي للمصرف، إيراداته، الأموال المجمدة، والاستثمارات الخارجية، خصوصًا أن هذه المبالغ ضخمة ويجب أن تكون شفافة وبعيدة عن التجاذبات السياسية”.
ورأى الهباوي، أن نجاح أي خطوة لتوفير الدولار للمواطنين يعتمد على الجمع بين شفافية البيانات الاقتصادية والرقابة الفعالة على القنوات التي يتم من خلالها توزيع النقد الأجنبي، بما يضمن تحقيق الفائدة المرجوة دون إضعاف الاستقرار المالي في السوق المحلية.
وأضاف أن هذه المبالغ تمثل ودائع المواطنين في المصارف، وكان من المفترض أن تبقى هذه السيولة متاحة ضمن الحسابات الرسمية، مؤكدًا أن بعض الإجراءات السابقة أدت إلى سحب كميات كبيرة من العملة الصعبة، ما تسبب في فجوات في السوق وظهور نحو 3 مليارات دينار إضافية بشكل غير منظم.
وأكد أن تحقيق استقرار أسعار الصرف ونجاح ضخ السيولة يتطلب تكاتف المصارف، مع الجهات الأمنية للقضاء على ظاهرة المضاربة في العملة، محذرًا من أن السوق الموازية والعملات المتداولة خارج المصارف التجارية تُضعف السيطرة على الأسعار وتضر بالمواطنين.









