«المسماري»: تحركات القيادة العامة تعكس رسائل سياسية وأمنية للمجتمع الدولي

قال أستاذ القانون في الجامعات الليبية، د. راقي المسماري، إن سلسلة اللقاءات والزيارات الرسمية التي تشهدها القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، خاصة مع الدول الكبرى مثل المملكة المتحدة، تحمل دلالات مهمة على المستويين الداخلي والدولي، مشيراً إلى أن هذه التحركات تعكس سعي القيادة العامة لتثبيت استقرار الدولة وتعزيز الأمن في المناطق الواقعة تحت سيطرتها، وحل الأزمات الداخلية.
وأضاف «المسماري»، في حديث لقناة «ليبيا الحدث»، أن اللقاء الأخير الذي جمع القائد العام المشير خليفة حفتر، ونائب القائد العام الفريق صدام حفتر مع السفير البريطاني يمثل خطوة استراتيجية، لا تقتصر على التعارف، بل ترتكز على التنسيق الأمني والسياسي مع المجتمع الدولي، وتحمل رسائل تقدير للقيادة العامة على جهودها في مكافحة الإرهاب والحفاظ على الأمن في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
وأوضح أن القيادة العامة أصبحت وجهة آمنة للمجتمع الدولي والمواطن الليبي على حد سواء، مشيراً إلى قدرتها على إدارة مناطق واسعة تمتد من برقة وفزان إلى أجزاء من طرابلس، وتغطي حدوداً تزيد عن أربعة آلاف كيلومتر، بينها أكثر من 1,500 كيلومتر على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وسط بيئة إقليمية مضطربة تشمل مصر وتونس ودول جنوب الصحراء.
وعن الأبعاد الاقتصادية لهذه التحركات، أوضح أن التأثير المباشر محدود، لكنه يخلق بيئة مستقرة للمناطق الخاضعة لسيطرة الدولة، ما يشجع المستثمرين الأجانب والشركات العالمية على العمل فيها، خصوصاً في مناطق فزان وبرقة وطرابلس، مؤكداً أن النمو الاقتصادي مرتبط أساساً بالاستقرار السياسي والأمني، إذ إن الاقتصاد ينمو مع رفاهية المواطن واستتباب الأوضاع الأمنية.
وأشار إلى أن الجانب السياسي والدبلوماسي ما يزال يشكل العامل المسيطر على الواقع الليبي، معتبراً أن الاستقرار السياسي والأمني شرط أساسي لأي نمو اقتصادي حقيقي، وأن أي أزمة سياسية أو غياب استقرار قد يعرقل الاستثمار وتحقيق حياة كريمة للمواطن.
وفي السياق الدولي، أشار إلى التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا في ظل سياسات الإدارة الأمريكية السابقة، وما تلاها من تحديات لجهة بريطانيا والعلاقات الأوروبية، مشدداً على أن القيادة العامة تمتلك خبرة سياسية عالية في التعامل مع هذه المعطيات، مستفيدة من تجارب سابقة للتوازن بين القوى الإقليمية والدولية.
وأضاف أن زيارة المبعوث الأمريكي، مسعد بولس تأتي في إطار حساس، نظراً لتعقيدات عقود النفط مع شركات عالمية مثل “شيفرون” و”كونكوفليبس”، مؤكداً ضرورة التنسيق الدقيق لتجنب أي صراع مصالح بين الأطراف الدولية المشاركة في المشهد الليبي، سواء الأوروبيين أو الأمريكيين أو البريطانيين، بما يحافظ على مصالح الدولة الليبية.
كما لفت إلى أن الاجتماعات الإقليمية، مثل اللقاء الثلاثي بين مصر وتونس والجزائر، مرتبطة مباشرة بتوقيت توقيع عقود النفط وحماية مصالح الشركات الدولية، موضحاً أن القيادة العامة تتعامل مع هذه الملفات بحنكة سياسية لضمان استقرار العملية السياسية، وتحقيق مصالح الدولة دون الانجرار وراء صراعات القوى الإقليمية والدولية.
وأكد أن القيادة العامة، رغم كونها قوة عسكرية ضخمة، أثبتت قدرتها على التوازن بين الأمن والسياسة، وهي اليوم حجر زاوية لاستقرار ليبيا، معتبراً أن حكمة القائد العام وأركانه والمستشارين ستساعد على تجاوز التحديات الداخلية والخارجية، وتوفير بيئة أكثر أماناً للنمو الاقتصادي والسياسي.
وعن ملف الهجرة غير الشرعية،قال: إنه من أبرز الملفات التي تشغل أوروبا، خاصة ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، إضافة إلى إيطاليا وإسبانيا، نظراً لقربهما من مسارات المهاجرين القادمين من ليبيا، مبيناً أن ليبيا ملتزمة باتفاقياتها مع إيطاليا لإعادة المهاجرين غير الشرعيين، والتي تم توقيعها أول مرة عام 2018 مع حكومة السراج، وجُددت لاحقاً مع حكومة الدبيبة، لضمان استمرار السيطرة على تدفق المهاجرين إلى أوروبا.
وأوضح أن ليبيا أصبحت دولة توطين للمهاجرين قبل توجههم إلى أوروبا، وأن الحكومة الليبية التزمت بتوفير الظروف اللازمة لإيوائهم بما يضمن استقرار المسار الأوروبي تجاه ليبيا.
كما أشار إلى أن الحكومات السابقة في طرابلس اعتمدت أحياناً على الدعم الأوروبي لتثبيت مواقعها السياسية، خاصة في مواجهة النزاعات الداخلية بين الأطراف الليبية المختلفة، مؤكداً أن ملف الهجرة مرتبط مباشرة بالسيادة الليبية وتوازن النفوذ الداخلي.
واختتم المسماري، تصريحاته بالتأكيد على أن الالتزام الليبي بالاتفاقيات الحالية يعكس حرص الدولة على التعاون مع الشركاء الدوليين في مجال الهجرة، ويشكل جزءاً من الجهود لضمان استقرار الوضع الأمني والسياسي والاقتصادي في المناطق التي تشرف عليها القيادة العامة والحكومة الليبية.









