الزويد: ليبيا بحاجة لإعادة تنظيم مهنة الصيدلة وفق التجارب العربية والدولية

أكد عضو هيئة التدريس السابق بكلية الصيدلة، عمران الزويد، أن الجدل القائم حول مهنة الصيدلة في ليبيا، يعد استثناءً لا يوجد في أي دولة أخرى، سواء في المغرب العربي أو في الدول العربية المجاورة، موضحًا أن هذا النقاش يتناول بديهيات ومسلمات لا خلاف عليها عالميًا.
وأوضح الزويد، في تصريحات لقناة “ليبيا الأحرار”، أن جميع التشريعات في العالم تُجمع على أن الصيدلي، خريج كليات عملية متخصصة في المجال، وبالتالي هو المسؤول الأول أمام الدولة عن مهنة الصيدلة والدواء، مع إمكانية وجود مساعدين وفنيين، لكن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الصيدلي المؤهل أكاديميًا.
وأرجع أسباب الجدل في ليبيا إلى الإهمال المتراكم من السلطات التشريعية والتنفيذية، إضافة إلى انتشار المؤسسات التعليمية بشكل عشوائي دون رقابة أو تحديد واضح للوصف الوظيفي، ما فتح الباب أمام من ينظر إلى الصيدلة كجانب تجاري مرتبط بالاستيراد والتراخيص، بعيدًا عن جوهرها العلمي والمهني.
وأشار الزويد، إلى أن هذا الوضع يشكل خطورة مباشرة على صحة المواطن، محمّلًا المسؤولية للجهات المتعاقبة التي لم تضع التشريعات المناسبة في وقتها.
ولفت إلى أن مهنة الصيدلة عالميًا تطورت بشكل ملحوظ، حيث ارتفعت مدة الدراسة في بعض الدول مثل المغرب والأردن والسعودية إلى ست سنوات، وأصبح الصيدلي يحمل درجة Pharm D، ليكون خبيرًا دوائيًا وعضوًا أصيلًا في الفريق الطبي، يقدم الاستشارات للمريض ويزوّد الأطباء بالمعلومات والبحوث الحديثة.
وشدد الزويد، على أن استمرار النقاش حول أهلية الصيدلي في ليبيا يمثل خطرًا على صحة المجتمع، خاصة في ظل الفوضى الدوائية وانتشار الأدوية المغشوشة والمهربة، داعيًا إلى إنهاء هذا الجدل والاقتداء بالتجارب العربية والدولية التي تحصر مهنة الصيدلة في خريجي كليات الصيدلة فقط، بينما يُعتبر الآخرون قوة مساعدة مدربة وفق أنظمة تعليمية محدودة.
وزاد: أن ليبيا بحاجة إلى إعادة تنظيم المهنة بما يواكب التطورات مؤكدا أن المهن المساعدة في قطاع الصيدلة موجودة في جميع دول العالم، وتشمل الفنيين والمساعدين الذين يخضعون لتدريب وتعليم محدود يتناسب مع طبيعة مهامهم، ويعملون تحت مسؤولية الصيادلة المؤهلين أكاديميًا.
وأوضح الزويد، أن الوضع في ليبيا يختلف نتيجة المناخ العام الذي يتسم بالتراخي والتساهل في تطبيق اللوائح والقوانين، وعدم وجود إجراءات صارمة، مما فتح الباب أمام البحث عن ثغرات للحصول على تراخيص لاستيراد الأدوية أو فتح الصيدليات الخاصة، معتبرًا أن هذا الاستغلال للوضع العام حوّل مهنة الصيدلة إلى غنيمة في ظل غياب حكومة قوية ووزارة صحة فاعلة بسبب الانقسام السياسي.
وأشار إلى أن تضارب المصالح داخل الإدارات المختلفة على مستوى الدولة يمثل ثغرة خطيرة، إذ ينعكس سلبًا على صحة المواطنين ومصلحتهم، داعيًا الجهات التشريعية والتنفيذية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المواطن وضبط المهنة بما يضمن مكانة المهن الطبية ومسؤولياتها، وكذلك المهن المساعدة التي يجب أن تؤدي دورها في إطار واضح ومحدد.
ولفت الزويد، إلى أن المؤسسات التعليمية يجب أن تحدد مسارات واضحة للطلاب، بحيث يتوجه من يرغب في أن يصبح صيدليًا إلى كليات الصيدلة، بينما يتجه من يرغب في أن يكون مساعدًا صيدليًا إلى المعاهد المتخصصة، مشددًا على ضرورة مراجعة أوضاع هذه المعاهد التي تحتاج إلى تنظيم وإشراف أكبر، خاصة مع وجود نقاشات في وزارة التعليم العالي بهذا الخصوص.
ووجّه الزويد، نصيحة لأولياء الأمور بضرورة التأكد من وجود وصف وظيفي واضح لخريجي هذه المعاهد قبل تسجيل أبنائهم، حتى لا يقعوا ضحية وعود نظرية غير واقعية، معتبرًا أن الوصف الوظيفي يمثل عقدًا بين الطالب والمؤسسة التعليمية، ويجب أن يكون محددًا وشفافًا بعيدًا عن الغموض أو الأهداف المادية.









