اخبار مميزةليبيا

الخراز: القوات المسلحة أحبطت مخطط إعادة الجنوب إلى مربع الفوضى والحرابة

أكد المحلل السياسي، حمد الخراز، أن المؤشرات العسكرية والسياسية خلال الفترة الأخيرة كشفت عن وجود خطر حقيقي يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة الجنوبية، تقف وراءه جماعات خارجة عن القانون مدعومة من أجهزة مخابرات دولية وبمساندة أطراف محلية.

وشدد في تصريحات لـ”ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة 24″، على أن ما جرى لم يكن حدثاً عابراً، بل محاولة ممنهجة لإعادة الجنوب إلى مربع الفوضى والحرابة والإرهاب والجريمة المنظمة.

وأوضح الخراز، أن القوات المسلحة تعاملت مع هذا التهديد برد قوي ومباشر، عكس مستوى الجاهزية العالية والاستعداد الكامل لمواجهة أي أخطار تستهدف مناطق المشروع الوطني، مضيفا أن العملية أظهرت بوضوح حجم الكفاءة والانضباط الذي تتمتع به القوات المسلحة، إلى جانب استخدام تقنيات متطورة في أعمال الرصد والتتبع والتعامل الميداني مع العناصر الإرهابية.

وأشار إلى أن مستوى الأداء والاحترافية الذي ظهرت به القوات المسلحة يفوق ما هو موجود في عدد من دول الجوار، بل وحتى في بعض الدول الإقليمية، لافتاً إلى أن التهديد الذي كان يستهدف الجنوب كان خطيراً ويهدف إلى زعزعة الاستقرار الذي تحقق بعد سنوات من المعاناة.

وبيّن الخراز أن هذه الجماعات تسببت سابقاً في إشعال صراعات داخلية بين مكونات المنطقة، بدعم وتغذية من جهات استخباراتية خارجية.

وأكد أن الجيش تمكن من قطع دابر هذه المجموعات في وقت قياسي وبمهنية عالية، موجهاً رسالة واضحة لكل الأطراف التي تسعى لزعزعة مناطق المشروع الوطني مفادها أن القوات المسلحة قادرة على التصدي لأي تهديد في كل الظروف.

وذكر الخراز أن النعي الصادر بحق عدد من أفراد القوات المسلحة يجسد مبدأ المكاشفة مع الشعب، ويؤكد أن ما تنعم به المنطقة الجنوبية من أمن واستقرار لم يأت دون تضحيات، بل كان ثمرة دماء الشهداء وجهود مستمرة لحماية الوطن. وأوضح أن القوات المسلحة لن تتأخر لحظة واحدة في مواجهة أي تهديد يمس أمن البلاد، مشيراً إلى استشهاد أربعة من أبناء ليبيا خلال العمليات الأخيرة ضد جماعات خارجة عن القانون، الذين ارتقوا دفاعاً عن استقرار الوطن وسيادته.

وكشف الخراز أن القوات المسلحة تتعامل حالياً مع “عدو خارجي خفي” يحاول استغلال الصراعات في بعض المناطق لعرقلة المشروع الوطني ومنع استكمال ما وصفه بـ “مشروع التحرير الكامل لكامل التراب الليبي”، مؤكداً أن هذه المحاولات باءت بالفشل بفضل جاهزية القوات المسلحة وتوفيق الله.

وأضاف أن نائب القائد العام الفريق أول ركن صدام حفتر، ورئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الفريق خالد حفتر، أشرفا بشكل مباشر على سير العمليات، في دلالة على الجدية والتنسيق العالي في إدارة المواجهة، لافتاً إلى أن القيادات الشابة داخل المؤسسة العسكرية أثبتت قدرتها على التعامل مع مختلف التحديات والتهديدات التي تستهدف القوات المسلحة ومسار المشروع الوطني، ومشدداً على أن أمن ليبيا واستقرارها سيبقيان أولوية لا تهاون فيها.

وتطرق الخراز إلى محاولات بعض الأطراف استغلال الصراعات داخل المنطقة الجنوبية عبر استهداف مكونات اجتماعية بعينها، مؤكداً أن هذه المحاولات لن تنجح في شق الصف الوطني أو إحداث فتنة بين أبناء الوطن

وبين أن مكون “التبو” كان من أوائل الداعمين للقوات المسلحة في مواجهة الإرهاب بمدينة بنغازي، وقدم خيرة أبنائه في تلك المعارك، مشيراً إلى أن القوات المسلحة تضم في صفوفها مختلف المكونات الاجتماعية الليبية، وهو ما ظهر في مقاطع الفيديو التي وثقت مداهمة أوكار الجريمة والإرهاب، حيث تحدث المشاركون بلهجات تمثل مختلف مناطق البلاد.

ولفت إلى أن قبائل “التبو” اليوم أكدوا التفافهم الكامل حول القوات المسلحة ودعمهم لجهودها في بسط الأمن والاستقرار، مبينا أن “التبو” عانوا في فترات سابقة من التهميش وشهدوا صراعات داخلية مع بعض المكونات والقبائل الأخرى.

وذكر أن تلك الصراعات كانت تغذيها أجهزة مخابرات خارجية وأطراف محلية، وأن مرحلة المصالحات والبناء والتنمية والإعمار التي رعاها القائد العام المشير خليفة حفتر أسهمت في تعزيز حالة من التماسك والعمل المشترك.

وأكد الخراز أنه لا يعتقد أن مكون “التبو” يمكن أن يكون أداة في يد أطراف خارجية، بل سيقف في مواجهة أي مؤامرة تستهدف استقرار البلاد، وسيواصل أبناؤه تقديم التضحيات إلى جانب القوات المسلحة، مشدداً على أن انخراط حالة فردية أو اثنتين مع أي تنظيم متطرف لا يمثل المكون بأكمله الذي يفخر بتاريخه ومساهماته في دعم المؤسسة العسكرية وليبيا عموماً.

وشدد الخراز على أن الرصيد الحقيقي للقوات المسلحة بقيادة المشير خليفة حفتر، ومشروعها الوطني يتمثل في الجبهة الداخلية والقاعدة الشعبية الداعمة، مشيراً إلى أن البيانات والتصريحات الأخيرة تعكس شعوراً عاماً بالاستقرار في المناطق التي انتشرت فيها القوات المسلحة.

وأوضح أن مناطق الجنوب، التي شهدت في فترات سابقة اقتتالاً بين أبنائها، تمكنت من استعادة الأمن بفضل جهود القوات المسلحة التي عملت على إرساء المصالحة الشاملة وتعزيز الاستقرار والتنمية.

وتابع أن مدينة القطرون كانت في السابق بؤرة للحرابة وتهريب المخدرات والتجارة غير المشروعة عبر الحدود، إلا أنها تنعم اليوم بالأمن والاستقرار والإعمار بعد تدخل القوات المسلحة.

كما استذكر الأوضاع السابقة في مدينة سبها، حيث كانت الاشتباكات المسلحة تدور داخل الأحياء السكنية، معتبراً أن تلك المرحلة كانت عنواناً للفوضى والانقسام، ومجدداً ثقته في أن أبناء الجنوب لن يسمحوا بعودة الجريمة المنظمة والحرابة إلى مناطقهم.

وأكد الخراز أن القيادة العامة انطلقت في عملياتها الأخيرة من نقطة بالغة الأهمية تمثلت في نجاحها في بناء علاقات وطيدة مع دول الجوار الليبي، ما عزز مستوى التنسيق الأمني وأسهم في تضييق الخناق على المجموعات الإجرامية.

وأضاف أن هذه العلاقات الإقليمية، إلى جانب القاعدة الشعبية الواسعة الداعمة للقوات المسلحة في الداخل، شكّلت عاملاً حاسماً في تسريع وتيرة العمليات وتمكين القوات من استهداف المخاطر والتهديدات بكفاءة عالية.

وبين أن العمليات العسكرية، التي لم تتجاوز 72 ساعة، شهدت تحديد مواقع المجموعات الخارجة عن القانون والمتورطة في أعمال إجرامية، بينها الهجوم الذي أودى بحياة عدد من أبناء الوطن، مؤكداً أنه تم التعامل مع هذه العناصر بمهنية عالية وباستخدام تقنيات حديثة، ما أدى إلى إنهاء التهديد بشكل كامل.

واعتبر أن نطاق العمليات لم يقتصر على الجنوب الغربي فحسب، بل شمل كامل منطقة فزان، في إطار خطة أمنية شاملة هدفت إلى بسط الاستقرار وتعزيز السيطرة الميدانية.

وشدد على أن ما تحقق يعكس وجود رؤية واضحة ومشروع حقيقي مدعوم بقيادات تدرك طبيعة المرحلة وتعمل وفق استراتيجية مدروسة، إضافة إلى امتلاك تقنيات متطورة أسهمت في تحقيق الأهداف بسرعة ودقة.

ونوه أن القوات المسلحة ماضية في أداء واجبها الوطني لحماية أمن ليبيا واستقرارها في كل الظروف.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى