الأحرش: نحمل حكومة الدبيبة مسؤولية حماية المتظاهرين وضمان سلامتهم

قال نقيب الصحفيين في طرابلس، منصور الأحرش، إن الشرارة الأخيرة للحراك الشعبي في العاصمة طرابلس جاءت نتيجة مباشرة للأزمة المعيشية المتفاقمة، موضحاً أن الجوع وتدهور قيمة الدينار الليبي أثّرا بصورة حادة على حياة المواطنين وأثقلَا كاهلهم في تفاصيلهم اليومية.
وفي حديث لتلفزيون “المسار” رصدته صحيفة “الساعة 24″، أوضح الأحرش أن الدينار الليبي بات عاجزاً عن تلبية أبسط الاحتياجات، مؤكداً أن أسعار كيلو اللحم تراوحت بين 90 و100 دينار، فيما ارتفع سعر الزيت إلى 15 ديناراً، وأصبح طبق “الدحّي” خارج متناول غالبية المواطنين.
وأضاف أن محاولات مصرف ليبيا المركزي طرح فئة 20 ديناراً جديدة خلال الأسبوعين الماضيين لم تُحدث أثراً ملموساً في تحسين الوضع المعيشي، ولم تنعكس إيجاباً على الأسواق.
واعتبر الأحرش أن الفساد المستشري بين السلطات هو ما فاقم المشهد، مبيناً أن المسؤولين يعيشون في “أبراج عاجية” بعيداً عن واقع المواطنين ومعاناتهم اليومية، الأمر الذي عمّق الفجوة بين الشارع وصناع القرار.
أما بشأن تطورات الحراك الشعبي، فأوضح أن بدايته كانت عبر مقطع فيديو بسيط صُوِّر في ميدان الزاوية بحضور نحو 15 شخصاً، قبل أن يتسع نطاق المشاركة تدريجياً.
وتابع أن الشباب أظهروا إرادة واضحة في الدفع نحو التغيير، مستجيبين للدعوة إلى التجمع في ميدان الشهداء بطرابلس، في مؤشر على تصاعد وتيرة الغضب الشعبي.
غير أن الأحرش أعرب عن قلقه إزاء تطورات لاحقة، لاسيما بعد اختطاف ثلاثة من المشاركين في الحراك، وهم عبد الله الزحاف، ونادر عبد السلام، وجمعة محمد جمعة، دون الكشف عن مصيرهم أو الجهة المسؤولة عن احتجازهم.
واعتبر أن استمرار الغموض حول مصيرهم يثير مخاوف جدية من انزلاق الحراك السلمي إلى مسارات غير سلمية إذا لم يتم الإفصاح عن أماكن وجودهم في أقرب وقت.
وأضاف أن التواصل مع الشباب في ميدان الزاوية لا يزال مستمراً، مشدداً على ضرورة الكشف عن مصير المفقودين حفاظاً على سلمية التحركات، ومحذراً في الوقت نفسه من أن استمرار حالة الإبهام قد يدفع نحو تصعيد الأوضاع وتحولها إلى مواجهات.
ولفت إلى آن الوضع الحالي يعكس حالة فساد ممتدة في مختلف مؤسسات الدولة، مشيراً إلى تبادل الاتهامات بين بعض الجهات بشأن إدارة المصرف المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط، مضيفاً: “الكارثة الكبرى أن المواطن أصبح ضحية لهذه الصراعات، مع فرض ضرائب وصلت إلى 35% في بعض القطاعات، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع سعر الدولار بشكل غير مسبوق وزاد من الأعباء المعيشية على الليبيين.”
وبين أن الشرارة الأخيرة للحراك انطلقت من الزاوية قبل أن تمتد إلى طرابلس، مشدداً على أن ما يجري حالياً يختلف عن سابقه من حيث طبيعة الانتفاضة وحجم المطالب التي يرفعها الشارع.
وأشار الأحرش إلى أن القوى السياسية والحزبية، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني، لم تبادر إلى التواصل مع المحتجين، قائلاً إن الشارع فقد ثقته في النقابات والأحزاب التي باتت ـ بحسب تعبيره ـ تبحث عن مصالحها الخاصة، في وقت تعمل فيه مؤسسات الدولة لخدمة حساباتها، بينما يواجه المواطن الليبي ضعفاً في الدعم وتراجعاً في الخدمات الأساسية.
ودعا إلى توحيد جهود المدن الليبية كافة لضمان استجابة شاملة لمطالب الشعب، وتحقيق إصلاح فعلي يعالج جذور الإشكال.
وفي تقييمه للمشهد السياسي، شدد الأحرش على أن ليبيا تعاني من غياب الدولة ومؤسساتها الفاعلة، معتبراً أن البلاد تعيش حالة “شبه دولة” بمؤسسات غير قادرة على أداء دورها.
وأضاف: أن “العصيان المدني ينجح ويؤتي ثماره في ظل وجود دولة حقيقية، لكننا للأسف لا نملك الدولة ولا مؤسساتها”.
كما أوضح أن غالبية الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والنقابات تعتمد في تمويلها على الدعم الحكومي، قائلاً إن معظم الأحزاب تتلقى أموالاً من الحكومة، وكذلك العديد من مؤسسات المجتمع المدني والنقابات، الأمر الذي ينعكس على استقلالية مواقفها.
وفي إطار مبادرته، أعلن الأحرش عن توجه لتشكيل قوة مدنية تضم ألف رجل من مختلف مناطق ليبيا، ومؤكداً ضرورة الانتقال من أنماط التغيير التقليدية إلى عمل مدني فعلي ومؤثر.
كما شدد على أهمية التوعية والعمل الليلي، مشبهاً التفاعل الميداني بالقهوة اليومية، موضحاً أن التجمعات في ميدان الجزائر غالباً ما تكون في المقاهي أكثر من ساحات التظاهر، ما يستدعي استثمار هذه المساحات في الحشد والتواصل.
وعلى المستوى السياسي، طرح الأحرش جملة من البدائل التي يرى أنها تحظى بقبول الشارع، من بينها تشكيل حكومة انتقالية مصغرة، وإجراء انتخابات عاجلة، إلى جانب إعادة هيكلة المجلس الرئاسي أو تفويض رئيس المحكمة العليا بتشكيل حكومة مؤقتة لمدة لا تتجاوز 180 يوماً، مع إعلان حالة الطوارئ وتفكيك الأجهزة القائمة، باعتبار ذلك خطوة لإعادة الأمور إلى مسارها الصحيح.
وفي المقابل، شدد على أن الحلول لن تأتي عبر الأمم المتحدة وحدها، محذراً من استمرار الوضع الراهن الذي يؤدي إلى تفاقم الفقر وتراجع الثقة الشعبية في السلطات. وقال إن مستوى المعيشة يتدهور يوماً بعد يوم، وعدد المواطنين تحت خط الفقر في تزايد مستمر، فيما فقد الشارع ثقته في مختلف الأجسام القائمة.
وكشف الأحرش أنه تلقى عروضاً لتولي مناصب رسمية، من بينها منصب سفير وإقامة طويلة الأمد خارج البلاد، مؤكداً رفضه لتلك المغريات.
وشددا على أنه غير قابل للمساومة، وأن أي نجاح يسعى إليه سيكون لصالح ليبيا لا لمصلحة شخصية.
وأكد استمراره في الدعوة إلى التغيير، موضحاً أن خسارة جولة لا تعني خسارة المعركة، وأن العمل من أجل ليبيا مستمر منذ سنوات بهدف الوصول إلى تغيير حقيقي.
وفيما يتعلق بملف المحتجزين، ناشد الأحرش الجهات الأمنية الإفراج عن مجموعة الشباب الذين تم توقيفهم، داعياً إلى عدم إصدار بيانات رسمية بشأن أسباب احتجازهم أو الجهة المسؤولة عنه.
وأشار إلى أن الجهة التي نفذت الاعتقالات ترتبط بالحماية الحكومية، لافتاً إلى أن عمليات القبض جرت في منطقة جنة العريف على طريق السكة.
وأكد أن المرحلة الراهنة تفرض على المدن الليبية كافة، من الشرق إلى الغرب والجنوب، التكاتف لمساندة الشباب المحتجزين، مشدداً على أن الضرر يطال البلاد بأكملها.
ونوه إلى ضرورة التغيير الجذري في المشهد السياسي والاقتصادي بحيث ينعكس على حياة المواطن ومعيشته.









