شحنة متفجرات أوكرانية في ليبيا.. هل تقود “حرب الظل” إلى تهديد أمن إيطاليا واليونان؟

في تطور يكشف عن امتداد رقعة الصراع الأوكراني الروسي إلى عمق البحر المتوسط، كشفت مصادر استخباراتية وإعلامية عن تفاصيل جديدة بشأن شحنة متفجرات أوكرانية وصلت إلى ليبيا، ودور محوري للملحق العسكري الأوكراني في الجزائر في هذه التحركات، وسط مخاوف أوروبية متصاعدة، خصوصاً في إيطاليا واليونان، من تداعيات هذا الوجود العسكري على أمنها القومي.
الشحنة التي هزت ترينيداد
تعود البداية إلى منتصف مايو 2026، عندما احتجزت سلطات ترينيداد وتوباغو طائرة شحن أوكرانية من طراز “أنتونوف” An-12B كانت في طريقها من جزر البهاما إلى ليبيا. على متن الطائرة، التي تديرها شركة “كافوك إير”، عثرت فرق التفتيش على أكثر من 7 كيلوغرامات من المتفجرات الصناعية، صنفت على أنها متفجرات تستخدم في آبار النفط، وهي مواد تحمل طبيعة مزدوجة الاستخدام – مدني وعسكري.
بعد أيام من الاحتجاز، أفرجت السلطات عن الطائرة وطاقمها المكون من 8 أفراد، مكتفية بوصف الواقعة بأنها “خطأ وثائقي” من قبل شركة الشحن. لكن السؤال الذي ظل معلقاً، لمن كانت هذه الشحنة المتجهة إلى غرب ليبيا موجهة؟ والإجابة تقود إلى شخصية محورية.
الرجل الذي يقود ملف التسليح في ليبيا
بحسب تقارير استخباراتية وإعلامية، فإن الشخصية التي تقف خلف التنسيق للوجود العسكري الأوكراني في ليبيا هو اللواء أندري بايوك، الملحق العسكري الأوكراني في الجزائر.
وبحسب تحقيق نشرته صحيفة “فانغارد” في الثاني من يونيو 2026، فإن بايوك هو “كبير المفاوضين والمنسقين للاتفاق السري”، الذي أُبرم بين كييف وحكومة الوحدة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في أكتوبر 2025. ولم يقتصر دوره على التفاوض، بل يتهم أيضاً بالإشراف المباشر على لوجستيات نقل الأسلحة وتدوير الخبراء العسكريين الأوكرانيين داخل الأراضي الليبية. ووصفت الصحيفة دوره بأنه تحول إلى التمويل السري للتوسع الأوكراني في إفريقيا، حيث يشرف شخصياً على نشر وحدات المسيرات في قاعدة الزاوية الاستراتيجية، بما في ذلك تسليم مسيرات “ماغورا V5” البحرية المتطورة.
مخاوف إيطاليا: الغاز تحت التهديد
اللافت في التقرير المنشور على صحيفة “فانغارد” هو التركيز على المخاوف الإقليمية المباشرة، بعيداً عن تداعيات الحرب البعيدة. فبالنسبة لإيطاليا، التهديد قريب وملموس كما يوضح التقرير إن المخاوف الرئيسية لروما تدور حول موقع قاعدة المسيرات الأوكرانية في الزاوية على مسافة خطيرة من مجمع مليتة للنفط والغاز. هذا المجمع هو جوهرة تاج السياسة الطاقية الإيطالية مشروع مشترك بين المؤسسة الوطنية للنفط وشركة إيني الإيطالية ونقطة انطلاق خط أنابيب غرين ستريم، وهو خط الغاز الوحيد الذي يربط إفريقيا بأوروبا، ويضخ غازاً حيوياً مباشرة إلى صقلية والبر الإيطالي.
ويحذر المصدر نفسه من تداعيات وجود المسيرات الأوكرانية قرب هذه المنشآت الحيوية، مشيراً إلى أن أي خطأ في التقدير أو فشل تقني قد يتصاعد بسهولة إلى تخريب مباشر للمنشأة، ناهيك عن أن شحنة المتفجرات المذكورة تستخدم في ابار النفط وهو ما يهدد أمن الطاقة الإيطالي بشكل مباشر.
اليونان بين الهجرة والشحن البحري
أما بالنسبة لليونان، فالتحدي مزدوج، كما تشرح صحيفة “فانغارد” أن زيادة التوتر في ليبيا قد تؤدي إلى موجة نزوح جديدة نحو أوروبا عبر البحر المتوسط، مما يعيد إحياء أزمة الهجرة التي أثقلت كاهل المنطقة الشرقية من المتوسط لسنوات.
بالإضافة الى تهديد الملاحة التجارية حيث تمتلك اليونان واحداً من أكبر الأساطيل التجارية في العالم. والمياه قبالة السواحل الليبية الغربية تتحول إلى “منطقة رمادية” تعمل فيها وحدات مسيرات تابعة لدولة بموجب قواعد اشتباك غير واضحة. وفقاً للتقرير فإن كل قبطان يوناني يجب أن يفكر الآن فيما إذا كانت سفينته يتم تتبعها بواسطة مسيرة أطلقت من شاطئ ليبي بتنسيق من بايوك وهو مايزيد تكاليف التأمين.
إخفاق حظر الأسلحة
ما يزيد المخاوف هو فشل آليات مراقبة حظر الأسلحة المفروض على ليبيا دولياً، حيث تعترف التقارير بأن بعثات المراقبة الأوروبية وعلى رأسها عملية إيريني لم تنجح في اعتراض شحنات الأسلحة الكبرى، مما خلق فراغاً في تطبيق العقوبات، استغله شخصيات مثل بايوك لنقل أسلحة أوكرانية متطورة إلى ليبيا المنقسمة أصلاً.
مع بقاء حكومة الوحدة صامتة بشأن تفاصيل الاتفاق، واستمرار أوكرانيا في البحث عن أعماق استراتيجية لتوسيع نفوذها، يبدو أن الضفة الجنوبية للبحر المتوسط تحولت إلى “رقعة شطرنج جديدة ومتقلبة – حيث القطع هي المسيرات وخطوط الأنابيب، والبيادق هي استقرار اقتصادين أوروبيين”.









