الفارسي: البعثة الأممية لم توفق بالكامل بآليات الاختيار وإدارة بعض مراحل “المهيكل”

رأى رئيس حزب ليبيا الكرامة، يوسف الفارسي، أن مخرجات الحوار المهيكل، رغم أنها غير ملزمة من الناحية القانونية، تعكس توافقاً واسعاً حول عدد من القضايا الوطنية الأساسية، وفي مقدمتها تشكيل حكومة موحدة، وتوحيد المؤسسات السيادية، واعتماد ميزانية موحدة للدولة، إلى جانب توحيد المفوضية الوطنية العليا للانتخابات وتوفير الميزانية اللازمة لعملها.
وقال الفارسي، في حديث لقناة “المسار”، رصدته “الساعة 24″، إن هذه النقاط تحظى بدعم مباشر من مختلف الأطراف السياسية، معتبراً أن التحركات التي تقودها المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيته، إلى جانب الضغوط الدولية، والأمريكية على وجه الخصوص، تمثل عامل دعم مهم لمسار الحوار والجهود الرامية إلى الوصول إلى الانتخابات.
وأضاف أن إجراء الانتخابات أصبح اليوم أمراً واقعاً ومقبولاً لدى غالبية الأطراف، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيداً من الضغوط والجهود الدولية للتهيئة لهذا الاستحقاق الوطني.
وأكد أن الظروف الحالية لا تترك مجالاً سوى التوجه نحو الانتخابات باعتبارها المخرج الوحيد للأزمة السياسية.
وأوضح الفارسي، أن جوهر مخرجات الحوار المهيكل لا يختلف كثيراً عن مخرجات الحوارات السابقة التي أكدت جميعها ضرورة وجود حكومة واحدة وتنظيم الانتخابات باعتبارهما أساس الحل السياسي في ليبيا.
كما لفت إلى أن الخلافات السابقة المرتبطة بازدواج الجنسية والترشح العسكري بدأت تشهد انفراجات، في حين أن أغلب القضايا الأخرى لم تعد محل نزاع كبير بين الأطراف.
وأكد أن الانقسام القائم داخل المؤسسات السيادية أثر سلباً على أداء الدولة وعلى فرص الاستقرار، مشدداً على أن أي مشروع سياسي أو انتخابي لن ينجح ما لم يترافق مع برنامج حقيقي لتوحيد المؤسسات، باعتبار ذلك الضمان الأساسي لإنجاح أي استحقاق وطني مقبل.
ورأى رئيس حزب ليبيا الكرامة، أن وجود البعثة الأممية والمجتمع الدولي في المشهد الليبي أصبح ضرورة تفرضها تعقيدات الأزمة، موضحاً أن الأطراف المحلية لم تتمكن طوال السنوات الماضية من الوصول إلى حلول مستدامة دون ضغوط أو رعاية دولية. وأضاف أن المبادرات الدولية الأخيرة أسهمت في تحريك المياه الراكدة ودفع العملية السياسية إلى الأمام.
وانتقد بعض جوانب إدارة الحوار المهيكل، معتبراً أن البعثة الأممية لم توفق بالكامل في آليات الاختيار وإدارة بعض مراحل الحوار، مؤكداً في الوقت ذاته أن الأولوية تبقى للوصول إلى توافقات سياسية تفضي إلى الاستقرار وإجراء الانتخابات.
وشدد الفارسي، على أن أي محاولة لإقصاء أطراف أو شخصيات بعينها من العملية السياسية ستؤدي إلى تعقيد المشهد وإنتاج أزمات جديدة، مؤكداً أن الاحتكام إلى صناديق الاقتراع يجب أن يكون الفيصل في تحديد الخيارات السياسية، مع ضمان مشاركة جميع الأطراف وفق قواعد عادلة ومتفق عليها.
وأشار إلى أن أبرز التحديات التي قد تعيق تنفيذ المخرجات يتمثل في التحدي الأمني الذي لا يزال حاضراً، مستشهداً بالتوترات والاشتباكات التي شهدتها بعض مناطق غرب البلاد، ومؤكداً أن استقرار الوضع الأمني يمثل شرطاً أساسياً لإنجاح أي مسار سياسي أو انتخابي.
واختتم الفارسي، حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد تحركات مكثفة نحو تشكيل حكومة جديدة واستكمال المسار السياسي، متوقعاً استمرار الضغوط الدولية لدفع الأطراف نحو تنفيذ التوافقات والوصول إلى الانتخابات باعتبارها المدخل الحقيقي للاستقرار وبناء الدولة.









