اخبار مميزةليبيا

احواس: إعلان “الإقليم الرابع” في ليبيا قرار معدوم ولا أساس له قانونياً

أكد أستاذ القانون بجامعة سرت، خليفة احواس، أن ما أُعلن بشأن ما وُصف بـ”الإقليم الرابع” في ليبيا، يفتقر إلى أي أساس دستوري أو قانوني، مشدداً على أن هذا الإعلان لا يترتب عليه أي أثر قانوني أو إداري ويُعد من الناحية القانونية قراراً معدوماً لا وجود له في المنظومة التشريعية.

وأوضح احواس، في لقاء مع قناة “ليبيا الحدث”، رصدته “الساعة 24″، أن الإعلان عن هذا الإقليم شكّل مفاجأة لدى المواطن الليبي، إلا أنه لا يعدو كونه إعلاناً والعدم سواء، مرجحاً أن تكون خلفياته ذات طابع سياسي أكثر من كونه تنظيماً إدارياً حقيقياً، ومشيراً إلى أن توقيته يثير تساؤلات حول دوافعه وربما ارتباطه بمحاولات خلط الأوراق في المشهد السياسي.

وفي هذا السياق، شدد احواس، على ضرورة التمييز بين الإقليم التنموي والإقليم الإداري، لافتاً إلى أن القانون رقم 59 لسنة 2012 يجيز إنشاء أقاليم تنموية بين البلديات المتجاورة لأغراض التنمية والإعمار، إلا أن ما أُعلن لا يندرج ضمن هذا الإطار القانوني.

وأوضح أن فكرة الإقليم الإداري لا تستند إلى أي قاعدة دستورية أو قانونية في ليبيا، مشيراً إلى أن النظام الإداري لم يعد يتضمن هذا المفهوم منذ عام 1963، عقب تحول الدولة من النظام الاتحادي إلى الدولة الموحدة.

وأضاف أن ليبيا لم تعرف عبر مختلف مراحلها السياسية وجود الأقاليم ككيانات إدارية، وأن التنظيم الحالي يقوم على البلديات والوحدات المحلية، ما لا يسمح بإنشاء مستويات إقليمية مستقلة خارج إطار القانون.

وانتقد احواس، ما وصفه بالتوسع غير المنضبط في إنشاء البلديات بعد عام 2013، معتبراً أنه لم يراعِ في بعض الحالات المعايير الديمغرافية والتنموية، مؤكداً في الوقت ذاته أن أي بلدية لا تملك صلاحية إعلان نفسها إقليماً أو ضم غيرها.

وشدد على أن إنشاء الأقاليم أو المحافظات يجب أن يتم حصراً عبر السلطة التشريعية ممثلة في مجلس النواب، محذراً من تجاوز هذا المسار، ومعتبراً أن أي مبادرات محلية في هذا الاتجاه تظل غير ملزمة للدولة.

وتابع احواس، موضحاً أن القرار المعدوم هو الذي يفقد أحد أركانه الأساسية وعلى رأسها الاختصاص، وبالتالي لا يرتب أي أثر قانوني منذ صدوره ولا يمكن تصحيحه لاحقاً، معتبراً أن إعلان أي إقليم من قبل بلديات يندرج ضمن هذا التصنيف القانوني.

وأكد أن جميع البلديات في ليبيا متساوية أمام القانون، ولا يحق لأي منها فرض نفسها كإقليم أو ممارسة هيمنة على غيرها، مشيراً إلى أن أي تغيير في طبيعة الوحدات المحلية يتطلب سنداً تشريعياً واضحاً.

كما شدد احواس، على أن أي إعادة تنظيم للإدارة المحلية يجب أن تمر عبر الجهة التشريعية وفق الإعلان الدستوري، محذراً من أن تجاوز هذا الإطار يمثل مساساً بمبدأ سيادة القانون.

وفي سياق متصل، أوضح احواس، أن بعض البلديات رفضت الانضمام إلى هذا التوجه، مرجحاً أن تكون الأسباب قانونية أو سياسية أو مرتبطة بتقديرات داخلية، دون إمكانية الجزم بطبيعتها بشكل دقيق.

وأضاف أنه حتى في حال توافق جميع البلديات، فإن ذلك لا يمنح أي مشروعية قانونية، لأن الإطار الدستوري يحصر هذا الاختصاص في مجلس النواب، بينما تبقى أي خطوات أخرى مجرد تصورات غير ملزمة.

وشدد احواس، على أن دولة القانون تقوم على سيادة الدستور لا على قانون القوة، معتبراً أن ما يجري يمثل محاولات لإضفاء شرعية سياسية على واقع غير مكتمل قانونياً. مشيرا إلى أن طرح فكرة الأقاليم ليس جديداً في ليبيا، إذ سبق أن طُرحت تصورات مشابهة في مراحل سابقة ارتبط بعضها بمشاريع لإعادة التنظيم الإداري.

وأضاف أن الواقع الليبي الحالي يشهد تحولات ديمغرافية وتنموية تستدعي رؤية استراتيجية تقودها مؤسسات مختصة بهدف تعزيز الوحدة الوطنية لا تكريس الانقسام.

وانتقد احواس، غياب الرؤية الاستراتيجية في طرح مثل هذه المشاريع، متسائلاً عن توقيتها ودوافعها، وما إذا كانت ترتبط باعتبارات سياسية أو محاولات لإعادة توزيع النفوذ، واصفاً بعضها بأنه فقاعة سياسية.

وحذر من نشر مثل هذه المبادرات عبر صفحات البلديات، معتبراً أنها لا تستند إلى أي إطار قانوني وقد تزيد من تعقيد المشهد الإداري والسياسي.

وفي المقابل، أشاد احواس، ببعض التطورات السياسية والعسكرية الأخيرة ومسارات التقارب، معتبراً أنها خطوات إيجابية نحو توحيد المؤسسات، داعياً إلى عدم السماح لمثل هذه الطروحات بعرقلة المسار الوطني.

واختتم احواس، بالتأكيد على ضرورة تجاوز الخلافات، والعمل على توحيد ليبيا دستورياً ومؤسسياً، وبناء دولة قائمة على سيادة القانون، محذراً من استمرار محاولات التجزئة والتقزيم التي لا تخدم مستقبل البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى