ليبيا

الفارسي: تحركات الفريق صدام حفتر الخارجية تفتح آفاقاً لشراكات استراتيجية

قال أستاذ العلوم السياسية بالجامعات الليبية، الدكتور يوسف الفارسي، إن التحركات الدبلوماسية التي يقوم بها نائب القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، الفريق أول ركن صدام حفتر، تعكس تنامي حضوره السياسي والدبلوماسي على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكدًا أن سلسلة الزيارات التي شملت عددًا من العواصم الأوروبية خلال الفترة الأخيرة تحمل دلالات سياسية واستراتيجية مهمة.

وأوضح الفارسي، خلال مداخلة على قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “الساعة 24” أن هذه التحركات تعكس حجم الاهتمام الذي توليه هذه الدول لشخصية نائب القائد العام ولدور القيادة العامة في المشهد الليبي.

وأضاف أن الزيارات المتتالية إلى فرنسا واليونان وغيرها من الدول تؤكد وجود حضور متنامٍ للقيادة العامة على الساحة الدولية، مشيرًا إلى أن هذه الدول تنظر إلى القيادة العامة باعتبارها شريكًا موثوقًا في ملفات الأمن والاستقرار والتعاون المشترك.

وأوضح الفارسي، أن دول شرق المتوسط وعددًا من الدول الأوروبية، من بينها فرنسا ومالطا واليونان، تدعم هذا الحضور السياسي وترى في القيادة العامة طرفًا قادرًا على الإسهام في تعزيز الأمن والاستقرار، خاصة في ظل التحديات التي تواجه المنطقة والمتعلقة بأمن الطاقة والهجرة والاستثمارات والتنمية الاقتصادية.

وأشار إلى أن الملفات الأمنية والاقتصادية كانت حاضرة بقوة في المباحثات التي أجراها صدام حفتر مع المسؤولين الأوروبيين، لافتًا إلى أن هذه اللقاءات تناولت فرص التعاون الاقتصادي وإمكانية توسيع نشاط الشركات الأوروبية داخل ليبيا، بالإضافة إلى بحث آليات دعم الاستقرار والأمن بما يخدم مصالح جميع الأطراف.

ورأى الفارسي، أن هذه الزيارة يمكن أن تمهد لبناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد بين البلدين. وقال إن الزيارات الخارجية التي يقوم بها نائب القائد العام أسهمت في تعزيز الثقة بين القيادة العامة والدول التي يجري التواصل معها، الأمر الذي يفتح آفاقًا جديدة للتعاون والتنسيق في مختلف المجالات.

وأضاف أن هذه التحركات منحت زخمًا سياسيًا متزايدًا لشخصية صدام حفتر، معتبرًا أن العديد من الدول باتت تنظر إليه وإلى القيادة العامة باعتبارهما طرفين فاعلين على الأرض وقادرين على توفير بيئة مستقرة تتيح تنفيذ مشروعات التنمية والإعمار.

وأشار الفارسي، إلى أن المناطق التي تشهد استقرارًا أمنيًا أصبحت وجهة للشركات الراغبة في الاستثمار والمشاركة في مشروعات البنية التحتية والإعمار، وهو ما يفسر، بحسب قوله، اهتمام عدد من الدول الأوروبية بتعزيز علاقاتها مع القيادة العامة.

وحول ما إذا كانت زيارة اليونان جاءت في سياق توجه أوروبي متزايد نحو تعزيز التواصل مع القيادة العامة، أكد الفارسي، أن المؤشرات الحالية تدل على وجود اهتمام أوروبي واضح بهذا المسار.

وأوضح أن دول غرب المتوسط، وفي مقدمتها فرنسا وإيطاليا ومالطا، إضافة إلى دول أخرى في المنطقة، تشهد حراكًا متزايدًا تجاه القيادة العامة، مشيرًا إلى أن هذه الدول تنظر إلى القيادة العامة باعتبارها طرفًا يمتلك القدرة على المساهمة في تحقيق الاستقرار.

وأضاف أن النجاحات التي تحققت على صعيد الأمن والاستقرار خلال السنوات الماضية أسهمت في تعزيز صورة القيادة العامة لدى عدد من العواصم الأوروبية، الأمر الذي انعكس في مستوى التواصل والزيارات واللقاءات السياسية التي جرت مؤخرًا.

ورأى الفارسي، أن هذه الزيارات لا يمكن اعتبارها مجرد لقاءات بروتوكولية عابرة، بل تحمل دلالات سياسية مهمة قد تنعكس على مستقبل العملية السياسية في ليبيا خلال المرحلة المقبلة.

وقال إن هذه التفاهمات السياسية يمكن أن تتحول إلى مشاريع اقتصادية واستثمارية ملموسة خلال الفترة المقبلة.

وأشار الفارسي، إلى أن المنافسة بين الشركات الدولية للمشاركة في مشاريع الإعمار داخل ليبيا أصبحت واضحة، لافتًا إلى أن العديد من الدول تسعى للحصول على فرص أكبر في السوق الليبية، خاصة في ظل الحاجة المتزايدة إلى مشاريع البنية التحتية والطاقة.

وأضاف أن التنافس الدولي على موارد الطاقة والغاز، إلى جانب حاجة الشركات الأجنبية إلى أسواق جديدة للاستثمار، يدفع العديد من الدول إلى تعزيز علاقاتها مع ليبيا والاستفادة من الفرص الاقتصادية المتاحة.

وأكد أن الاستقرار الأمني يمثل عاملًا أساسيًا في جذب الاستثمارات وتنفيذ المشاريع التنموية، مشيرًا إلى أن المناطق التي تشهد استقرارًا أصبحت أكثر قدرة على استقطاب الشركات الأجنبية وتنفيذ برامج التنمية والإعمار.

وختم الفارسي، حديثه بالتأكيد على أن الزيارات الخارجية التي يقوم بها الفريق أول ركن صدام حفتر تسهم في فتح آفاق جديدة للتعاون الدولي، وتعزز فرص الشراكات الاقتصادية والاستثمارية التي يمكن أن تنعكس إيجابًا على جهود التنمية والاستقرار في ليبيا خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى