الحاجي: التفاهمات الإقليمية بشأن ليبيا تتجه نحو مرحلة سياسية جديدة

قال الكاتب والمحلل السياسي، إسلام الحاجي، إن التطورات المرتبطة بالمبادرات السياسية الخاصة بالأزمة الليبية تشير إلى وجود حراك إقليمي ودولي متزايد يهدف إلى إعادة تشكيل مسار العملية السياسية، في ظل محاولات لدمج المبادرات المحلية ضمن الأطر المعتمدة دولياً، وعلى رأسها مسار الأمم المتحدة.
وأوضح الحاجي في حديث لقناة “الوسط”، رصدته “الساعة24″، أن بعض المبادرات الإقليمية، ومنها ما يرتبط بجهود وساطة متعددة الأطراف، تسعى إلى الحصول على غطاء دولي أوسع من خلال التنسيق مع الأمم المتحدة، بما يمنحها قدرة أكبر على التأثير في المشهد السياسي الليبي، بدلاً من العمل بشكل موازٍ أو منفصل عن المسار الأممي.
وأشار إلى أن البيان الصادر في القاهرة بشأن “خارطة الطريق” عكس قدراً من التفاهم بين عدد من الأطراف الإقليمية والدولية، مؤكداً وجود تقاطع مصالح حول ضرورة دعم مسار سياسي موحد، ورفض تعدد المبادرات المتوازية التي قد تزيد من تعقيد الأزمة.
وأضاف أن التحركات الإقليمية، بما في ذلك أدوار دول مثل مصر وتركيا، تعكس حالة من التوازن والتداخل في النفوذ داخل المشهد الليبي، حيث تسعى كل الأطراف إلى دعم مسارات سياسية وأمنية قادرة على تثبيت الاستقرار، مع استمرار التباين في الرؤى حول آليات الحل النهائي.
كما أشار إلى أن بعض القوى الدولية والإقليمية باتت تدفع باتجاه توحيد المؤسسات الليبية، سواء السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية، كمرحلة أولى قبل الانتقال إلى تشكيل حكومة تنفيذية انتقالية جديدة، ضمن تصور لمرحلة انتقالية أخيرة قد تمهد لاستقرار سياسي طويل الأمد.
وفي سياق متصل، اعتبر الحاجي، أن الدور السعودي، إلى جانب أطراف إقليمية أخرى، بات أكثر وضوحاً في دعم التفاهمات الإقليمية المتعلقة بالملف الليبي، مشيراً إلى استمرار أدوار دول مثل قطر في إطار الوساطات والتوازنات السياسية، مع إعادة توزيع للأدوار بين الفاعلين الإقليميين.
ولفت إلى أن السنوات الأخيرة، خصوصاً منذ 2012، شهدت تحولات متسارعة في بنية الصراع الليبي، سواء على المستوى السياسي أو الأمني أو الاقتصادي، وهو ما انعكس على طبيعة المبادرات المطروحة اليوم، والتي باتت أكثر ارتباطاً بمحاولات إعادة تشكيل توازن القوى داخل البلاد.
ورأى أن المرحلة الحالية قد تمثل انتقالاً تدريجياً نحو تسوية سياسية أكثر نضجاً، تقوم على التفاهم بين الأطراف المحلية والدعم الإقليمي والدولي، مع التركيز على توحيد المؤسسات كمدخل أساسي لإنهاء حالة الانقسام المستمرة في ليبيا.
وتطرق الحاجي إلى مبادرة المبعوث الأمريكي مسعد بولس، مشيراً إلى أنها لم تتضمن أسماء محددة أو تفاصيل تنفيذية دقيقة، بل اقتصرت على عناوين عامة تتعلق بمسار الحل السياسي في ليبيا.
وأوضح أن أبرز ما ورد في المبادرة يتمحور حول ضرورة توحيد مؤسسات الدولة الليبية كمدخل أساسي لتشكيل سلطة تنفيذية جديدة، سواء عبر تعديل الوضع القائم أو الاتجاه إلى تشكيل حكومة جديدة بالكامل في حال التوافق السياسي، معتبراً أن هذه الطروحات تأتي ضمن رؤية تهدف إلى تجاوز حالة الانقسام المؤسسي تمهيداً للوصول إلى مرحلة الاستقرار السياسي.
وأشار الحاجي، إلى أن النقاشات المرتبطة بالمبادرة تتقاطع مع توجهات سابقة دعت إلى إنهاء المرحلة الانتقالية عبر التوجه إلى انتخابات عامة، لافتاً إلى ما ورد في بيان القاهرة بشأن السعي نحو تحقيق استقرار سياسي أو إجراء انتخابات في إطار زمني غير محدد، وهو ما يعكس—بحسب وصفه—ضبابية في تحديد الآليات والتنفيذ.
وفي سياق حديثه، اعتبر الحاجي أن ما يتم تداوله حول المبادرة لا يزال في إطار التسريبات أو الأفكار الأولية غير الرسمية، والتي قد تُستخدم لاختبار ردود الفعل السياسية داخلياً وخارجياً، دون أن تكون قد تحولت إلى خطة نهائية متكاملة.
كما أشار إلى أن أي تسوية محتملة قد تتضمن إعادة تشكيل السلطة التنفيذية عبر صيغ توافقية، قد تشمل مجلساً رئاسياً موسعاً يضم ممثلين عن مناطق مختلفة من البلاد، إلى جانب حكومة جديدة قد تُطرح شخصياتها وفق توافقات إقليمية ودولية، وليس فقط وفق التوازنات الداخلية.
وأضاف أن التجارب السابقة في ليبيا أظهرت إمكانية الدفع بشخصيات توافقية مدعومة دولياً لتولي مناصب تنفيذية أو سياسية، باعتبارها شخصيات قادرة—من وجهة نظر الأطراف الدولية—على تحقيق الحد الأدنى من الاستقرار وتمرير المرحلة الانتقالية.
وختم الحاجي مداخلته بالإشارة إلى أن طبيعة المبادرة، رغم غياب التفاصيل الدقيقة، تعكس وجود حراك سياسي ودولي يسعى إلى إعادة صياغة المشهد التنفيذي في ليبيا، في إطار مقاربة تدريجية تهدف إلى إعادة هيكلة المؤسسات وتثبيت مسار تسوية سياسية أوسع.









