بوالرايقة: زيارة وفد الكونغرس إلى ليبيا جزء من رؤية أوسع تتجاوز البروتوكول السياسي

كتب “فيصل بوالرايقة” الباحث في شؤون الأمن القومي أنه في السياسة الأمريكية، تحمل تركيبة الوفود دلالات لا تقل أهمية عن نتائج الاجتماعات، اختيار الأشخاص يأتي بعد حسابات دقيقة، لأن كل عضو يمثل مؤسسة وخبرة وملفات داخل الدولة الأمريكية.
وأضاف، من هذا المنظور، تبدو زيارة وفد الكونغرس إلى ليبيا جزءا من رؤية أوسع تتجاوز البروتوكول السياسي.
وأوضح أن الوفد ضم جمهوريا واحدا هو أوستن سكوت، واثنين من الحزب الديمقراطي هما جيمي بانيتا وسالود كارباخال. هذا التوازن يعكس توافقا داخل واشنطن على أهمية الملف الليبي. الرسالة هنا مؤسساتية، وليست مرتبطة بحزب أو إدارة بعينها.
وأشار في مقاله إلى أن الخلفيات المهنية تكشف المقصود من الزيارة. أوستن سكوت يعمل في لجنة القوات المسلحة، ويتابع ملفات الجاهزية العسكرية والاستخبارات والعمليات الخاصة، جيمي بانيتا خدم ضابط استخبارات في احتياط البحرية الأمريكية، وشارك في مهام عسكرية بأفغانستان قبل انتقاله إلى الكونغرس. سالود كارباخال خدم في احتياط مشاة البحرية، وتركز اهتماماته على الأمن البحري وخفر السواحل وحماية البنية التحتية الساحلية. عند جمع هذه الاختصاصات تظهر صورة متكاملة تجمع الاستخبارات، والقدرات العملياتية، والأمن البحري، وهي الركائز الأساسية لأي شراكة عسكرية حديثة.
وألمح “بوالرياقة” أن الجولة نفسها كانت رسالة، فقد التقى الوفد في شرق ليبيا نائب قائد “القيادة العامة” الفريق أول ركن صدام حفتر، ورئيس الأركان العامة بـ “القيادة العامة” الفريق أول ركن خالد حفتر، ثم انتقل إلى غرب ليبيا للقاء الفريق عبدالسلام الزوبي، هذا المسار يعكس اهتماما أمريكيا بفتح قنوات اتصال مع القيادات العسكرية في مختلف المناطق، ودعم المسار المهني لتقريب المؤسسة العسكرية.
وأكد أنه لم تنته الجولة عند ليبيا، فقد واصل الوفد زيارته إلى موريتانيا، حيث برزت ملفات مكافحة الإرهاب، وأمن الحدود، والأمن البحري، والجريمة المنظمة، والتعاون الدفاعي. وعند قراءة المحطتين في إطار واحد، تتضح صورة أوسع تمتد من البحر المتوسط إلى منطقة الساحل، حيث تتداخل التهديدات الأمنية، وتتشابك مصالح القوى الدولية.
واستكمل الباحث في شؤون الأمن القومي قائلا: هذا التسلسل يمنح الزيارة معناها الحقيقي. فليبيا لم تعد تطرح باعتبارها ساحة أزمة داخلية فقط، بل أصبحت جزءا من فضاء أمني إقليمي يرتبط باستقرار الساحل، وتأمين المتوسط، ومواجهة الشبكات العابرة للحدود.
وأضاف، داخل هذا السياق، يبرز الاهتمام الأمريكي ببناء قدرات المؤسسة العسكرية أكثر من الاهتمام بالشكل الإداري للمؤسسات، فالقيادة والسيطرة، وتبادل المعلومات، والتدريب المشترك، ورفع الكفاءة العملياتية، تمثل في العقيدة العسكرية الأمريكية الأساس الذي تبنى عليه الشراكات طويلة المدى.
واختتم بوالرايقة مقاله متابعا: لهذا، تبدو الزيارة خطوة ضمن مسار أوسع يهدف إلى استكشاف فرص التعاون مع مؤسسة عسكرية أكثر تماسكا وقدرة على العمل وفق معايير مهنية موحدة، وهي قراءة تنسجم مع طبيعة الوفد، واختصاصات أعضائه، وتسلسل محطات جولته في شمال إفريقيا.









