اخبار مميزةليبيا

المحجوب: الأزمة في الغرب الليبي سياسية وأمنية وتتطلب تحركًا عاجلًا

أكد مدير مديرية أمن صرمان اللواء عبدالله المحجوب أن الأوضاع الأمنية داخل نطاق المديرية تشهد استقرارًا في الوقت الراهن، مشيرًا إلى انتشار الأجهزة الأمنية والقوات المختصة في شوارع المدينة لتأمينها، لكنه شدد في المقابل على أن الاشتباكات الأخيرة كشفت عن أزمة أعمق تتجاوز البعد الأمني، معتبرًا أن ما يجري في المنطقة الغربية “مشكلة أمنية سياسية” تستوجب تدخلًا جادًا من أعلى مؤسسات الدولة، وليس الاكتفاء بالحلول المؤقتة.

وأوضح المحجوب، خلال لقائه مع تلفزيون المسار، رصدته الساعة24، أن الأجهزة الأمنية سبق أن نبهت المسؤولين إلى خطورة الأوضاع قبل اندلاع المواجهات، مؤكدًا أن المديرية عقدت اجتماعات مع الجهات المختصة، وقدمت معلومات وتقارير أمنية تحذر من احتمالية وقوع أحداث خطيرة إذا لم تُعالج الأسباب الكامنة للأزمة، إلا أن تلك التحذيرات لم تلق المتابعة المطلوبة.

وفي مستهل حديثه، ترحم مدير أمن صرمان على الضحايا الذين سقطوا خلال الاشتباكات من مختلف الأطراف، معربًا عن حزنه جراء “الليلة الدامية” التي عاشتها كل من صرمان والزاوية، وقال إنه تألم بشدة لما شاهده من سقوط شباب صغار في السن، مؤكدًا أن استمرار مثل هذه المشاهد يفرض على الدولة تحمل مسؤولياتها والبحث عن حلول جذرية، لأن “المسكنات” لن تنهي الأزمة.

وأضاف أن رجال الشرطة ومديري الأمن في المنطقة الغربية هم من يوجدون يوميًا في الميدان ويعايشون الواقع بشكل مباشر، ويحاولون احتواء الأوضاع وفق الإمكانات المتاحة، إلا أن المشكلة، معقدة وكبيرة، وحتى إذا هدأت مؤقتًا فإنها ستتجدد ما لم تُعالج من جذورها.

وأشار المحجوب إلى أن الحل يكمن في الاستماع إلى المختصين من الضباط المهنيين في المؤسستين العسكرية والأمنية، إلى جانب الأجهزة الاستخباراتية، مؤكدًا أنهم يمتلكون تصورات ومقترحات عملية لمعالجة التحديات الأمنية. وأضاف أن الأجهزة الأمنية كانت ترفع التقارير بصورة مستمرة، كما كانت تنشر التنبيهات عبر الصفحة الرسمية لمديرية الأمن، إلا أن تلك التحذيرات لم تجد التفاعل اللازم.

وفي السياق ذاته، وجه مدير أمن صرمان انتقادات مباشرة للمسؤولين في حكومة الدبيبة ووزارة الداخلية، معتبرًا أن التقارير الأمنية يجب أن تقابلها اجتماعات عاجلة وورش عمل لمتابعة الحقائق واتخاذ الإجراءات الوقائية قبل وقوع الأزمات، وليس بعد تحولها إلى كوارث على الأرض.

وأكد أن الاشتباكات الأخيرة شهدت استخدام جميع أنواع الأسلحة الثقيلة، بما في ذلك الطائرات المسيّرة، مشددًا على أن ما جرى لم يكن أمرًا عاديًا، وأنه يتحدث من واقع ما شاهده بنفسه خلال تلك الليلة، التي وصفها بأنها كانت مؤلمة وكان بالإمكان تجنبها لو جرى التعامل بجدية مع التحذيرات السابقة.

وحول آليات منع تكرار مثل هذه الأحداث، أوضح المحجوب أن المسؤولية تقع على عاتق جميع مؤسسات الدولة، بما فيها رئيس الوزراء ووزراء الداخلية والدفاع ورئاسة الأركان والمجلس الرئاسي، موضحًا أن هذه الجهات تمتلك تقارير أمنية كافية، وكان بإمكانها التدخل في الوقت المناسب لمنع تطور الأوضاع.

كما حمّل المجلس الرئاسي والحكومة ووزارتي الداخلية والدفاع مسؤولية ما حدث، مؤكدًا أن رجال الأمن هم من يتحملون العبء المباشر في الميدان ويواجهون المواطنين بصورة يومية، بينما يتطلب الواقع قرارات عملية تستند إلى المعطيات الأمنية الموجودة لدى المؤسسات الرسمية.

وفي معرض حديثه عن مدينة الزاوية، رفض المحجوب الصورة السلبية المتداولة عنها، مؤكدًا أنها تضم الكثير من المواطنين الصالحين، وكاشفًا عن وجود مشروع أمني متكامل أُعد لمعالجة أوضاع المدينة، معربًا عن ثقته في أن تطبيقه سيجعل الزاوية من أفضل المدن من الناحية الأمنية.

ورأى مدير أمن صرمان أن الأزمة الراهنة ليست أمنية فقط، بل هي “أمنية سياسية”، موضحًا أن الملف الأمني أصبح يُستخدم ويوظف لخدمة أهداف سياسية، في حين أن الأجهزة الأمنية المهنية، بعيدة عن التجاذبات السياسية ولا ينبغي الزج بها فيها.

وفي رده على سؤال بشأن قدرة مديريات الأمن على التعامل مع اشتباكات تستخدم فيها المدرعات والطائرات المسيّرة، أقر المحجوب بأن حجم المواجهات تجاوز الإمكانات المتوفرة لدى الأجهزة الشرطية، موضحًا أن وجود أجهزة موازية مدعومة بالإمكانات المالية والعسكرية والتسليحية منذ عام 2011، مقابل عدم دعم مديريات الأمن ومراكز الشرطة، أوجد اختلالًا واضحًا في موازين القدرات.

وأضاف أن الدولة همشت المؤسسات الأمنية النظامية، ولم توفر لها الإمكانات اللازمة من معدات وآليات وتسليح، بينما منحت الدعم الكامل لأجهزة أخرى، معتبرًا أن هذا التهميش كان أحد الأسباب التي أوصلت البلاد إلى الوضع الحالي.

وأكد أن بسط الأمن مسؤولية مؤسسات الدولة الرسمية، وفي مقدمتها وزارة الداخلية ومديريات الأمن، داعيًا إلى إعادة الاعتبار لمراكز الشرطة وتقويتها، إلى جانب دعم النيابة العامة والمؤسسة القضائية، لأن بناء دولة القانون يبدأ من وجود جهاز شرطة قوي وقضاء قادر على أداء مهامه باستقلالية وفاعلية.

واختتم المحجوب حديثه بالتأكيد على أن تقوية الشرطة والنيابة العامة والقضاء تمثل الركائز الأساسية لاستعادة الأمن والاستقرار، محذرًا من أن استمرار إضعاف المؤسسات الأمنية النظامية سيؤدي إلى استمرار الأزمات وتجددها.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى